أتجهل قدر بشر إن بشرا

إلياس أبو شبكة

78 verses

Era:
العصر الحديث
Meter:
بحر الوافر
  1. 1
    أَتَجهَلُ قَدرَ بِشرٍ إِنَّ بِشرا◆لَأَرفَعُ مِنكَ في الناسوتِ قَدرا
  2. 2
    نَما بَينَ الأَباعِرِ في البَراري◆وَغَيرَ الكَهفِ لَم يَعرِف مَقَرّا
  3. 3
    ولكِن حَلَّ في بُردَيهِ وَحيٌ◆كَفاكَ تَفاخُراً وَكَفاهُ فَخرا
  4. 4
    وَهَل في بُردَتَيكَ سِوى دَعِييٍّ◆تَسَوَّدَ في القَبيلَةِ حينَ أَثرى
  5. 5
    رَأَت بِشراً عَجوزٌ ذاتَ يَومٍ◆وَقَد حَزَرَت بِهِ وَطَراً وَأَمرا
  6. 6
    فَقالَت أَنتَ تَبحَثُ عَن عُروسٍ◆وَبِاِبنَةِ عَمِّكَ المِضيافِ أَحرى
  7. 7
    فَقالَ لَها وَهَل هِي ذاتُ حُسنٍ◆فَقالَت إِنَّها في الحُسنِ بُشرى
  8. 8
    لَها شَعرٌ كَأَنَّ اللَيلَ مِنهُ◆تَمَنّى البَدرُ فيهِ أَن يَمُرّا
  9. 9
    كَأَنَّ ذُؤابَتَيهِ حِبالُ أَسرٍ◆تُشَدُّ بِها قُلوبُ العُربِ أَسرى
  10. 10
    فَخَفَّ لِعَمِّهِ نَشوانَ جَذلاً◆وَكاشَفَهُ فَلاقى مِنهُ زَجرا
  11. 11
    فَقالَ لَهُ أَبَيتَ اللَعنَ قُل لي◆أَفاطِمَةٌ لِغَيرِ دَمي تُسَرّى
  12. 12
    أَتَأباها عَلَيَّ وَمِن ذِراعي◆لِآمالِ القَبيلِ عَمِلتُ جِسرا
  13. 13
    فَمَن لَكَ في الرَعِيَّةِ غَيرُ بِشرٍ◆يَرُدُّ غَوائِلَ الغَزَواتِ حُمرا
  14. 14
    وَكَم بِكرٍ وَهَبتُكَ مِن دِمائي◆وَتَأبى يا ظَلومُ عَلَيَّ بِكرا
  15. 15
    وَهامَ مُشَعَّثَ الأَحلامِ غَيظاً◆يُخَرِّبُ تارَةً وَيَعُجُّ أُخرى
  16. 16
    وَثارَ عَلى قَبيلَتِهِ بِضُرٍّ◆فَكانَ الذِئبَ فَتكاً أَو أَضَرّا
  17. 17
    فَضَجَّ بَنو الرَعِيَّةِ مِن أَذاهُ◆وَأَوجَسَ عَمُّهُ خَوفاً وَذُعرا
  18. 18
    فَقَرَّبَهُ إِلَيهِ وَقَد تَحَرّى◆لَهُ شَرَكاً لِيوقِعَ فيهِ ذِمرا
  19. 19
    وَقالَ لَهُ إِذا ما كُنتَ شَهماً◆أَنِلني مِن خُزاعَةَ مِنكَ مَهرا
  20. 20
    فَدَبَّت سورَةُ العَرَبِيِّ فيهِ◆وَأَسرَجَ مُهرَهُ حَتّى يَكُرّا
  21. 21
    وَجَنَّبَ في حِمالتِهِ جُرازاً◆لَهيبُ المَوتِ يَنفُثُ مِنهُ جَمرا
  22. 22
    وَكانَ النَجَوُّ مُربَدّاً رَهيباً◆كَاَنَّ مِنَ الجَحيمِ عَلَيهِ سِترا
  23. 23
    فَسامَرَهُ حَفيفُ الغابِ حيناً◆وَحيناً سامَرَتهُ طُيوفُ ذِكرى
  24. 24
    وَفيما بِشرُ يَطوي البيدَ طَيّاً◆وَيَنشُرُها عَلى الامالِ نَشرا
  25. 25
    إِذا بِالمُهرِ أَجفَلَ وَاِعتَراهُ◆جُمودُ دُمىً وَأَحجَمَ وَاِقشَعَرّا
  26. 26
