أمنازل الأحباب ما فعل الألى

إبراهيم اليازجي

64 verses

Era:
العصر الحديث
Meter:
بحر الكامل
  1. 1
    أَمنازلَ الأَحبابِ ما فعَلَ الأُلَى◆كُنَّا عَهِدناهُم بربعك أَوَّلا
  2. 2
    وَعَلامَ تُنزِلكَ الرِكابُ طَلائِحاً◆أَتَرى تَصادِفُ للتَّقيةِ مَنزِلا
  3. 3
    ما تَصلَحين لِغَير وَقفةِ عاشقٍ◆يَدعو فَيَرجِعُ خاشِعاً مُتَذَلِّلا
  4. 4
    للّهِ دَمعي في حِماكَ وَصَبوَتي◆أَرَأَيتَ قَبلي نائِحاً مُتَغَزِّلا
  5. 5
    وَخُفوقُ قَلبي بِالشُجونِ فَهَل تَرى◆يَبغي لِحاقَ الحَيِّ حَيثُ تَحَمَّلا
  6. 6
    هَيهات دونَ الراحِلينَ مَفاوزٌ◆يُمسي بِها طَرفُ القَطاةِ مُضَلِّلا
  7. 7
    وَعَلى الهَوادجِ كُلُّ سَيفٍ لامعٍ◆أَتَرى يُحاولُ بَينَها مُتَخَلِّلا
  8. 8
    اللَهُ أَكبَرُ يا نياقُ تَرَكتِني◆بِالشَوقِ أَحيرُ مِنكِ في تِلكَ الفَلا
  9. 9
    خَلّفتِ لي ما تَشتَهينَ قَليلَهُ◆مِن ماء دَمعٍ لا يَزالُ مُسَلسَلا
  10. 10
    أَبَداً أَحِنُّ وَلا حَنينِكِ هائِماً◆أَسقي المَرابعَ دَمعيَ المُستَرسِلا
  11. 11
    حالَت لَيالينا فَبدَّلَ طِيبَها◆شَجواً وَشَأنُ الدَهرِ أَن يَتَبَدَّلا
  12. 12
    وَأَرتنِيَ الأَحداثُ كُلَّ غَريبةٍ◆تَرَكَت قذالي كَالثَغامةِ أَشعَلا
  13. 13
    وَنَبَذَتُ صَبري في الخطوب فَزِدنَني◆نَصباً فَأَلفَيتُ التَصَبُّرَ أَجمَلا
  14. 14
    مِحنٌ أرِقتُ بِها فَلَم أَنفكّ في◆لَيلٍ مِن الغَمراتِ أَدهَمَ أَليَلا
  15. 15
    حَتّى تَجلَّى وَجهُ صُبحي فَاِنجَلى◆وَجهُ الأَماني مُشرِقاً مُتَهَلِّلا
  16. 16
    وَتَساقَطَتْ شُهبُ النُّحوسِ أَوافِلاً◆لَمّا رَأينَ اللَيلَ أَدبَر مُجفِلا
  17. 17
    أَحبِبْ بِطَلعَتِهِ وَشَمسِ خلافةٍ◆بَعَثَتْ بِهِ فَأَنارَ أَجفانَ المَلا
  18. 18
    سَطَعَت أَشِعَتُهُ وَطِيبُ ثَنائِهِ◆فَهُناكَ نورٌ فَوقَ نورٍ يُجتَلَى
  19. 19
    هَذا وَزيرُ الملكِ ذو الشَرف الَّذي◆يَزري الثُرَيا وَالسّماكَ الأَعزَلا
  20. 20
    أَمضى مِن السَّهمِ المذلَّقِ نَظرَةً◆في كُلِّ مُشكِلَةٍ وَأَفتَكَ مقتَلا
  21. 21
    وَأسدُّ مَن عَرك الأُمورَ تَصَرُّفاً◆في حينِ لا يَجدُ اللَبيبَ مِعوَّلا
  22. 22
    وَليَ البلادَ فَكانَ فيها عَدلُهُ◆ظلّا وَكانَ الأَمنُ فيها منهَلا
  23. 23
    أَبَداً يراعيها بِطَرفٍ ساهرٍ◆حلفَ الحفاظُ عَلَيهِ أَن لا يَغفَلا
  24. 24
    فَصل الخطابَ إِذا قَضى وَإِذا اِنبَرى◆يَحكي بِهمَّتهِ القَضاءَ المُنزَلا
  25. 25
    وَإِذا يَفوه تَناثَرَت مِن لَفظِهِ◆دُرر تَقلّدها المَعاصم وَالطُلَى
  26. 26
    تَهوي النُفوسُ عَلَيهِ مِن أَلطافهِ◆فَتردُّها عَنهُ المَهابةُ وَالعُلى
  27. 27
    وَتُشاهدُ الأَسيافَ مَن آرائِهِ◆ما لَو تَعمَّدَ حَدَّها لتفلَّلا
  28. 28
    يا زائِراً بَيروتَ قَد أَولَيتَها◆فَضلاً يَحِقُّ لَهُ التَذَكُّر وَالوَلا
  29. 29
    حارَت فما تَدري أَتفخرُ عِزّةً◆بِكَ أَم تُؤاخِذُ بِالقُصورِ فَتَخجَلا
