حزنٌ بلون الفَرَح

إبراهيم مصطفى الحمد

27 verses

  1. 1
    صُبْحٌ تقاسَمَتِ الرياحُ نِداءَهُ◆وتشاءَلَتْ نَحْوَ المسا أشلاءَهُ
  2. 2
    ضاعَ النهارُ، إذَنْ فَكيفَ تَلُمُّهُ◆واللّيلُ ، مّزَّقَتِ الرياحُ رِداءَهُ
  3. 3
    إذْ كانَ لي، وطَنٌ هُنا، مِنْ ضَرْعِهِ◆قُلْتَ: ارْتوتْ دُنيا ، رَوَتْ إِغْواءَهُ
  4. 4
    فَغَوى ، فَغادرَ ، نَخْلُهُ وحَنينُهُ◆ظُلْماً ، وجَفَّفَتِ السَّما أثْداءَهُ
  5. 5
    أَلِفاً بَدا يَحدو بِسُمرَةِ شِعْرِه◆كَمْ شاعراً يَجري ، لِيَلْحَقَ ياءَهُ
  6. 6
    هوَ كالعِراقِ ، بَداءَةٌ أشياؤُهُ◆وَهُوَ الذي يَمحو، سُدىً ، أشياءَهُ
  7. 7
    ويرى المَسافةَ بينَ سِيرَةِ قلبِهِ◆وَمُناهُ حُلْماً ، يَضْمَحِلُّ إزاءَهُ
  8. 8
    فَيَظَلُّ مُحتَمِلاً ، وَمِخْرَزُ جُرْحِهِ◆مُسْتَنفَراً يَبقى ، وَيُسْرِجُ لا ءَهُ
  9. 9
    فَلِغيرِهِ الرُّجعى ، وغَيْرُ جراحِهِ◆تَشكو ، فَكُلُّ العاذِلاتِ وَراءَهُ
  10. 10
    ويكونُ أن يَقِفَ الخريفُ بِرَبعِهِ◆وتراهُ يُغري بالشِّتاءِ نِساءَهُ
  11. 11
    ويجوسُ آناءَ المُحالِ ونفسُهُ◆تأبى لِما يدنو سوى ما شاءَهُ
  12. 12
    فَخَطا مَسافاتٍ طوالاً عندَما◆أغْرَتْ حُلولُ الاختصارِ سِواءَهُ
  13. 13
    وَاخْتارَ أن ينأى بِظُلْمَةِ رُوحِهِ◆فَغَدَتْ بِرَغمِ النازِلاتِ حِراءَهُ
  14. 14
    الأرضُ والتاريخُ بينَ عُيونِهِ◆لكنَّهُ يَشقى وَيَكتُمُ داءَهُ
  15. 15
    فَمِنَ السكوتِ عِبادةٌ لَمّا يرى◆بَعْضَ الكلامِ مُحَقِّقاً بَلواءَهُ
  16. 16
    يُلقي إذا ما الكونُ، نَحّى جِذعَهُ◆عَمّا رأى ، ظُلْماً عليهِ ، رِداءَهُ
  17. 17
    هُوَ ذاكَ يَشقى كي يقولَ :بأنَّهُ◆وَطِئَ الحياةَ فَما احْتَوَتْ أصداءَهُ
  18. 18
    فَعَدَا إلى كونٍ يَقومُ بِذاتِهِ◆مِنْ ذاتِهِ مُسْتَقْصِياً أَرجاءَهُ
  19. 19
    لَمّا رأى البيتَ انْحَنَى مِنْ غُربَةٍ◆والبيتُ يَذوي إذْ يَرى اعداءَهُ
  20. 20
    والبيتُ تاريخٌ وكونٌ آخرُ◆وعَلامَةٌ تُعطي المَدارَ بَهاءَهُ
  21. 21
    يَدرِي بِأنَّ العُمْرَ يَجري لاهِثاً◆وعُواءَ أشباهِ الذِّئابِ وراءَهُ
  22. 22
    وبِأَنَّ أنْصافَ الرِّجالِ تَضاعَفوا◆وبأَلْفِ لَوْنٍ يَرسمونَ شَقاءَهُ
  23. 23
    وَطِباعَ لَيثٍ عِندَهُ لَمّا يُجِزْ◆بَيْعاً إذا باعَ الجميعُ فِراءَهُ
  24. 24
    ما أَيْنَعَ اللِبْلابِ يَطْفُرُ ماؤُهُ◆إلاّ ويَخبو وهْوَ يُزْهِقُ ماءَهُ
  25. 25
    يَمْتَدُّ بَحْراً في العُيونِ وَفِيهِ مِنْ◆حُزنٍ يُشِيعُ على المَدى صَحراءَهُ
  26. 26
    ما أَدْمَعَتْ عَيناهُ إلاّ عِندَما◆آوى إليهِ مُقَمِّطاً أَنواءَهُ
  27. 27
    وَلِذاكَ ظَلَّ الفيضُ يَمْلأُ روحَهُ◆عُمْراً تَدَاوَلَ خِصْبَهُ وَخُواءَهُ