خطوتانِ لقَمَرٍ هارب
إبراهيم مصطفى الحمد24 verses
- 1جَابَ القفارَ ، وَراءَهُ أنفاسُهُ◆تَجري ، وصارَ بِرِكْضِهِ مُتَعَدِّدَا
- 2فكأنَّ كَوْناً مِنْ قلوبٍ خافِقاتٍ◆فيهِ ، والريحَ العقيمَ ؛ وما غَدا
- 3إلاّ لِيَكْتُبَ : أنَّهُ مُتَجَذِّرٌ◆في عشقِهِ أرضاً فأمسى مُوصَدَا
- 4قالَتْهُ ألْسِنَةُ الرِّياحِ ، وَقَمْحُ◆ماضيهِ ارْتَوى مِمَّا رأى فَتَمَرَّدا
- 5للآنَ تَحْطِبُهُ الحقيقةُ وَهْمُهُ◆قدْ كانَ أجملَ .. كانَ وهْماً أغيَدا
- 6كانتْ دِيانا بانتظارِ قُدُومِهِ◆وَسَرى لَها والليلُ كانَ المُنْشِدَا
- 7لكنَّهُ أَعْطَى لِلَيلٍ ظَهْرَهُ◆مِنْ بَعدِ ذا ، والليلُ ظَلَّ مُرَدِّدَا
- 8وَمَضَى إلى وَتَرٍ نَحِيلٍ ، وانْحَنى◆يَرْمِيْ عَلَيهِ جِراحَهُ ، فَتَوَقَّدا
- 9وإذا تَدورُ الأرضُ حَولَ مُكوثِهِ◆وإذا إلى كُلِّ الجهاتِ تَمَدَّدَا
- 10فارْتَجّتِ الأكوانُ ، عِندَ قُدُومِهِ◆شِعراً ، غَدَا بينَ الخَلائقِ مِرْبَدَا
- 11صاحَبْتُ ظِلِّيْ ؛ كَي أُطيلَ مُكوثَهُ◆فَنَأَى ، وَأَوْرَقَ ، وَاسْتَلَذَّ ، وَوَرَّدَا
- 12خَمسونَ مِنْ عُمُرِ الضَّياعِ تَرَكتُها !!◆وَأَتَيتُ تَحملُني الظِّلالُ مُصَفَّدَا
- 13لا لِي إليَّ ، وَقدْ لَغِبْتُ تَحَدُّباً◆دَرْبٌ ، وَلا لِيْ ، أَنْ أَظَلَّ مُقَيَّدا
- 14بَيتيْ هُنا ، وَدَمِي هُنا ، وَمَنَازفيْ◆احْتَفَلَتْ هُنا وَجَرَتْ هُنا هِيَ والصَّدَى
- 15بيتي ؟!! أنا لا بيتَ لي؛ لكنَّ لي◆قبراً ، سأمْلِكُهُ هُنا ، رغْمَ العِدا
- 16فأنا ابْنُ أرضي بل أنا كلكامشُ◆اكتشفَ الخلودَ ؛ لِكَي يَعودَ مُجَدَّدا
- 17لِيُجَدِّلَ النَّهرينِ ، عُمْراً أبيَضاً◆عانى من الغِيلانِ دَهْراً أسوَدَا
- 18الرِّيحُ عاتيَةٌ ، وجُرحيَ فاغرٌ◆فاهُ ، وَلمْ أجدِ الطريقَ مُعَبَّدا
- 19لكنّني سِرْتُ المسافةَ كُلَّها◆كي لا أظلَّ ، على الطريقِ مُشَرَّدَا
- 20فَوَجَدْتُ أرضيِ كالضريحِ تَحَدَّبَتْ◆وَنَخيلُها تَبكي ، وَيَندُبُها الرَّدى
- 21فَتَكَسَّرَتْ أضلاعُ صبريَ ، كُلُّها◆وَسَجَدْتُ ، كي بدموعِها أتَعَمَّدا
- 22وهُنا رأَتْهُ الناس ، قيلَ مُوَزَّعاً◆بين المَلا ، قَمَراً سَرِيّاً أصْيَدا
- 23في كُلِّ نبْضٍ شائعٌ ، ودريئَةٌ◆لِمَنِ اهتدى حتّى يكونَ لَهُ السَّدَا
- 24جابَ القفارَ ، وراءَهُ فُقَراؤهُ◆وَبِهِمْ تَوَحَّدَ ، فاستوى مُتَعَدِّدا