لقد شغلتني دون شكركم البشرى

إبراهيم اليازجي

39 verses

Era:
العصر الحديث
Meter:
بحر الطويل
  1. 1
    لَقَد شَغَلتَني دونَ شُكرِكُم البُشرى◆فَلا تُنكِروا إِن كُنتُ لَم أُجملِ الشُّكرا
  2. 2
    فَما أَحسَنَتْ حَقَّ الوَفاءِ مسرّتي◆وَلَكن عَساها أَحسنتْ عِنديَ العُذرا
  3. 3
    عَليَّ لَكُم حمدٌ عَلى عُظم منّةٍ◆تَعذّر عِندي أَن أُقابلها قَدرا
  4. 4
    وَفَضلٍ هُوَ البَحر الَّذي بِتُّ غارِقاً◆بِهِ غَيرَ أَني اِصَطدتُ مِن جَوفِهِ الدُّرّا
  5. 5
    فَيا لَيتَ لي في كُلِ عُضوٍ صحِبتهُ◆لِساناً وَلي في كُل جارِحَةٍ فِكرا
  6. 6
    لِأَنشُرَ طيبَ الحَمدِ مِن كُلِّ مَنطِقٍ◆وَمِن كُلِ فكرٍ أَنشئ النَّظم وَالنَثرا
  7. 7
    وَبي إِخوة لا والدي كانَ وَالِداً◆لَهُم لا وَلا أُمي بِهِم شغلت حِجرا
  8. 8
    إِخاءٌ حَلا حَتّى ظَنَنتُ كُؤوسَهُ◆هِيَ الشَّهدُ ما بَينَ القُلوب لَهُ مَجرى
  9. 9
    أَبرَّ الوَرى بَعضاً بِبَعضٍ طويةً◆وَأَوثَقَهُم وُدّاً وَأَبعَدَهُم غَدرا
  10. 10
    دَعَتنيَ بِالالحاح نَفسيَ نَحوَهُم◆فَقُلت لَها صَبراً فَلَم تَستَطِع صَبرا
  11. 11
    فَما بَرِحَت مُشتاقةً لِلقائِهم◆عَلى خَبَرٍ حَتّى أَحاطَت بِهُم خُبرا
  12. 12
    فَأَلفَت رِجالاً بِالكَمالِ تَزَيَّنوا◆وَبِاللُّطفِ وَالآداب وَالشِّيَمِ الغرّا
  13. 13
    أَجَلّ الوَرى فَضلاً وَأَجمَلَهُم ذِكرا◆وَأَطولَهُم باعاً وَأَوسَعَهُم صَدرا
  14. 14
    عِصابة أَهل النُّور في كُلِ مَعشَرٍ◆بِكُلِ بِلادٍ أَشبَهوا الأَنجُم الزُّهرا
  15. 15
    فَيا عَينُ قرِّي بِالمُنى بَينَ إِخوة◆أَصَبت بِهِم في كُلِّ نائِبة ذُخرا
  16. 16
    وَيا نَفسِ ما لِلدَّهرِ فَوقَكِ مِن يَد◆إِزاءَ أَيادٍ لَم تَكُن تُرهِبُ الدَّهرا
  17. 17
    وَدُونَكِ حُسنُ الجهدِ في كُلِ غايةٍ◆يَنالُكِ فيها البُؤسَ أَو تَبلُغي أَمرا
  18. 18
    وَلا تَجنَحي نَحوَ التَّراخي إِذا بَدَت◆شَدائدُ هَذا الدَّهرِ قاذفةً ذُعرا
  19. 19
    وَيا مَن أَرى نَفسي سَعيداً لَدَيهِمُ◆وَمَن أَنَاْ لَا أَسطيعُ مِن دونَهُم نَصرا
  20. 20
    أَتَيتُ إَلَيكُم رَغبَةً في إِخائِكُم◆وَأَخلَصتُكم مِن ودِّيَ السِّرَّ وَالجَهرا
  21. 21
    وَإِني كَما تَهوُون لا مُتهاوِناً◆وَلا سائِلاً فيما أكلِّفهُ أَجرا
  22. 22
    وَلَكِنَّني أَبغي الوَفاءَ بِأَنَّني◆نُسبتُ إَلَيكُم وَاِشتَددت بِكُم أَزرا
  23. 23
    تَرَكتُ لَغَيري الذُّلَّ وَالرقَّ في الوَرى◆وَأَصبَحتُ مُعتَزّاً أَمامَكُم حُرّا
  24. 24
    فلا تنكروا إن كنت لم أجمل الشكرا◆فما أحسنت حق الوفاء مسرتي
  25. 25
    علي لكم حمد على عظم منة◆تعذر عندي أن أقابلها قدرا
  26. 26
    وفضل هو البحر الذي بت غارقاً◆به غير أني اصطدت من جوفه الدرا
  27. 27
    لأنشر طيب الحمد من كل منطق◆ومن كل فكر أنشيء النظم والنثرا
  28. 28
    وبي أخوة لا والدي كان والدا◆إخاء حلا حتى ظننت كؤوسه
  29. 29
    هي الشهد ما بين القلوب له مجرى◆أبر الورى بعضاً ببعض طوية
  30. 30
    وأوثقهم وداً وأبعدهم غدرا◆على خبر حتى أحاطت بهم خبرا
  31. 31
    فألفت رجالاً بالكمال تزينوا◆وباللطف والآداب والشيم الغرا
  32. 32
    أجل الورى فضلاً وأجملهم ذكرا◆واطولهم باعاً وأوسعهم صدرا
  33. 33
    عصابة أهل النور في كل معشر◆بكل بلاد أشبهوا الأنجم الزهرا
  34. 34
    فيا عين قرى بالمنى بين أخوة◆أصبت بهم في كل نائبة ذخرا
  35. 35
    ويا نفس ما للدهر فوقك من يد◆أزاء أياد لم تكن ترهب الدهرا
  36. 36
    ولا تجنحي نحو التراخي إذا بدت◆شدائد هذا الدهر قاذفة ذعرا
  37. 37
    وأخلصتكم من ودي السر والجهرا◆ولا سائلاً فيما أكلفه أجرا
  38. 38
    ولكنني أبغي الوفاء بأنني◆تركت لغيري الذل والرق في الورى
  39. 39

    وأصبحت معتزاً أمامكم حرا