زمان الحمى هل من معاد فنطمعا

إبراهيم اليازجي

84 verses

Era:
العصر الحديث
Meter:
بحر الطويل
  1. 1
    زَمانَ الحِمى هَل مِن مَعاد فنطمَعا◆وَنُمسكُ أَكباداً تَذوبُ وَأَضلُعا
  2. 2
    وَيا مَنزلُ الأَحبابِ هَل فيكَ وَقفَةٌ◆تجَدّدُ تَذكاري وَإِن كانَ موجِعا
  3. 3
    وَيا نَسمَاتَ المُنحَنى كَيفَ أَهلهُ◆وَهَل طابَ بَعدي ذَلِكَ الحَيُّ مَرتَعا
  4. 4
    قَضى الدَهرُ فينا بِالفِراقِ وَطالَما◆عَهِدناهُ قِدماً بِالجَماعاتِ مَولَعا
  5. 5
    نَبيتُ وَنَغدو وَاللَيالي بمرصدٍ◆تُراقبُ مِنّا كُلَّ شَملٍ تَجَمَّعا
  6. 6
    وَلَو لَم تَروِّعْنا بِتَصديعِ أُلفةٍ◆كَفانا اِرتِياعاً خَوفَ أَن نتَصَدَّعا
  7. 7
    وَيا رُبَّ يَومٍ قَد أَطالَ تَلَهُّفي◆فَلَم يُرِنِي إَلّا حَبيباً مُودِّعا
  8. 8
    فَمِن عَبرَةٍ سالَت بِنَحري وَزَفرةٍ◆بِها رُحتُ مِن بَعد الوَداعِ مشيّعا
  9. 9
    وَباكية لَما أَظَلَّ فراقَنا◆وَما أَوشَكَت تَرجو لِوَصليَ مَرجَعا
  10. 10
    تُكفكفُ دوني عَبرةً بَعدَ عَبرةٍ◆عَلى صَفحِ خَدٍ باتَ بِالدَمعِ أَسفَعا
  11. 11
    أَقِلي فَقَد أَشجَيتِ بِالنَوحِ أَضلُعي◆وَغادَرتِ قَلبي بِالشُجونِ مروَّعا
  12. 12
    وَكُفِّي أَليمَ اللَحظِ عَن قَلبِ مُدنَفٍ◆رمتهُ النَوى مِن قَبلِ سَهميكَ أَربَعا
  13. 13
    فَما بِاختياري كانَ ذا البُعدُ بَينَنا◆وَلَكِنَّهُ شأَنٌ أَبى أَن يَضيّعا
  14. 14
    ذَريني وَهَذا الشَوقُ يُتلفُ مُهجَتي◆فَإني رَأيتُ الخَسفَ أَعظَمَ مَصرَعا
  15. 15
    أَبى اللَهُ أَن أَرضى المقامَ بِبَلدةٍ◆أَرى الفَضلَ فيها بِالخُمولِ ملفّعا
  16. 16
    فَما وَطَني أَرضٌ نَبَتْ بِفضائِلي◆وَلَو كانَ فيها العَيشُ أَخضَرَ مُمرَعا
  17. 17
    وَلا أَصطَفِي مَن كانَ فَضلي عَدوَّهُ◆وَلَو جادَ لِي مِن بَعدُ بِالودّ أَجمَعا
  18. 18
    مَعاهدُ فيها يُبرزُ اللؤمُ صَفحهُ◆وَتُنكر وَجه الحُرّ إِلّا مُقنَّعا
  19. 19
    أَناخَ بِها رَكب الغِواية عائِشاً◆وَجاسَ حِماها مَربَعاً ثُمَ مَربَعا
  20. 20
    وَمَدَّ أَتِيُّ الجَهلِ بِالجورِ فوقَها◆إِلى أَن غَدا حَوضُ الخباثِ مُترعا
  21. 21
    فَيا لَكَ شَرّاً أَيُّ أَمٍّ تَمَخَّضت◆بِهِ وَغَذَتهُ الشُؤمَ حَتى تَرَعرَعا
  22. 22
    وَيا لَكِ أَياماً أَرَتنا صُروفَها◆عَجائب لَم يَطرُقنَ في الحلم مَضجَعا
  23. 23
    وَلَم يَبقَ إِلّا أَن نَرى الشَمسَ أَشرَقَت◆مِنَ الغَرب حَتّى تَجعلَ الغَرب مَطلَعا
  24. 24
    فَيا دَهرُ جَدٌّ ذاكَ أَم أَنتَ هازِلٌ◆وَكَيفَ بِمَن لَم يَدرِ لِلهَزَلِ مَنزَعا
  25. 25
    تَدَرّعتُ فيكِ الصَبر حَتّى إِذا عَفا◆تَخذتُ حِمى العَبّاس حِصناً وَمَفزَعا