    فَأَغمَدَ في الدياجي ناظِرَيهِ◆فَأَبصَرَ في ثَناياها هِزَبرا
  27. 27
    وَفاضَت نَشوَةً مِن مُقلَتَيهِ◆مُشَعشَعَةٌ فَقالَ عُقِرتَ مُهرا
  28. 28
    وَحينَ جَذا اِنتَضى السَيفَ المُرَوّى◆وَقالَ اِنبُت فَإِنَّكَ لَن تَفِرّا
  29. 29
    فَلَستُ بِراجِعٍ يا لَيثُ حَتّى◆يَصِرَّ بِكَ الذبابُ الغثّ صَرّا
  30. 30
    وَأَقدَمَ مُثبِتَ الأَبصارِ فيهِ◆فَكانَ كِلاهُما أَسَداً تَسَرّى
  31. 31
    وَكانَ اللَيثُ يَفرَقُ مِنهُ طَوراً◆وَيَبسُطُ تارَةً لِلوَثبِ ظُفرا
  32. 32
    وَفي أَلحاظِهِ لَهَبٌ غَضوبٌ◆يُراشِقُهُ بِهِ شَفعاً وَوِترا
  33. 33
    يَنِشُّ بِشِدقِهِ زَبَدٌ حَرورٌ◆وَيَنفُثُ صَدرُهُ حُمَماً أَحَرّا
  34. 34
    وَضَجَّ الغابُ فَالدُنيا صِراعٌ◆تُفَجِّرُ في رُواقِ اللَيلِ حُرّا
  35. 35
    وَحينَ رَآهُ أَرسَخَ منهُ بَأساً◆تَذَأبَ وَالغَضَنفَرُ كانَ حُرّا
  36. 36
    وَأَطلَقَ بِشرُ مُنصَلَهُ عَلَيهِ◆فَقَدَّ لَهُ مِنَ الأَضلاعِ عَشرا
  37. 37
    وَثارَ الكَونُ ثَورَتَهُ فَأَلقى◆عَلى اللَيلِ الحُسامَ فَدارَ فَجرا
  38. 38
    وَأَسكَرَ مَشهَدُ الضِرغامِ بِشراً◆وَكَم شَرِبَ الدَمَ المُهراقَ خَمرا
  39. 39
    فَقَدَّ قَميصَهُ عَنهُ وَأَملى◆عَلَيهِ بِالدَمِ المَطولِ شِعرا
  40. 40
    أَفاطِمَ لَو شَهِدتِ بِبَطنِ خَبتٍ◆وَقَد لاقى الهِزَبرُ أَخاكِ بِشرا
  41. 41
    وَوالى سَيرَهُ يَمتَلُّ فيهِ◆لِيَبلُغَ مَأرَباً قَد كانَ وَعرا
  42. 42
    وَأَنداءُ الصَباحِ تَفوحُ طيباً◆وَيَسكُبُها النَسيمُ عَلَيهِ عِطرا
  43. 43
    وَفيما الحُبُّ يَنهَبُهُ عَراهُ◆فَحيحٌ مَرَّ في أُذُنَيهِ مَرّا
  44. 44
    وَأَبصَرَ حَيَّةً طَلَعَت عَلَيهِ◆مِنَ الأَدغالِ مِثلَ التُربِ سَمرا
  45. 45
    أَذابَ الصُبحُ خَمرَتَهُ عَلَيها◆فَمالَت مِن خُمورِ الصُبحِ سَكرى
  46. 46
    وَشَعَّت كَالزُجاجِ وَقَد تَلَوَّت◆عَلى أَعشابِها بَطناً وَظَهرا
  47. 47
    فَقالَ أَخوكِ كانَ عَلَيَّ وِقراً◆وَلكِن أَنتِ أَثقَلُ مِنهُ وِقرا
  48. 48
    فَهَل بُعِثَت بِهِ روحٌ تَرَدَّت◆بِجِلدِ الأَفعوانِ تَرومُ ثَأرا
  49. 49
    ولاقاها بِصَدرٍ راضَ صَبراً◆وَلاقَتهُ بِصَدرٍ ضاقَ صَبرا
  50. 50
    فَكانَت تَنثَني عَنهُ اِغتِيالاً◆وَتُنشِبُ رَأسَها لِلفَرسِ غَدرا
  51. 51
    تُرى ماذا يَحُلُّ بِنا إِذا ما◆أُصيبَ بِنَكبَةٍ اللَهُ أَدرى
  52. 52
    فَبِشرٌ مَرجِعُ الفُرسانِ فينا◆وَحامينا إِذا الجَوُّ أَكفَهَرّا
