أسائقها للبين وهو عجول

أسامة بن منقذ

159 verses

Era:
العصر الأيوبي
Meter:
بحر الطويل
  1. 1
    أسائقَها للبينِ وهوَ عَجولُ◆تَأَنَّ فَما هَذا المسيرُ قُفولُ
  2. 2
    وقل لي فإنَّ المُستهامَ سَئُولُ◆لِمَنْ طالعاتٌ في السّرابِ أُفولُ
  3. 3
    يقوِّمُها الحادونَ وَهْيَ تَميلُ◆تَجانَفْنَ عَنْ وَعْثِ الطّريقِ وسَهْلِهِ
  4. 4
    وأَعْرَضْنَ عن خِصْبِ المَرادِ ومَحْلِهِ◆فَهُنَّ على جَوْر الغَرامِ وعَدْلِهِ
  5. 5
    نَواصلُ من جَوٍّ خَوائضُ مثلِهِ◆صُعودٌ على حكمِ الطّريقِ نُزولُ
  6. 6
    إذا أجْفَلَتْ في البيدِ جُفْلَ نَعامِها◆كأنَّ أفاعي الرّمْلِ ثِنْيُ زِمامِها
  7. 7
    ثَنَتْ لِيتَها نَحو الصَّبا وانتسامِها◆هَواها وَراها والسُّرى عَن أَمامِها
  8. 8
    فهنَّ صَحيحاتُ النَّواظر حُولُ◆بِها مثلُ ما بالظاعِنينَ كآبةٌ
  9. 9
    وصبرُهُما بعدَ الفراق خِلابةٌ◆وللشّوقِ منها ما دعاها إِجابةٌ
  10. 10
    تَضاغى وفي فَرْطِ التّضاغي صَبابةٌ◆وتَرغو وفي طولِ الرُّغاءِ غَليلُ
  11. 11
    أَهلّةُ بيدٍ والأَهِلَّةُ فَوْقَها◆إذا لَمَحَتْ أجْبالَ سَلمى ورَوْقَها
  12. 12
    كفى شوقُها شلَّ الحُداة وسَوْقَها◆تُرادُ على نجدٍ ويَجْذِبُ شَوْقَها
  13. 13
    مَظَلٌّ عِراقيُّ الثَّرى ومَقيلُ◆أَلا قَلَّما تصفو مع البينِ عيشةٌ
  14. 14
    وفي الشّوْقِ للنّائي هُمومٌ مُطيشةٌ◆ولو أنّ أوطانَ المُفارِقِ بِيشَةٌ
  15. 15
    وما جَهِلَتْ أن العراقَ معيشةٌ◆وروضٌ تُربِّيهِ صَباً وقَبولُ
  16. 16
    وفي الرَّكبِ مسلوبُ العزاءِ فقيدُهُ◆يزيدُ إذا هبَّ النَّسيمُ وَقُودُهُ
  17. 17
    وما كلُّ أسبابِ الغَرامِ تقودُهُ◆ولكنَّ سِحراً بابِليّاً عُقودُهُ
  18. 18
    تُحَلَّلُ ألبابٌ بهِ وعُقولُ◆وقد حَمَلَتْ لَدْنَ القوامِ رشيقَهُ
  19. 19
    حكى المسكُ فاهُ والمُدامةُ ريقَهُ◆فأضحى بها نائِي المحلِّ سحيقَهُ
  20. 20
    نجائبُ إنْ ضلَّ الحِمامُ طريقَهُ◆إلى أَنْفُسِ العُشّاقِ فَهْيَ دَليلُ
  21. 21
    وإنّي لأَشْكو مِنْ فراقِكَ هَزّةً◆ورَوْعَةَ شَوْقٍ للحَشا مُسْتَفِزّةً
  22. 22
    وقَدْ وَقَرَتْ في القلبِ عيسُكَ حَزّةً◆حملْنَ وُجوهاً في الخدورِ أَعزَّةً
  23. 23