  30. 30
    حَظٌّ أَصابَتهُ لَدَيكَ وَهَكَذا◆ما زالَ دَأبُكَ في الوَرى أَن تَعدِلا
  31. 31
    فاضت بِكَ البَرَكَاتُ بَينَ رُبوعِنا◆حَتّى تَجاوَز فَيضُهُنَّ المُأْمَلا
  32. 32
    أَجرَت عَلَينا عارِضاً مُستَقبِلاً◆لاقى بِفَضلك عارِضاً مُستَقبِلا
  33. 33
    وَكَسا مَرابِعَنا الرَبيعُ مطارِفاً◆فَلبِسنَها لَما رَأينكَ مُقبِلا
  34. 34
    وَتَبَسَّمت تِلكَ الزُهورُ فَكُلُّها◆بِالدُرِّ لاحَ مقلِّداً وَمُكَلِّلا
  35. 35
    فَحَكَتْ ثَناكَ وَذِي عُجالةُ قاصرٍ◆لَو راحَ يَقضي دَهرَهُ لَاِستَعجَلا
  36. 36
    حاولتُ أَن أُثني عَلَيكَ فَخانَني◆قَلمٌ أَراهُ غَداً بِكَفِّي مَغزلا
  37. 37
    فَرَأيتُ مَدحَكَ لا تَفيهِ عِبارةٌ◆وَرَأيت مَدحَ الأَكثَرينَ تَمحُّلا
  38. 38
    وَعَذلتُ تَقصيري بِوَصفِكَ عاجِزاً◆وَعلمتَهُ فَعَذَرتَني مُتفضِّلا
  39. 39
    وَلَعَلَّ عَجزي في مَديحِكَ ناطقٌ◆عَني بِأَفصَح مِن ثَنايَ وَأَطوَلا
  40. 40
    وَالصُبحُ أَوضحُ مِن مَقالةِ قائِلٍ◆لاحَ الصَباحُ إِذا تَأَلَّقَ وَاِنجَلى
  41. 41
    كنا عهدناهم بربعك أولا◆أترى تصادف للتقية منزلا
  42. 42
    يدعو فيرجع خاشعاً متذللا◆لله دمعي في حماك وصبوتي
  43. 43
    أرأيت قبلي نائحاً متغزلا◆يبغي لحاق الحي حيث تحملا
  44. 44
    يمسي بها طرف القطاة مضللا◆وعلى الهوادج كل سيف لامع
  45. 45
    أترى يحاول بينها متخللا◆خلفت لي ما تشتهين قليلة
  46. 46
    أبداً أحن ولا حنينك هائماً◆حالت ليالينا فبدل طيبها
  47. 47
    شجوا وشأن الدهر أن يتبدلا◆وأرتني الأحداث كل غريبة
  48. 48
    نصباً فألفيت التصبر أجملا◆محن أرقت بها فلم أنفك في
  49. 49
    حتى تجلى وجه صبحي فانجلى◆وجه الأماني مشرقاً متهللا
  50. 50
    وتساقطت شهب النحوس أو أفلاً◆لما رأين الليل أدبر مجفلا
  51. 51
    هذا وزير الملك ذو الشرف الذي◆يزري الثريا والسماك الأعزلا
  52. 52
    أمضى من السهم المذلق نظرة◆في كل مشكلة وأفتك مقتلا
  53. 53
    وأسد من عرك الأمور تصرفاً◆في حين لا يجد اللبيب معولا
  54. 54
    ظلاً وكان الأمن فيها منهلا◆يحكي بهمته القضاء المنزلا
  55. 55
    وإذا يقوى تناثرت من لفظه◆درر تقلدها المعاصم والطلى
  56. 56
    تهوي النفوس عليه من الطافه◆فتردها عنه المهابة والعلى
  57. 57
    ما لو تعمد حدها لتفللا◆فضلاً يحق له التذكر والولا
  58. 58
    حارت فما تدري اتفخر عزة◆حظ أصاتبه لديك وهكذا
  59. 59
    حتى تجاوز فيضهن المأملا◆لاقي بفضلك عارضاً مستقبلاً
  60. 60
    فلبستها لما رأينك مقبلا◆وتبسمت تلك الزهور فكلها
  61. 61
    بالدر لاح مقلدا ومكللا◆لو راح يقضى دهره لاستعجلا
  62. 62
    قلم أراه غدا بكفى مغزلا◆فرايت مدحك لا تفيه عبارة
  63. 63
    ورأيت مدح الأكثرين تمحلا◆وعلمته فعذرتني متفضلا
  64. 64
    ولعل عجزي في مديحك ناطق◆لاح الصباح إذا تألق وانجلى