  26. 26
    مَليكٌ غَدا قطبَ المَكارم وَالنَدى◆وَباتَ حماهُ لِلرَغائبِ مَجمَعا
  27. 27
    سُلالةُ بَيتِ المَجدِ وَالعِزِّ وَالعُلى◆وَصَفوةُ مَن في دستهم قَد تَرَبَّعا
  28. 28
    همامٌ تَولَّى الأَمرَ وَهوَ عَلى شَفا◆فَشيّدَ مِن أَركانِهِ ما تَضَعضَعا
  29. 29
    وَناهضَ جَيشَ الحادِثات بِهمّةٍ◆قَد اِتَخَذَتْ أُفْق السماكينِ مَوضِعا
  30. 30
    يَقودُ لَها جَيشاً مِنَ الرَأي غازياً◆يَلِي خُلقاً رَحباً وَقَلباً مشيّعا
  31. 31
    تَفُلُّ شباةُ الخَطْبِ في كُلِ غَمرةٍ◆لَهُ نَظرةٌ تَصمي الحَديدَ الموتّعا
  32. 32
    فَتىً خاضَ لَجَّ الحادِثاتِ وَضحلها◆وَما شَر ريحيها رَخاء وَزَعزَعا
  33. 33
    فَما زالَ في الحالينِ مَرفوعَ رايةٍ◆تُلاقيهِ أَعناقُ الطَوارقِ خَضَّعا
  34. 34
    تَقَلد أَعباءَ السِياسةِ أَمرَداً◆وَقَد عَرَفَتَهُ قَبلَ ذَلِكَ مرضعا
  35. 35
    فَكانَت لَهُ أُماً وَكانَ لَها أَباً◆غَذتهُ وَربَّاها وَقَد نَشأا مَعا
  36. 36
    فَسِيحُ ظِلال المُلكِ أَضحى فِناؤُهُ◆مَلاذاً لِأَحرارِ النُفوسِ وَمَنجَعا
  37. 37
    بِهِ اِعتَصَمَتْ آمالُ قَوم أَنالَهُم◆مِنَ الفَضلِ ما لَم يُبقِ في النَفسِ مَطمَعا
  38. 38
    وَعَزَّ بِهِ مَن لَم يَعزِّزْهُ مَعشَرٌ◆فَأَصبَحَ ذا ظُفرٍ وَإِن كانَ أَقطَعا
  39. 39
    وَأَصبَحَ نابُ البَغيِ في ظِلِّ عَدلِهِ◆كَليلاً وَعِرنين المَظالمِ أَجدَعا
  40. 40
    كَذا كانَ آباءُ الأَميرِ وَإِنَّهُ◆لَيَجري عَلى آثارِهِم مُتَتَبِّعا
  41. 41
    سُراةٌ بَنوا صِرحاً مِنَ المَجد باذِخاً◆وَشادوا لَهُ بِالعزِّ سُوراً مُمنَّعا
  42. 42
    وَسَنُّوا النَدى وَالعَدلَ لِلناسِ فَاِقتَدى◆بِهِم مَن بَغي في ذِروةِ المَجدِ مَفرعا
  43. 43
    لَهُم في حِمى مَصرٍ عَظائمُ لَم تَزَل◆لَدَيهنَّ أَبصارُ الحَوادثِ خُشَّعا
  44. 44
    غَطارفةٌ تَمضي العُصورُ وَذكرُهُم◆فتيُّ شَبابٍ كُلَما شِخنَ أَيفَعا
  45. 45
    وَلَو أَغفَلَ التاريخُ ذكرَ فِعالِهم◆دَعا ناطقُ الآثارِ مِنها فَأسَمَعا
  46. 46
    وَدونَكَ يا مَولايَ مَدحةُ عاجزٍ◆بِها لِوفا حَقِّ الجَميلِ تَذرَّعا
  47. 47
    لَئِن عِيب بِالتَّقصيرِ فيكَ ثَناؤُهُ◆فَقَد أمِنَ التَزويرَ فيما لَكَ اِدَّعى
  48. 48
    وَمِثلُكَ مَن لا يَبلغِ المَدحَ وَصفُهُ◆وَلَو أَسهَب المُثنِي عَلَيكَ وَأَبدَعا
  49. 49
    وَحسبُ مَديحي فيكَ أَنِّيَ زنتُهُ◆بِما فيكَ مِن حُسنِ الخَلائقِ أَودَعا
  50. 50
    صِفاتٌ زَهَتْ حُسناً فَكانَت كَرَوضةٍ◆وَكُنتُ بِمَدحِيها الهِزارُ المَرجِّعا
  51. 51
    إِلى بابكَ العالي سَرَيتُ وَقِبلَتي◆نُجومُ المُنى في أُفْقِ فَضلِكَ طُلَّعا
  52. 52
