بائعة الورد

إيليا أبو ماضي

59 verses

Era:
العصر الحديث
  1. 1
    عذراء قد ملئت أجفانها حورا◆كأنّما و هبتها الشّمس صفحتها
  2. 2
    وجها و حاكت لها أسلاكها شعرا◆بأمّها ، و أبوها مات منتحرا
  3. 3
    عن الفتاة و لكن همّها كبرا◆و النّفس تعشق في الأهلين موطنها
  4. 4
    و ليس تعشقه يحويهم حفرا◆و تعظم الأرض في عينيك محترما
  5. 5
    و ليس تعظم في عينيك محتقرا◆فغادرتها و ما في نفسها أثر
  6. 6
    منها و لا تركت في أهلها أثرا◆إلى التي تفتن الدّنيا محاسنها
  7. 7
    و حسن من سكنوها يفتن البشرا◆إلى التي تجمع الأضداد دارتها
  8. 8
    و يحرس الأمن في أرجائها الخطرا◆إذا رآها تقيّ ظنّها " عدنا "
  9. 9
    و إن رآها شقيّ ظنّها " سقرا "◆تودّ شمس الضّحى لو أنّها فلك
  10. 10
    و الأفق لو طلعت في أوجه قمرا◆و الغرب لو كان عودا في منابرها
  11. 11
    و الشّرق لو كان في جدرانها حجرا◆في كلّ قلب هوى كأنّ له
  12. 12
    في أهلها صاحبا ، في أرضها وطرا◆( باريس ) أعجوبة الدّنيا و جنّتها
  13. 13
    وربّة الحسن مطروقا و مبتكرا◆و لا خلائق أهليها وزيّهم
  14. 14
    و إنّما أنكرت في الأرض وحدها◆كذلك الطّير إما فارق الوكرا
  15. 15
    يتيمة مالها أم تلوذ بها◆و لا أب إن دعته نحوها حضرا
  16. 16
    ما عزّ في أرض " باريس " من افتقرا◆مرّت عليها ليال و هي في شغل
  17. 17
    عن سالف الهمّ بالهمّ الذي ظهرا◆حتّى إذا عضّها ناب الطّوى نفرت
  18. 18
    تستنزل الرّزق فيها الفرد و النّفرا◆تجني اللّجين الباذلوه لها
  19. 19
    من كفّها الرود منظوما و منتثرا◆لا تتّقي الله فيه و هو في يدها
  20. 20
    و تتّقي فيه فوق الوجنة النّظرا◆أذالت الورد قانية و أصفره
  21. 21
    كيما تصون الذي في خدّها نضرا◆لو استطاعت حمته الوهم و الفكرا
  22. 22
    تضاحك لا زهرا و لا لعبا◆و تجحد الفقر لا كبرا و لا أشرا
  23. 23
    فاستنفدت طرفها الدمع الذي اذّخرا◆حلو اللّسان أغرّ الوجه مزدهرا
  24. 24
    و الفجر مرتصفا في ثغرها دررا◆إذا دنا رغبت لا يفارقها
  25. 25
    و إن نأى أصبحت تشتاق لو ذكرا◆تغالب الوجد فيه و هو مقترب
  26. 26
    و تهجر الغمض فيه كلّما هجرا◆فنال الهوى الجبّار مقتدرا
  27. 27
    و الحبّ كاللّص لا يدريك موعده◆لكنّه قلّما ، كالسّارق ، استترا
  28. 28
    و ليلة من ليالي الصّيف مقمرة◆ثمّ استمرّ فباتت كالذي سحرا
  29. 29
    شكا فحرّك بالشّكوى عواطفها◆ران الهيام على الصّبّين فاعتنقا
  30. 30
    لا يملكان النّهى وردا و لا صدرا◆" كان ما كان ممّا لست أذكره "
  31. 31
    هامت به و هي لا تدري لشقوتها◆جنى عليها الذي تخشى ، و قاطعها
  32. 32
    كانت و كان يرى في خدّها صعرا◆فكلّما استعطفته ازور محتدما
  33. 33
    و كلّما ابتسمت في وجهه كشرا◆قال النّفار و " فرجيني " على مضض
  34. 34
    تجرّع الأنقعين : الصّاب و الصّبرا◆قالت ، و قد زارها يوما ، معرّضة
  35. 35
    متى ، لعمرك ، يجني الغارس الثّمرا ؟◆كم ذا الصّدود ، و لا ذنب جنته يدي
  36. 36
    أرجو بك الصّفو لا أرجو بك الكدرا◆أشفق عليّ و لا تنس وعودك لي
  37. 37
    فإنّ ما بي لو بالصّخر لانفطرا◆فؤاده فأطال الصّمت مختصرا
  38. 38
    و أحرجته لأنّ الهمّ أحرجها◆و كلّما أحرجته راغ معتذرا
  39. 39
    و ضاق ذرعا بما يخفى لها◆إلى م ألزم فيك العيّ و الحصرا
  40. 40
    أهواك صاحبة ... أمّا اقترانك بي◆فليس يخطر في بالي و لا خطرا
  41. 41
    أهوى رضاك و لكن إن سعيت له◆أغضبت نفسي و الدّيّان و البشرا
  42. 42
    و ليس قلبي إلى قسمين منشطرا◆تطالبني فؤادي و هو مرتهن
  43. 43
    في كفّ غيرك ، رمت المطلب العسرا◆يكفيك أنّي فيك خنت إمرأتي !
  44. 44
    و لم يخن قلبها عهدي و لا خفرا◆قد كان طيشا هيامي فيك بل نزفا
  45. 45
    و كان حبّك ضعفا بل خورا◆قالت متى صرت بعلا ؟ قال من أمد
  46. 46
    لا أحسب العمر إلاّه و إن قصرا◆كادت تكذّب فيه السّمع و البصرا
  47. 47
    طارت له نفسها من وقعة شذرا◆يا للخيانة ! صاحت و هي هائجة
  48. 48
    كما تهيّج ليث بابنه و ترا◆و أنّ ما كلّ برق يصحب المطرا
  49. 49
    و هبت قلبك غيري و هو ملك يدي◆ما خفت شرعا و لا باليت مزدجرا
  50. 50
    كان الضّعيف و لا ينفكّ محتقرا◆و كان أجدر أن أخشاك لا القدرا
  51. 51
    و صلتني مثل الشمس الأفق ناصعة◆و عفتني مثل جنح اللّيل معتكرا
  52. 52
    كما تعاف السّراة الثّوب قد بليت◆خيوطه و الرّواة المورد القذرا
  53. 53
    هلّا خشيت انتقامي و هو قد سهرا◆أردد عليّ عفافي واردد الطّهرا
  54. 54
    هيهات ما من عفّتي عوض◆لاح الرّشاد و بان الغيّ وانحسرا ...
  55. 55
    و أقبلت نحوه تغلي مراجلها◆كأنّها بركان ثار و انفجرا
  56. 56
    في صدرها النّار ، نار الحقد ، مضرمة◆لكنّما مقلتاها تقذف الشّررا
  57. 57
    و أبصر النّصل تخفيه أناملها◆لكنّ " فرجين " ماتت قبلما احتضرا
  58. 58
    جنّت من الرّعب و الأحزان فانتحرت◆كانت قبيل الرّدى منسيّة فغدت
  59. 59
    بعد الحمام حديث القوم و السّمرا◆كما يطالع فيها النّاشيء العبرا