صفرُ وَدِلاءْ
إبراهيم مصطفى الحمد19 verses
- 1ألقى فصَوَّحَ خيطُ الرمْلِ في يَدِهِ◆وكانَ ألفَ فَمٍ لكنْ بمُفرَدِهِ
- 2مُذْ شَبَّ شَبَّتْ لياليهِ لتشربَهُ◆فكلُّ يومٍ لَهُ أمسٌ على غَدِهِ
- 3يَجُرُّ ظِلاً ثقيلاً ليسَ يُدرِكُهُ◆كمحنةِ الفِعْلِ إذْ يَشْقى بِمُسْنَدِهِ
- 4يَضِلُّ .. كلُّ حِجارِ الأرضِ تعرفُهُ◆وحينَما جاءَها نامَتْ بِمِبرَدِهِ
- 5تَسِفُّ مِنْ روحِهِ جَمراً يؤَيِّدُها◆حتى إذا اختمرتْ ذابتْ بمَوقدِهِ
- 6يسعى إلى فَرَحٍ مازال يُنكِرُهُ◆فَيُزهرُ الحُزنُ في أفواهِ مَوعِدِهِ
- 7يَخُبُّ عندَ اختمارِ البوحِ مُنتَشِياً◆كلولَبِ الريحِ ماضٍ في تمَرُّدِهِ
- 8إلى بيوتٍ سواهُ ليس يُنشدُها◆والشعرُ كالخيلِ رَقّالٌ بِمُنشِدِهِ
- 9حتى إذا أُسرِجَتْ أضواءُ مِنبَرِهِ◆شَعَّتْ بياضاً سَرى في بئرِ أسودِهِ
- 10يَسعى إلى شاهقِ المعنى تَوَقُّدُهُ◆فَيَسْتَحيلُ رَماداً من تَوَقّدِهِ
- 11ظَمآنَ يَصرُخُ في أفواهِ صخرتِهِ◆كراهبٍ يحتسي أيماضَ مَعبَدِهِ
- 12فيرسمُ الليلَ طاووساً وأنجمَهُ◆ونجمةً نجمةً ذابتْ بِمَشهَدِهِ
- 13يمتَدُّ لا يستطيعُ النَّيلَ أيُّ مَدىً◆مِنهُ ويجفِلُ حتماً مِنْ تَمَدُّدِهِ
- 14يبني مَواسمَهُ في كَفِّ أُمنيَةٍ◆وكَمْ تموتُ أمانٍ في تَنَهُّدِهِ
- 15تَزرَقُّ في فَمِهِ شاماتُ غُربَتِهِ◆ويَسألُ النَّفسَ عن معنى تَعَدُّدِهِ
- 16وخَيطُ رَملٍ ، ومن منفى أصابِعِهِ◆يقولُهُ كُلَّما .. حتى تَبَدُّدِهِ
- 17مَضى تَجُرُّ شِراعَ الليلِ غُربَتُهُ◆وللسواحلِ قِيلٌ في تَوَحُّدِهِ
- 18لَمّا رأى شِرعةَ الغادينَ تَعصُرُهُ◆أَفاءَ والْتَفَتَتْ لكنْ بلا غَدِهِ
- 19وصارَ يسألُ عن معنى (بلا وطنٍ)◆والناسُ تسألُ عن معنى تَشَرُّدِهِ