  53. 53
    بَعَثتُ بِهِ إِلى حَتفٍ ذَميمٍ◆كَأَنّي لِلقَبِيلِ حَفَرتُ قَبرا
  54. 54
    فَإِن يَسلَم مِنَ الأَسَدِ اِبنِ داذا◆فَلَن يَنجو مِنَ الأَفعى طِمِرّا
  55. 55
    وَشَمَّرَ لِلِّحاقِ بِهِ وَكانَت◆دِماهُ تُثيرُهُ وَالعَينُ شَكرى
  56. 56
    عَلى فَرَسٍ كَأَنَّ الجِنَّ تَعدو◆بِرِجلَيها فَتَختَفِيانِ سِرحا
  57. 57
    وَلَمّا أَدرَكَ اِبنَ أَخيهِ حَيّاً◆يَروغُ الوَحشُ مِنهُ جَذا وَخَرّا
  58. 58
    وَقالَ اِعدِل عَنِ الأَفعى فَإِنّي◆رَأَيتُكَ أَرحَبَ الأَعرابِ صَدرا
  59. 59
    لَأَنتَ أَحَقُّ مِن أُمَراءِ قَومي◆بِفاطِمَةٍ فَكُن لي ابِناً وَصِهراً
  60. 60
    فَأَلهَبتِ الحَماسَةُ كَفَّ بِشرٍ◆فَصَعَّدَ سَيفُهُ المَصدورُ جَمرا
  61. 61
    وَأَطعَمَ خَصمَهُ يُسرى يَدَيهِ◆وَأَجرى المَوتَ مِن يُمناهُ نَهرا
  62. 62
    فَقَبَّلَ عَمُّهُ يَدَهُ بِحُبٍّ◆وَقالَ أَتَيتُ أَطلُبُ مِنكَ عُذرا
  63. 63
    أَلا عُد بي إِلى حَيثُ السَرايا◆تُقيمُ لِعُرسِكَ اليَومَ الأَغَرّا
  64. 64
    فَقَد شَهِدَت صُخورُ الغابِ يا اِبني◆بِأَنَّكَ فارِسُ الأَعرابِ طُرّا
  65. 65
    وَعادا وَالغُصونُ تَميلُ تيهاً◆كَأَنَّ بِها لِما شَهِدَتهُ سُكرا
  66. 66
    وَتَعطِفُ في الطَريقِ عَلى يَدَيهِ◆تُقَبِّلُ مِنهُما يُمنى وَيُسرى
  67. 67
    وَإِذ كانا يَجوبانِ البَراري◆وَيَنثُرُ بِشرُ آيَ الفَخرِ نَثرا
  68. 68
    إِذا بِمُلَثَّمِ العَينَينِ نَجدٍ◆تَعَرَّضَّ في الطَريقِ لَهُ مُصِرّا
  69. 69
    وَقالَ كَفاكَ تَفَخرُ يا عِصاماً◆فَفَخرُكَ مَرَّ في أُذُنَيَّ فَجرا
  70. 70
    قَتَلتَ بَهيمَةً وَقَتَلتَ سوساً◆وَتَملأُ ماضِغَيكَ قَذىً وَنُكرا
  71. 71
    فَقالَ وَمَن تَكونُ فَقالَ إِنّي◆نَذيرُ المَوتِ جِئتُ إِلَيكَ جَهرا
  72. 72
    أَنا دَهرٌ وَأَيّامي سَعيرٌ◆إِذا نازَلتَني نازَلتَ دَهرا
  73. 73
    وَفي غَضَبٍ تَبَدّى المَوتُ فيهِ◆عَلى سَيفَيهِما كَرّاً وَفَرّا
  74. 74
    أَصابَ مُلَثَّمُ العَينَينِ بِشراً◆فَأَحجَمَ عَنهُ إِخفاقاً وَقَسرا
  75. 75
    وَصاحَ بِه أَبَيتَ اللَعنَ فَاِرفَع◆لِثامَكَ لا تَظَلَّ عَلَيَّ سِرّا
  76. 76
    فَقالَ الخَصمُ وَهوَ يُميطُ سِتراً◆أَنا اِبنُكَ فَاِنظُرِ الوَلَدَ الأَبَرّا
  77. 77
    فَعاوَدَ بِشرَ تَذكاراتُ عَهدٍ◆تَصَرَّمَ تارِكاً في الصَدرِ ذِكرى
  78. 78
    وَقَبَّلَهُ وَقالَ أَراكَ يا اِبني◆بِفاطِمَةَ اِبنَةِ الأَعمامِ أَحرى