عرجا في ربوعها وسلاها

إبراهيم اليازجي

89 verses

Era:
العصر الحديث
Meter:
بحر الخفيف
  1. 1
    عَرِّجا في رُبوعها وَسَلاها◆كَيفَ تَسلو مُتَيَّماً ما سَلاها
  2. 2
    وَأَعطفاها بِوَصف سَقْمِي وَما بي◆مِن شُجونِ الهَوى وَلا تَعتَباها
  3. 3
    وَإِذكرا وُدِّيَ القَديمَ وَما لَم◆تَنسَهُ مِن حَنينها وَجَواها
  4. 4
    رُبَّ دَمعٍ أَسلَتْهُ بَعد هَجرٍ◆مَزجَتْهُ بِمثلِهِ عَيناها
  5. 5
    وَلَيالٍ تَضاحَكَ الأُنسُ فيها◆أَشفَقَت مِن زَوالِها فَشَجاها
  6. 6
    يَعلمُ اللَهُ ما بِقَلبي وَما تَج◆هَلُ ما فيهِ أنَّهُ في حِماها
  7. 7
    وَسقامي بِها وَإِن أَنكَرتَهُ◆شاهِدٌ بِالَّذي جَنَت مُقلَتاها
  8. 8
    عَذَلَتها فيَّ الظنونُ وَلَم تَسْ◆معْ لِلاحٍ قَبلَ الظُنونِ لَحاها
  9. 9
    وَإِذا كانَ في السُلوِّ شِفاءٌ◆فَقَليل سلوُّنا في شِفاها
  10. 10
    وَأَنا الصَبُّ لا أَزالُ كَما تَعْ◆هَدُ مِني مُتيَّماً في هَواها
  11. 11
    أَحملُ الصَدَّ فَوقَ محملِ دَهري◆حابسَ النَفسِ كَاتِماً شَكواها
  12. 12
    نازلَتْ صَبريَ الخطوبُ فَوَلّت◆عاثِراتٍ بِاليَأسِ بَعد مُناها
  13. 13
    تَرَكتُ في شباته ثلماتٍ◆مِثل ما في رُؤوسَها وَشواها
  14. 14
    وَاللَيالي عدوُّها كُلُّ حُرٍّ◆ناصَبتهُ الطَعامَ تَحتَ لِواها
  15. 15
    وَالعداواتُ كَالمَودات في النا◆س تُساوي الأَقدار مِن مُقتَضاها
  16. 16
    وَخدوش الظَراء آلَم مَضّاً◆مِن جِراحِ السُيوفِ رَقّت ظُباها
  17. 17
    مَن عَذيري مِن عُصبَةٍ أَنا مِمَّن◆لامَني في تَطأمُني لَولاها
  18. 18
    وَعَظتني بِجَهلِها فَأَفادت◆نِيَ رُشداً وَفاتَ رُشدي هُداها
  19. 19
    وَإِذا الرفق لَم يَفد كانَ في الشِّدْ◆دَةِ رفقٌ بِالنَفسِ يَشفي أَذاها
  20. 20
    وَإِذا الحِلمُ جَرَّ حَربَ سَفاهٍ◆فَمِنَ الرَأي أَن يَصيرَ سَفاها
  21. 21
    وَإِذا الجَهلُ أَورَث السكر نَفساً◆فَسَوِيُّ الجَهلِ لا يَكونُ دَواها
  22. 22
    رُبَّ سِلمٍ جَنَت مِن الشَر ما لَم◆تَجنهِ الحَربُ حينَ دارَت رَحاها
  23. 23
    وَعَشير جَرّت مَصافاته العا◆رُ وَأَمسى عَداوةً مُنتَهاها
  24. 24
    وَخِصالُ الفَتى تَنمُّ عَلَيهِ◆مِثل ريح عَرَفتَها مِن شَذاها
  25. 25
    جِلدةُ اللُؤمِ لا تَحولُ وَلَو أُبْ◆رزَ مِن بزّةِ العُلى مِعصَماها
  26. 26
    وَأَخو الغَدرِ لا يُصافي وَما للْ◆لُؤْمِ من ذمةٍ تَشدُّ عُراها
  27. 27
    وَالتَجاريبُ مُوبِقاتٌ وَلَكن◆يَستَفيدُ الحَكيمُ مِن عُقباها