    وَأَنزَلتُ رحلي مِنكَ في خَيرِ بُقعةٍ◆أَرى أُمماً فيها بظلِّكَ رُتَّعَا
  53. 53
    فَدُمْ وَاِبقَ وَاِسلمْ وَاِرْقَ وَانعمْ ولا تَزلْ◆مُقابِلةً نعماكَ بِالحَمدِ وَالدُّعا
  54. 54
    فَلَو كانَتِ الآمالُ طَيراً بَرَوضةٍ◆لَمَا كنَّ إَلّا في فَنائِكَ وُقَّعا
  55. 55
    تجدد تذكاري وإن كان موجعا◆وهل طاب بعدي ذلك الحي مرتعا
  56. 56
    تراقب منا كل شمل تجمعا◆ولو لم تروعنا بتصديع ألفة
  57. 57
    كفانا ارتياعاً خوف أن نتصدعا◆ويا رب يوم قد أطال تلهفي
  58. 58
    فلم يرني إلا حبيباً مودعاً◆فمن عبرة سألت بنحري وزفرة
  59. 59
    بها رحت من بعد الوداع مشيعا◆وباكية لما أظل فراقنا
  60. 60
    وغادرت قلبي بالشجون مروعا◆وكفى أليم اللحظ عن قلب مدنف
  61. 61
    ولكنه شأن أبي أن يضيعا◆أبي الله أن أرضى المقام ببلدة
  62. 62
    أرى الفضل فيها بالخمول ملفعا◆ولا اصطفى من كان فضلي عدوه
  63. 63
    ولو جادلي من بعد بالود أجمعا◆معاهد فيها يبرز اللؤم صفحة
  64. 64
    وتنكر وجه الحر إلا مقنعا◆ومد أتي الجهل بالجور فوقها
  65. 65
    فيا لك شراً أي أم تمخضت◆ولم يبق إلا أن نرى الشمس أشرقت
  66. 66
    من الغرب حتى تجعل الغرب مطلعا◆فيا دهر جد ذاك أم أنت هازل
  67. 67
    تدرعت فيك الصبر حتى إذا عفا◆تخذت حمى العباس حصناً ومفزعا
  68. 68
    سلالة بيت المجد والعز والعلى◆وصفوة من في دستهم قد تربعا
  69. 69
    همام تولى الأمر وهو على شفا◆فشيد من اركانه ما تضعضعا
  70. 70
    وناهض جيش الحادثات بهمة◆قد اتخذت افق السماكين موضعا
  71. 71
    يلي خلقاً رحباً وقلباً مشيعا◆تفل شباة الخطب في كل غمرة
  72. 72
    له نظرة تصمي الحديد الموتعا◆فتى خاض لج الحادثات وضحلها
  73. 73
    تلاقيه أعناق الطوارق خضعا◆تقلد أعباء السياسة امرداً
  74. 74
    غذته ورباها وقد نشأ معا◆وعز به من لم يعززه معشر
  75. 75
    وأصبح ناب البغي في ظل عدله◆كذا كان آباء الأمير وانه
  76. 76
    ليجري على آثارهم متتبعا◆وشادوا له بالعز سواراً ممنعا
  77. 77
    وسنوا الندى والعدل للناس فاقتدى◆لديهن أبصار الحوادث خشعا
  78. 78
    فتي شباب كلما شخن أيفعا◆ولو أغفل التأرخ ذكر فعالهم
  79. 79
    بها لوفا حق الجميل تذرعا◆لئن عيب بالتقصير فيك ثناؤه
  80. 80
    فقد أمن التزوير فما لك أدعى◆ولو أسهب المثنى عليك وأبدعا
  81. 81
    وحسب مديحي فيك أني زنته◆وكنت بمدحيها الهزار المرجعا
  82. 82
    نجوم المنى في أفق فضلك طلعا◆وانزلت رحلي منك في خير بقعة
  83. 83
    أرى أمما فيها بظلك رتعا◆فدم وابق واسلم وارق وانعم لا تزل
  84. 84
    مقابلة نعماك بالحمد والدعا◆لما كن إلا في فنائك وقعا