الغابة المفقودة

إيليا أبو ماضي

39 verses

Era:
العصر الحديث
  1. 1
    أنا كما شاءَ الهوى والصبا◆أليسَ أنّ اللهَ باريها ؟
  2. 2
    تآلفتْ ، فالماءُ من حولها◆مَنْ لقَّنَ الطيرَ أناشيدها؟
  3. 3
    وعلَّمَ الزهرَ تآخيها؟◆وإنَّها فينا كما فيها
  4. 4
    فما لنا نحنُ نواريها ؟◆فما لنا نحن نعمِّيها ؟
  5. 5
    للهِ فيْ الغابةِ أيَّامُنا◆ما عابَها إلا تلاشيها
  6. 6
    وتارةً نلهو بأعنابها◆وإنْ تضاحكنا سمعنا الصُّدى
  7. 7
    ألقتْ من الذُّعرِ لآليها◆نكتشفُ الأرضَ في حواشيها
  8. 8
    وتختبي هندٌ فأشتاقها◆فكانَ ما حاذرتُ تمويها !
  9. 9
    تعبثُ منِّي وأُجاريها !◆أَللهُ لو دامَ زمانُ الهوى
  10. 10
    ولا التي أحْبَبْتُها فيها◆ولا تلالٌ كنهودِ الدُّمى
  11. 11
    ولا الضُّحى يُلقي على أرضِها◆شوقي إلى شَجْعِ قماريها
  12. 12
    واعتصبَ الطيرَ مآويها◆فصارتِ الدورُ تغطِّيها !
  13. 13
    يا لهفة النفس على غاية◆أنا كما شاء الهوى و الصّبا
  14. 14
    و هي كما شاءت أمانيها◆يشربها خاطر راثيها
  15. 15
    آمنت بالله و آياته◆أليس أنّ الله باريها ظ
  16. 16
    نباغت الأزهار عند الضّحى◆ألوى على الزّنبق نسرينها
  17. 17
    و التفّ عاريها بكاسيها◆و اختجلت في الشّمس ألوانها
  18. 18
    يرقص و الطير تغنّيها◆من لقّن الطير أناشيدها ؟
  19. 19
    و علّم الزهر تآخيها ؟◆و إنّها فينا كما فيها
  20. 20
    فما لنا نحنت نواريها ؟◆و تهتف الطير بها في الربى
  21. 21
    فما لنا نحن نعمّها ظ◆لله في الغابة أيّمنا
  22. 22
    ما عابها إلاّ تلاشيها◆و تارة عطف دواليها
  23. 23
    و تارة نلهو بأعنابها◆و تارة نحصى أقاحيها
  24. 24
    كأنّما التغريد يؤدّيها◆و إن تضاحكا سمعنا الصدى
  25. 25
    و إن مشينا فوق كئبانها◆و فوقنا الأغصان معقودة
  26. 26
    إذا هززها عن غرّة◆نكتشف الأرض و نطويها
  27. 27
    و النور عطر في تعاريجها◆و العطر نور في حواشيها
  28. 28
    و تختبي هند فأشتاقها◆و أختبي عنها فأغريها
  29. 29
    كم أوهمتني الخوف من طارىء◆فاعجب لأطواري و أطوارها
  30. 30
    تعبت منّي و أجاريها !◆و دام من هند تجنّيها
  31. 31
    و لا التي أحببتها فيها◆و لا تلال كهنود الدمى
  32. 32
    و لا سفوح كتراقيها◆و لا الندى درّ على عشبلها
  33. 33
    و لا الأقاحي في روابيها◆و لا الضّحى يلقى على أرضها
  34. 34
    شبّاك تبر من أعاليها◆و لم تهلّل لي سواقيها
  35. 35
    و اغتصب الطيّر مآويها◆واتثّ بالفأس دواليها
  36. 36
    و شاد من أحجارها قرية◆سكّانها الناس و أهلوها
  37. 37
    يا لهفة النّفس على غابة◆كنت و هندا نلتقي فيها
  38. 38
    جنّة أحلامي و أحلامها◆ودار حبّي و تصابيها
  39. 39
    و كان يدميني و يدميها◆فصارت الدّور تغطّيها !