  28. 28
    وَبِنَفسي وَإِن غلت نَفسُ حرٍّ◆لَستُ بِالنَفسِ خاسِراً في فِداها
  29. 29
    ذي وِدادٍ كَأَنَّهُ الفَضةُ البَيْ◆ضاءُ زادَت يَدُ الزَمانِ جَلاها
  30. 30
    وَذِمامٌ كَأَنَّهُ الصَخرَةُ الصَّم◆ماءُ لاقَت مِن الخُطوبِ مياها
  31. 31
    كاملُ الفَضلِ في اِقتِبالِ شَبابٍ◆هانَ فيهِ عَلى الشُيوخِ نُهاها
  32. 32
    اَكسَبتُهُ الأَيّام حلماً لَو اِرتَدْ◆دَ إِلَيها لَم نَشكِ جَهلَ قَضاها
  33. 33
    وَحَباهُ الزَمانُ أَخلاقَ لَطفٍ◆لَم تَحِل عِندَ سُخطِهِ عَن رِضاها
  34. 34
    مَن لشمسِ الضُحى بِنورِ هِلالٍ◆مِن سَماءِ الشَهباءِ قَدْ حَياها
  35. 35
    تِلكَ شَرقٌ في الشَرقِ قَد كاثَرتْهُ◆أَنجُماً غالبَ النُجومَ سَناها
  36. 36
    بَلدةٌ مَجدُها تَواصل في الإِع◆صارِ مِثلَ الإِعصارِ في مَجراها
  37. 37
    كُلَما استَدبَرَتَ مِن الدَهر يَوماً◆زادَ سَطراً عَلى حَديثٍ عَلاها
  38. 38
    وَسَقى اللَهُ أَرضَ حمصَ وَحيَّت◆نَفَحاتُ الرِّضَى خَصيبَ ثَراها
  39. 39
    هِي فَردوسيَ القَديمَ وَمِنها◆ثَمراتُ الحَياةِ كانَ جَناها
  40. 40
    نَفحتني مِن سرها نَسمة حِي◆نَ سَرَت هَزَّ غصنُ وَجدي سُراها
  41. 41
    مِن حَبيب تَروي الصّبا عَن مَعانِي◆هِ فَتُحيي نُفوسَنا رياها
  42. 42
    أَدَبٌ أَخجَل الأَزاهِرَ فَاِحمَر◆رَت حَياءٍ وَكلَلَت بِنداها
  43. 43
    وَمَعانٍ هِي السُلاف تَلافَت◆ما جنته السُلافُ في صَرعاها
  44. 44
    قَد أَطاعَتهُ شارِداتُ القَوافي◆راشِداتٍ فَأَنطَقَت مَن عَصاها
  45. 45
    طالَ عَهدي بِها إِلى أَن جَفَتها◆همة قَصَّرت بِها في مَداها
  46. 46
    إِنَّما الشعرُ مِن صَبابات هَذا ال◆قَلبِ يُغني مَعينهُ بِغِناها
  47. 47
    وَمَشيبُ الرُؤوس ينبئُ عَمَّا◆هَلَّ مِن مِثلِ فعلهِ في سِواها
  48. 48
    وَرَواح زارَت وَفيها دَلالٌ◆زادَ ليناً بِلينهِ عِطفاها
  49. 49
    فَتَنَت قَلبَ هائمٍ تَرَكتَهُ◆حائِراً بَينَ أُنسِها وَجَفاها
  50. 50
    عاتَبتَني عَلى صُروفِ زَمانٍ◆قَد رَماني بِشُؤمِهِ لا رَماها
  51. 51
    وَعِتابُ الأَحبابِ حُلوٌ وَأَحلا◆هُ مَذاقاً ما جاءَ مِن أَحلاها
  52. 52
    وَالهَوى مَورِدُ الظُنون وَبَعض الظ◆ظنِّ إِثمٌ غَلِطتُ بَل حاشاها
  53. 53
    هِيَ أَوفى عَهداً وأَرشَدُ مِن أَن◆تَشمت الحادِثات في مَضناها
  54. 54
    وَأَنا الصادقُ الوَفاء وَإِن لَم◆يَصدق العَزمُ تارةً في وَفاها
  55. 55
