وداع وما يغني الوداع من الوجد
إبراهيم اليازجي32 verses
- Era:
- العصر الحديث
- 1وداع وما يغني الوداع من الوجد◆ولكنه زاد المشوق على البعد
- 2وما هي إلا وقفة عند فائت◆تمازج فيها مطعما الصاب والشهد
- 3نثبط أخفاق المطي استزاده◆للحظة عين قبل منقطع العهد
- 4كأن لم يكن دهر الوصال الذي مضى◆ولم نتمل الصفو في عيشه الرغد
- 5نفكر في ترك المغاني ومن يلي◆بموضعنا أن جدت العيس في الوخد
- 6مغان قضينا في حماها ليالياً◆من الدهر عزت أن تجدد من بعد
- 7أرق حواش من برود نسيمها◆وأعذب مما في النسيم من البرد
- 8وأصفى من الماء القراح إذا جرى◆يسيل على وجه الصفا طيب الورد
- 9فيا لك أياماً تقضي نعيمها◆كما يتقضى الحلم في غفلة الرقد
- 10إلا عللاني ساعة باذكارها◆ولا تصحياني أن سكرت من الوجد
- 11فكم من منى دانت لدينا وقد دنت◆بكل رواق وارف الظل ممتد
- 12أويقات ورق الروض من جلسائنا◆واكؤسنا ثغر الشقائق والورد
- 13تظللنا بيض السحائب في الضحى◆ويشملنا عرف النسائم في برد
- 14وتنثر كف النهر بالدر فوقنا◆ونحن من الزهر النضير على مهد
- 15كذلك كنا ثم بنا وقبلنا◆نبت بأبينا آدم جنة الخلد
- 16كذلك شأن الدهر في كل معشر◆ينيم مآقيهم وعيناه في الرصد
- 17وأن قصارى الأمر ما شاءه القضا◆فكل بصير عنده ضائع الرشد
- 18أردد شجوي بالوداع صبابة◆وهيهات ترديد الصبابة ما يجدي
- 19ومن عجب أني أطارح صبوتي◆روابي صماً لا تعيد ولا تبدي
- 20بلى ما عدت حالي فكل رباوة◆وقد بهتت للبين سامدة الفند
- 21تداعت بها الغربان تهتف بالنوى◆فصدق فيما رده هضمها المعبد
- 22ومر نسيم في الخمائل مخبراً◆فململ منها معطف البان والرند
- 23وهبت حمامات الرياض فرددت◆حنين الثكالي فوق أغصانها الملد
- 24لئن طاب هذا الشيق نفساً ببعدنا◆فإن فؤاد الغور أحفظ للود
- 25ستنهل منه كل عين الذكرنا◆بدمع جرى من مهجة الحجر الصلد
- 26وتبدي رياض الزهر في كل غدوة◆نواصي شعثاً لحن في الشعر الجعد
- 27وتغدو غمامات الضحى بعد بيننا◆بردن ندي واكف الهدب منقد
- 28وتذكرنا هذي الديار وأهلها◆إذا افتقدنا مقدم الوفد فالوفد
- 29وتعجب هذي الأرض بعد براحنا◆إذا التمستنا من صدى الغور والنجد
- 30تمتع قبيل الظعن من روضها الندى◆ومن عرفها الشافي ومن مائها العد
- 31فعما قليل أنت في متن سابح◆توقل في هضب وتهبط في وهد
- 32ورب يسير يحسب الحط كله◆إذا لم تجد فيه سبيلاً إلى الرد