    وكلُّ عزيزٍ يومَ رُحْنَ ذَليلُ◆كَتَمْتُ هَوى ظَمياءَ كِتمانَ مُعْلِنِ
  24. 24
    ونَهْنَهْتُ دمعاً عاصياً غير مُذْعِنِ◆وقَدْ قالت الأظعانُ للسَّلوةِ اظعَني
  25. 25
    قسَمْنَ العُقولَ في السُّتورِ بأعينِ◆قواتلَ لا يُودى لَهُنَّ قَتيلُ
  26. 26
    محبٌّ إذا ما اللّيلُ غارَت نجومُهُ◆تأوَّبَه بثُّ الهَوى وهمومُهُ
  27. 27
    وفي الخِدرِ بدرٌ آفِلٌ لا يَريمُهُ◆وفيهنَّ حاجاتٌ ودَيْنٌ غريمُهُ
  28. 28
    مَليٌّ ولكنَّ الملولَ مَطُولُ◆لُبَانةُ نفسٍ مستمرٍّ عناؤُها
  29. 29
    عياءٌ على مرِّ الليالي دواؤُها◆قَضى حبُّها ألاّ يصابَ شِفاؤُها
  30. 30
    يَخِفُّ على أهلِ القِبابِ قضاؤُها◆لَنا وهيَ مَنٌّ في الرِّقابِ ثقيلُ
  31. 31
    وَقَفْتُ على ربعٍ لظمياءَ أقفرا◆سقتْهُ دُموعي ما أراضَ ونوَّرا
  32. 32
    فقلتُ لخدنَيَّ الخلِيّيْنِ أَعْذِرا◆أبى الرّكبُ بالبيضاءِ إلاّ تنَكُّرا
  33. 33
    وقد تُعْرَفُ الآثارُ وهي مُحولُ◆سَأَلْتُ سَيالات الحمى فَتَمايَلَت
  34. 34
    كمُوحَدَةٍ من جيرَةٍ قد تَزايَلَتْ◆ففاضَتْ دموعٌ كالغُروبِ تَساجَلَتْ
  35. 35
    ولمَّا وقَفْنا بالدّيارِ تَشاكَلَتْ◆جُسومٌ بَراهُنَّ البِلَى وطُلُولُ
  36. 36
    دعانا الهَوى واستوقَفَتْنا المَعارِفُ◆وأَدَمى الحَشا والشَّوقُ للكَلْمِ قارِفُ
  37. 37
    حمائمُ وُرُقٍ في الغصونِ هواتفُ◆فباكٍ بداءٍ بينَ جَنْبيهِ عارفُ
  38. 38
    وباكٍ بما جرَّ الفِراقُ جَهولُ◆نَعَمْ هذهِ الأطْلالُ قَفْرٌ فَأَرْبعِ
  39. 39
    وجَدّدْ بِها عَهْدَ المَشوقِ المودِّعِ◆سأَسْقي ثَراها الرِّيَّ من سُحْبِ أَدْمُعي
  40. 40
    وأسألُ عن ظمياءَ صمَّاءَ لا تَعي◆فأرضى بما قالَتْ ولَيْسَ تَقولُ
  41. 41
    تُصَدِّقُ ظمياءَ العَذولَ إذا افْتَرى◆وأُكَذِّبُ سَمْعي في هَواها وما أَرى
  42. 42
    وأَقْنَعُ منها بالخَيالِ إذا سَرى◆ويُعْجِبُني منها بُزخْرُفِها الكَرى
  43. 43
    دُنُوٌّ إلى طولِ البِعادِ يَؤولُ◆مَلِلْتِ فَما تُدْني إليكِ شَفاعَةٌ
  44. 44
    وعندَكِ للواشينَ سمْعٌ وطاعةٌ◆وحفظُ عهودِ الغادِرينَ إضاعةٌ
  45. 45
    وما أنتِ يا ظمياءُ إلاّ يَراعَةٌ◆تَميلُ مع الأَرْواحِ حيثُ تَميلُ
  46. 46
    لأنْتِ لِنَفْسي داؤُها ودَواؤُها◆وراحَتُها لَوْ نِلْتُها وشِفاؤُها