    يا غُصونَ المُنى سَقَتكِ الغَوادي◆فَأَفادتك نَشأَةٌ سُقياها
  56. 56
    وَالتَداني حَسبي وَلِلدَهرِ فينا◆بدواتٍ نَقول رَبِّ عَساها
  57. 57
    عرجا في ربوعها وسلاها◆كيف تسلو متيماً ما سلاها
  58. 58
    واذكرا ودي القديم وما لم◆رب دمع أسلته بعد هجر
  59. 59
    اشفقت من زوالها فشجاها◆يعلم الله ما بقلبي وما تجهل
  60. 60
    ما فيه أنه في حماها◆وسقامي بها وأن أنكرته
  61. 61
    شاهد بالذي جنت مقلتاها◆عذلتها في الظنون ولم تسمع
  62. 62
    للاح قبل الظنون لحاها◆وإذ كان في السلو شفاء
  63. 63
    فقليل سلونا في شفاها◆وأنا الصب لا أزال كما تعهد
  64. 64
    مني متيماً في هواها◆أحمل الصد فوق محمل دهري
  65. 65
    نازلت صبري الخطوب فولت◆والليالي عدوها كل حر
  66. 66
    والعداوات كالمودات في الناس◆تساوي الأقدار من مقتضاها
  67. 67
    وخدوش الظراء ألم مضا◆من جراح السيوف رقت ظباها
  68. 68
    من عذيري من عصبة أنا ممن◆وعظتني بجهلها فأفادتني
  69. 69
    رشداً وفات رشدي هداها◆وإذا الرفق لم يفد كان في الشدة
  70. 70
    رفق بالنفس يشفي أذاها◆وإذا الحلم جر حرب سفاه
  71. 71
    فسوي الجهل لا يكون دواها◆رب سلم جنت من الشر ما لم
  72. 72
    وعشير جرت مصافاته العارر◆وأمسى عداوة منتهاها
  73. 73
    وخصال الفتى تنم عليه◆جلدة اللؤم لا تحول ولو أبرز
  74. 74
    من بزة العلى معصماها◆وأخو العذر لا يصافي وما للؤم
  75. 75
    من ذمة تشد عراها◆وبنفسي وإن غلت نفس حر
  76. 76
    ذي وداد كأنه الفضة البيضاء◆زادت يد الزمان جلاها
  77. 77
    وذمام كأنه الصخرة الصماء◆لاقت من الخطوب مياها
  78. 78
    اكسبته الأيام حلماً لو ارتد◆إليها لم نشك جهل قضاها
  79. 79
    بلدة مجدها تواصل في الأعصار◆مثل الأعصار في مجراها
  80. 80
    وسقى الله ارض حمص وحيث◆نفحات الرضى خصيب ثراها
  81. 81
    نفحتني من سرها نسمة حين◆سرت هز غصن وجدي سراها
  82. 82
    من حبيب تروي الصبا عن معانيه◆فتحيي نفوسنا رياها
  83. 83
    أدب أخجل الأزاهر فاحمرت◆حياء وكللت بنداها
  84. 84
    همة قصرت بها في مداها◆إنما الشعر من صبابات هذا القلب
  85. 85
    يغني معينه بغناها◆ومشيب الرؤوس ينبيء عماهل
  86. 86
    من مثل فعله في سواها◆وعتاب الأحباب حلو وأحلاه
  87. 87
    مذاقاً ما جاء من أحلاها◆والهوى مورد الظنون وبعض الظن
  88. 88
    أثم غلطت بل حاشاها◆هي أوفي عهداً وأرشد من أن
  89. 89

    بدوات نقول رب عساها