نهاية صقر

إحسان البني

28 verses

Dedication

*من المعروف أن الصقر طيرٌ نبيل، فهو لا يحط على الجيف ولا يأكل إلا من صيد يده، ولا يهجر صغاره مهما كلف الأمر، وقد رأيت فيه نموذجاً رائعاً لبعض بني الإنسان.

  1. 1
    قد قام ينشر في الصباح جناحهُ في كبرياءويشقُّ في نظراته حُجُبَ المدى
  2. 2
    حتى يفتش للفراخ عن الغِذاءْويحوم فوق مسالك الوادي وأطراف القممْ
  3. 3
    يهوي ويصعد تارة ويجوب أرجاء السماءْوترن من عش الصغار على الذرى
  4. 4
    أصواتٌ يحملها الصدىجوعاً لصيدٍ سوف تحمله المخالبْ
  5. 5
    للمناقير التي بدأت تطالبْسيد العشّ بوجبات الفطارْ
  6. 6
    والصقر يسبح صامتاً بين السحائب والضياءْ(عُدْ يا أبي) هتف الصغار وهم برابعةِ النهارْ
  7. 7
    ما كنتَ قد عودتنا صبراً على طولِ انتظارْوالجوع أضنانا فأين طرائد الوادي وأسراب الحمامْ
  8. 8
    والصقر أرهقه الطواف ولم يجد إلا الغبارْوالقحط أودى بالأرانب والطيورْ
  9. 9
    قد هاجرت جوعاً إلى خضر الخمائل والبذورْوتصحرتْ تلك الشعاب وأمحلتْ
  10. 10
    وتحولت تلك المروجُ إلى قفارْ(هل كان أجدى أن أهاجرْ)
  11. 11
    مثلما فعل السنونو والأرانبُ والكواسرْوالصيف هذا العام جاء مبكراً والقحط جائر؟
  12. 12
    ما شدني للمحلِ إلا ضعف أجنحة الفراخْطولُ المسافة في الطريق وشر تغيير المناخْ
  13. 13
    هل كنت أتركهم هنا لمخالب الجوع وأنياب الفناءْ؟لا ليس من طبع الصقور الهجر من أجل البقاء
  14. 14
    وطفا بجنحيه على متن الهضابوبمقلتيه توثب الصياد أو قلق الطريدة في الضباب
  15. 15
    يمضي بإثر فريسةٍ ويخاف من وهم السرابْوبدت له في أسفل الوادي بقايا جيفة حط ابن آوى فوقها
  16. 16
    وبمسمعيه صدى زعيق صغارهوالوقت آذن بالغياب
  17. 17
    وتحركت أحشاؤه جوعاً وغاص من الفضاءْفي دورة حول المكان ودورتين
  18. 18
    ليواقع الغربان أو يحظى بقسطٍ للفراخلكنَّ رائحة الفريسة أجفلته فعاد يصعدُ في إباءْ
  19. 19
    ما شيمةُ الصقر الأبيِّ تناولُ الجيف الكريهة كالكلابْإن لم يكن صيداً بمخلبه ولحماً طازجاً فلم العناءْ؟
  20. 20
    والموتُ جوعاً ربما خيرٌ من الشبع الذليل أو مشاركة ابن آوىومضى يحلق عائداً فوق السحاب
  21. 21
    والوقتُ آذن بالإيابويعود للعش المُدارى في الذرى
  22. 22
    لكنه خالي الوفاضْلا شيء في منقاره يُهدى لأحشاء الفراخ
  23. 23
    ويحط منهوك القوى في العش لكن لا صراخأين الصغارُ؟ وهبَّ في جزع يفتش في الجوارْ
  24. 24
    لا شيء إلا بعض ريشٍ منهمُوعلى تراب العش بصمة ثعلبٍ ظهرتْ وشيء من دماءْ
  25. 25
    أقلع الصقر حزيناً غاضباً نحو السماءيُسمعُ الدنيا زعيقَه
  26. 26
    مثل من يدري طريقهثم غاص من الأعالي كالشهاب
  27. 27
    وانقض نحو حجارة الوادي السحيقةكالذي يدري طريقه
  28. 28

    وهوى يمزق نفسه فوق الصخور بكبرياء