  47. 47
    إذا بِنْتِ ضاقَتْ أرضُها وسماؤُها◆فإنْ كان سؤلاً للنّفوسِ بلاؤُها
  48. 48
    فإنّكِ للْبَلْوَى وإنَّك سُولُ◆تَوَهمٌ ما أراني الدَّهرُ أمْ حُلُمُ
  49. 49
    وصَبْوَةٌ كلُّ هذا الوجدِ أمْ لَمَمُ◆أحببتُ قوماً وإفراطُ الهَوى نَدَمُ
  50. 50
    ولَّوُا فَلَما رجوْنا عدلَهم ظلموا◆فليتَهم حكموا فينا بِما علِموا
  51. 51
    ساوَى حُضورَهُمُ عِندي مغيبهُمُ◆وصنتُهم فيهما عَمّا يَعيبُهمُ
  52. 52
    ومُنذُ قالَ الوَرى هذا حبيبُهمُ◆ما مرَّ يوماً بفكري ما يَريبُهمُ
  53. 53
    ولا سَعَتْ بي إلى ما ساءَهُمْ قَدَمُ◆كَمْ رُضْتُ نفسيَ بالسُّلوانِ فامتَنَعَتْ
  54. 54
    وكَمْ أضاعوا مواثيقَ الهَوى ورعَتْ◆فما نقمتُ عليهمْ غَدَرةً فَضَعَتْ
  55. 55
    ولا أضَعْتُ لهم عهداً ولا اطَّلَعَتْ◆على وَدائِعِهِمْ في صَدْريَ التُّهَمُ
  56. 56
    مِنْ فَرْطِ وجدي بِهمْ أحبَبْتُ غَدْرَهُمُ◆واللّومُ فيهم لسَمْعي مِنهُ ذِكْرهُمُ
  57. 57
    وصنْتُ حتّى عن الأوْهامِ سِرَّهُمُ◆فليتَ شِعري بِما استَوْجَبْتُ هَجْرَهُمُ
  58. 58
    مَلّوا فَصَدّهُمُ عن وَصْلَيَ السّأَمُ◆ما صَرَّحوا لي بأسبابِ القِلى وكَنَوْا
  59. 59
    إلاّ وَقال الهَوى مَهْلاً سواكَ عَنَوْا◆وكُلّما أَهْمَلوا حِفْظَ الهَوى وَوَنَوا
  60. 60
    حَفِظْتُ ما ضيّعوا أَغْضَيْتُ حين جنَوْا◆وَفَيْتُ إذ غَدَرُوا واصَلْتُ إذ صَرَموا
  61. 61
    كَمْ قَدْ سَعَيْتُ حريصاً في مُرادِهِمُ◆وكَمْ رَعَيْتُ هَواهُمْ في بِعادِهِمُ
  62. 62
    فَحينَ أصبَحْتُ طَوْعاً في قِيادِهمُ◆حُرِمْتُ ما كنْتُ أرْجو من وِدادِهِمُ
  63. 63
    ما الرِّزقُ إلاّ الذي تجري بهِ القِسَمُ◆أوْطَنْتُهم خِلْبَ قَلبي دونَ مَوْطِنِهِم
  64. 64
    فأحْرَجوا بِالتَجنّي رَحْبَ مَسْكَنِهِم◆حَتّى لعنْد مُسيئيهِم ومُحسنهِم
  65. 65
    مَحاسِني مُنْذُ مَلّوني بِأعيُنِهِمِ◆قَذىً وذكْري في آذانِهِم صَمَمُ
  66. 66
    هُم أباحوا الضَّنى جِسْمي وكانَ حِمى◆وأمْطروا مُقْلَتِي بعدَ الدُّموعِ دَمَا
  67. 67
    ومَا رَعَوا في الهَوى عَهْداً ولا ذِمَمَا◆وبعدُ لو قيلَ لي ماذا تُحِبُّ وما
  68. 68
    مُناكَ من زينةِ الدّنيا لَقُلْتُ هُمُ◆راعُوا فُؤادي بالهِجرانِ حينَ أمِنْ
