خاننا فيك حادث الأيام
إبراهيم اليازجي57 verses
- Era:
- العصر الحديث
- Meter:
- بحر البسيط
- 1خانَنا فيكَ حادثُ الأَيامِ◆فَاِحتَكَمنا إِلى الدُموعِ السِّجامِ
- 2تِلكَ أَوفى في النازِلاتِ وَإِن لَم◆تَكُ أَشفى لِلوعةٍ وَأَوامِ
- 3وَقَليلٌ مِن بَعد مَصرَعِكَ الدَم◆عُ وَلَو سالَ مِن جُفونِ الغَمامِ
- 4وَلَعَمري لَيسَ البُكاءُ بِمُغنٍ◆مِن فَواتٍ قَد عُدَّ في الأَحلامِ
- 5إِنَّما تِلكَ سُنَّةٌ لِلمَآقي◆سَنَّها العَجزُ في الخَطوبِ العِظامِ
- 6جَلَّ خَطبٌ نَفِرُّ مِنهُ لِخَطبٍ◆وَسَقامٌ نَطبّهُ بِسِقامِ
- 7قَدرٌ أَنفَع السِلاحين فَيا ال◆صَبر وَاليَأس غاية الأَقدام
- 8إِن لِلدَّهرِ في الحَوادث شَأناً◆غَيرَ شَأن البُكاءِ وَالابتِسامِ
- 9وَالشَقا فيهِ وَالسَعادة مِن أَح◆وَالِ هَذي النُفوسِ وَالأَجسامِ
- 10وَالرَّدى كَالوجودِ ما فيهِ للمَر◆ءِ اِختيارٌ وَلَم يَكُن عَن مَرامِ
- 11يُولَدُ المَرءُ لِلحَياةِ اِضطِراراً◆وَاِضطِراراً يَذوقُ كاسَ الحِمامِ
- 12أَيُّها الراحِلُ الحَثيثُ رُويداً◆وَأَصحَبنَّا وَلَو بِبَعضِ كَلامِ
- 13وَاِمنَحِ العَينَ نَظرةً مِن وَداعٍ◆لَكَ هَيهاتَ بَعدَهُ مِن سَلامِ
- 14وَيحَ ناعيكَ وَهوَ أَهول نَعيٍ◆كَيفَ أَجرى لِسانَهُ بِالضَّرامِ
- 15نَبأ بَرقَعَ الضُحى بِظَلامٍ◆وَنَفى في الظَلام طِيبَ المَنامِ
- 16لَم يَكُ الشَرق فيهِ أَدرى مِن الغَر◆ب بِزلزال رَجفةٍ وَاهِتِزامِ
- 17لا وَلا مِصر وَالعِراقَ بِأَدنى◆لَوعةٍ من صُدورِ أَهلِ الشآمِ
- 18مأْتمٌ باتتِ الفَضائلُ فيهِ◆باكياتٍ بِأَدمُعِ الاِبتِسامِ
- 19وَنُواحٌ بَينَ المَنابرِ وَالحَش◆دِ وَبَينَ الطُروسِ وَالأَقلامِ
- 20يا لَكَ الخَيرُ وَالمَراحمُ مَن أَب◆قيَتَ فينا لِلحادِثاتِ الجِسامِ
- 21وَإِلى مَن عَهدتَ في الحَزم وَالعزْ◆مِ وَنَقضِ الأُمورِ وَالإِبرامِ
- 22كُنتَ رُكناً لَنا فَلَما تَداعَى◆آذنَ العزُّ وَالعُلى بِاِنهِدامِ
- 23غَيرةٌ مِثلُها اللَهيبُ وَعَزمٌ◆دونَهُ في المضاءِ حَدُّ الحُسامِ
- 24قارَعتْكَ الخَطوبُ دَهراً فَما وُلْ◆لِيتَ إِلاّ وَغَربَها في اِنثِلامِ
- 25إِن هَذا المُصابُ أَولُّ خَطبٍ◆فيهِ أَسلَمتَنا إِلى الأَيامِ
- 26نَتَوَخَّى عَنك اِصطِباراً فَيغدو الصْ◆صَبرُ ماءً مِن المَاجرِ هامي
- 27وَنَرومُ العَزاءَ عَنكَ فتَبدو◆أَلف ذِكرى تَأتي بِأَلفِ ذِمامِ
- 28لَيتَ شِعري ما يَرتَجي المَرءُ في دُن◆ياهُ ما بَينَ صُبحِهِ وَالظَلامِ
- 29خالطَ المَوتَ مُنذُ كانَ دمِاهُ◆وَثَوى بَينَ لَحمِهِ وَالعِظامِ
- 30نَحنُ في دارِ قَلعةٍ ليسَ فيها◆مِن دَوامٍ وَلا لَها مِن دَوامِ
- 31أَهل قَفرٍ تَناوَبتَهُ رِياحُ الْ◆بينِ في ظلِّ خَيمةٍ مِن ثُمامِ
- 32بَل طَريقٌ نَجوزُها فَتَخَير◆لَكَ مِنها زاداً لِدارِ المُقامِ
- 33فَهْيَ إِن شئتَها طَريقُ بوارٍ◆وَهيَ إِن شئتَها طَريقُ سَلامِ
- 34فاحتكمنا إلى الدموع السجام◆تلك أوفي في النازلات وأن لم
- 35وقليل من بعد مصرعك الدمع◆ولو سأل من جفون الغمام
- 36من فوات قد عد في الأحلام◆إنما تلك سنة للمآقي
- 37سنها العجز في الخطوب العظام◆جل خطب نفر منه لخطب
- 38وسقام نطبه بسقام◆قدر أنفع السلاحين فيا الصبر
- 39واليأس غاية الأقدام◆أن للدهر في الحوادث شأناً
- 40غير شأن البكاء والأبتسام◆والشقا فيه والسعادة من أحوال
- 41هذي النفوس والأجسام◆والردى كالوجود ما فيه للمرء
- 42اختيار ولم يكن عن مرام◆أيها الراحل الحثيث رويداً
- 43وأصحبنا ولو ببعض كلام◆وأمنح العين نظرة من وداع
- 44كيف أجرى لسانه بالضرام◆نبأ برفع الضحى بظلام
- 45ونفي في الظلام طيب المنام◆لم يك الشرق فيه أدرى من الغرب
- 46بزلزال رجفة واهتزام◆لا ولا مصر والعراق بادني
- 47لوعة من صدور أهل الشام◆باكيات بادمع الأبتسام
- 48ونواح بين المنابر والحشد◆وبين الطروس والأقلام
- 49يا لك الخير والمراحم من أبقيت◆فينا للحادثات الجسام
- 50وإلى من عهدت في الحزم والعزم◆ونقض الأمور والأبرام
- 51آذن العز والعلي بانهدام◆دونه في المضاء حد الحسام
- 52قارعتك الخطوب دهراً فما وليت◆إلا وغربها في انثلام
- 53أن هذا المصاب أول خطب◆فيه اسلمتنا إلى الأيام
- 54نتوخي عنك اصطباراً فيغدو الصبر◆ماء من المحاجر هامي
- 55ليت شعري ما يرتجي المرء في دنياه◆ما بين صبحه والظلام
- 56أهل قفر تناوبته رياح البين◆في ظل خيمة من ثمام
- 57فهي أن شئتها طريق بوار◆وهي أن شئتها طريق سلام