  69. 69
    وكانَ بالوصْلِ منهُم لَوْ رَعَوْه قَمِنْ◆ولَوْ تعوَّضَ عنهُم بالشّباب غُبِنْ
  70. 70
    هُمُ مجالُ الكَرى من مُقْلَتَيَّ ومِنْ◆قَلبي محلُّ المُنى جاروا أو اجْتَرَموا
  71. 71
    لَمْ يَتْرُكِ الوَجْدُ لي في غيرِهمْ أَمَلا◆ولَم أُطِعْ فيهِمْ نُصْحاً ولا عَذَلا
  72. 72
    وبعدَ ما أشعروني في الهَوى خَبَلا◆تبدّلوا بي ولا أبغي بِهم بَدَلا
  73. 73
    حَسْبي بهم أَنصفوا في الحُكمِ أوْ ظَلَموا◆فَقُلْ لساري الدُّجى تهديه ظُلْمَتُهُ
  74. 74
    واللّيلُ كالبحرِ تعلو الأرضَ جُمّتُهُ◆تُغْري الفَلا والدُّجى والهولَ عزْمَتُهُ
  75. 75
    يا راكِباً تقطَعُ البيداءَ هِمُّتُهُ◆والعيسُ تعجِزُ عمَّا تدركُ الهِممُ
  76. 76
    إذا وصلتَ وقاكَ اللهُ مَهلكَةً◆وذادَ عنكَ الرَّدى إن خُضتَ مَعركةً
  77. 77
    فَما سلمتَ فقدْ مُلِّكْتَ مملكَةً◆بلّغْ أَميري معينَ الدّين مَأْلُكَةً
  78. 78
    منْ نازحِ الدّار لكنْ وُدُّهُ أَمَمُ◆لَمّا وَليتَ الرّعايا سُرَّ كلُّ ولي
  79. 79
    وسُسْتَهُم بالتُّقى في القولِ والعَملِ◆تُمْضي القضايا بِلا حَيْفٍ ولا زَلَلِ
  80. 80
    وأنتَ أعدلُ من يُشكى إليهِ ولي◆شَكِيَّةٌ أنتَ فيها الخصْمُ والحَكَمُ
  81. 81
    فاسمَعْ قضيّةَ مَأخوٍذ بخُلَّتِهِ◆وفاؤُه لكَ أرْداهُ بغُلَّتِهِ
  82. 82
    ولَمْ يكُن عالماً في طِبِّ عِلَّتِهِ◆هَلْ في القضيّةِ يا مَنْ فضلُ دولتِهِ
  83. 83
    وعدلُ سيرتِهِ بينَ الوَرى عَلَمُ◆أمْ في كريمِ السَّجايا وهيَ قَدْ فُقِدَتْ
  84. 84
    أمْ في العُلا وهي بالعُدوانِ قد عُدمَتْ◆وساءَها فَلَحتْ من بعد ما حَمِدَتْ
  85. 85
    تَضييعُ واجِب حقِّي بعد ما شهِدتْ◆به النّصيحةُ والإخلاصُ والخِدَمُ
  86. 86
    يا لهفَ نفسي ولهفٌ طالَما شَفَتِ◆لم تُغنِ عنّي تجاريبي ومعرِفَتي
  87. 87
    حتى اغتررْتُ بآمالٍ مزَخْرَفَةِ◆وما ظننتُكَ تنسى حقَّ معرفتي
  88. 88
    يا مَنْ إذا استأذَنَ السّاعي عَلَيه أَذِنْ◆إِذا الغَديرُ أقامَ الماءُ فيهِ أجِنْ
  89. 89
    وَلَمْ يطلُ مكثُ ميثاقي فكيف أَسِنْ◆ولا اعتقدتُ الذي بيني وبينَك مِنْ
  90. 90
    وُدٍّ وإنْ أجلبَ الأعداءُ يَنْصَرِمُ◆وكم رَماني العِدا بَغياً بِإفكِهِمُ
  91. 91
    فلَمْ أَرقَّ ولم أفرَقْ لبَغْيِهِمُ◆وكم سَعَوْا بي فلَمْ أحفِل بسعْيِهِمُ
  92. 92
    لكنْ ثِقاتُكُ ما زالوا بغشِّهِمُ◆حتّى استوتْ عندكَ الأنوارُ والظُّلَمُ
  93. 93
    ما كان أبعَدَهُم فهماً وأجهَلَهُمْ◆مالوا ومالَوْا عَلى من كانَ مَوَّلَهُمْ
  94. 94
    وقبلَهُ خَوَلا كانوا فخَوَّلَهُم◆باعوكَ بالبَخسِ يرجون الغنى ولَهُمْ
  95. 95
    لو أنَّهم عَدِموكَ الويلُ والعَدَمُ◆كيفَ اغتررتَ بِهِمْ فيما أَمَرْتَهُمُ
  96. 96
    حتى كأنَّك يوماً ما خبرتَهُمُ◆وغورُهمْ كان يبدو لو سَبَرتَهُمُ
  97. 97
    واللهِ ما نصحوا لمَّا استشرتَهُمُ◆وكلُّهم ذو هوىً في الرأيِ متَّهَمُ
  98. 98
    كان التحاملُ منهمْ في إشارَتِهِم◆والنّقصُ في دينِهم أو في عِبارتِهِم
  99. 99
    وكلُّ ذلكَ نوعٌ من تجارتِهِم◆كم حرَّفوا من مقالٍ في سِفارتِهم
  100. 100
    وكم سَعَوْا بفسادٍ ضلُّ سعيُهُمُ◆قالوا الأميرُ وفيٌّ بالعهودِ فلُذْ
  101. 101
    بِذي الحميَّةِ إن خَطْبٌ ألمَ وعُذْ◆والوصفُ في السمعِ قبلَ الامتحانِ يَلَذّ
  102. 102
    أين الحميّةُ والنّفسُ الأبيّةُ إذْ◆ساموكَ خُطَّةَ خسفٍ عارُها يصِمُ
  103. 103
    لمَّا رأيتَ لصَرفِ الدّهرِ واعِظةً◆للخيرِ والشَّرِّ ما تَنفكُّ حافظةً
  104. 104
    حتى تَشيعَ سماعاً أو ملاحظَةً◆هلاّ أنِفْتَ حياءً أو محافظةً
  105. 105
    من فعلِ ما أنكرَتْهُ العُربُ والعجمُ◆أتيتَ فينا وما اقتادتْكَ مَوجِدةٌ
  106. 106
    إساءةً هي للإحسانِ مُفسِدَةٌ◆أغربْتَ فيها فجاءَت وهي مُفردةٌ
  107. 107
    أسلمتَنا وسيوفُ الهند مغمَدةٌ◆ولم يُروِّ سِنانَ السمهرِيِّ دَمُ
  108. 108
    ما شُبتُ حُسنَ ظُنوني فيكَ بالتُّهَمِ◆ولم تَمُرَّ بِفِكْري خَجلةُ النَّدمِ
  109. 109
    وأنَّ إفك الأَعادي مُخْفِرٌ ذمَمي◆وكنتُ أَحسَبُ مَن والاكَ في حَرمٍ
  110. 110
    لا يَعتريه به شَيْبٌ ولا هَرَمُ◆يأوي إلى حُسن عهدٍ مِنكَ ما ابتُذِلا
  111. 111
    ولا ابْتَغى بصديقٍ صادِقٍ بَدَلا◆ولا رأَى الخِلُّ منه ساعةً مَلَلا
  112. 112
    وأَنَّ جارَك جارٌ للسموءَلِ لا◆يَخشى الأعادي ولا تَغتالُه النِّقَمُ
  113. 113
    إساءةً جئتَها واللهُ يغفُرهَا◆يُذيعُها الدَّهرُ في الدّنيا وينشُرُها
  114. 114
    والخلقُ أجمعُ يأباها ويُنْكِرها◆هبنا جَنَينا ذُنوباً لا يُكَفِّرُها
  115. 115
    عُذْرٌ فماذا جَنى الأطفالُ والحُرُمُ◆ما زلتَ في كلِّ حالٍ مُحسناً وَرِعَا
  116. 116
    ترى الإساءةَ في وجهِ العُلا طَبَعا◆لكنَّ فِعلَك فيهم جاءَ مُبتَدَعا
  117. 117
    ألقَيتَهم في يدِ الإفرنج مُتَّبِعا◆رضا عِداً يُسخِطُ الرحمنَ فِعلُهُمُ
  118. 118
    أَخفى الهوى عَنك بعد الكشفِ أمرَهُمُ◆حتّى لأنكرتَ يا مَخدوعُ مكرَهُمُ
  119. 119
    وسوفَ تَعرِفُ بعد الفَوتِ غَدرهُمُ◆همُ الأعادي وقاكَ اللهُ شرَّهُمُ
  120. 120
    وهُم بزعمِهِمُ الأعوانُ والخدَمُ◆ما أنصفوكَ أتَوْا ما لستَ تَجهلَهُ
  121. 121
    وما استَقَلّوا بعبءٍ أنت تحمِلُهُ◆وخالفوا كلَّ خيرٍ كنتَ تَفعلُهُ
  122. 122
    إذا نهضتَ إلى مجدٍ تُؤثِّلُهُ◆تَقاعدوا فإذا شيَّدتَهُ هَدَموا
  123. 123
    صَدَّقْتَهمْ وعهودُ القومِ كاذبةٌ◆وكلّ أحلامِهم في الغدرِ عازِبةٌ
  124. 124
    لغيرِ دولتِكَ الغرّاءِ طالِبَةٌ◆وإن عَرَتكَ من الأيّامِ نائبةٌ
  125. 125
    فكلُّهم للَّذي يُبكيكَ مُبتَسِمُ◆ضَلالَةٌ قد أظلّتهُم غَوايتُها
  126. 126
    ودولَةٌ رُفعت بِالغدْرِ رايَتُها◆دَنت لِكُفرانِها النُّعمى نِهايَتُها
  127. 127
    حتى إذا ما انجلَت عَنهُمْ غَيابَتُها◆بِحِدِّ عَزمكَ وهو الصَّارِمُ الخَذِمُ
  128. 128
    وأصبحوا في نعيمٍ ما له خَطرُ◆ما يعتري عَيشَهم بؤسٌ ولا ضَررُ
  129. 129
    ولم يَرُعَ سَرحَهُم خوفٌ ولا حَذَرُ◆رَشفتَ آجنَ عيشٍ كلُّه كدَرٌ
  130. 130
    وَوِرْدُهم من نداك السلسَلُ الشَّبِمُ◆أحلَتَهُمْ غَلطاً أعلى ذرى الأُفُقِ
  131. 131
    فلم يَرَوْا حقَّ تلكَ الأنعُمِ الدُّفُقِ◆وعامَلوكَ بِغِشِّ الغِلِّ والمَلَقِ
  132. 132
    وإن أتاهُم بقَولٍ عنكَ مُختَلَقِ◆واشٍ فَذاك الذي يُحبى ويُحتَرَمُ
  133. 133
    أَخفَوْا من الغِلِّ ما أخفَوْهُ ثمَّ عَلَنْ◆وأضمَروا مِحناً مِن غِشِّهم وإحَنْ
  134. 134
    وأنكروا نِعَماً طوَّقْتَهُم ومِنَنْ◆وكلُّ مَن مِلْتَ عنهُ قرَّبوهُ مَنْ
  135. 135
    والاك فَهو الذي يُقصى ويُهْتَضَمُ◆ما زلتَ في وُدِّهم تَجري على سَنَنِ
  136. 136
    وهمْ عِداك فيا لله للغَبنِ◆أعوانُ عادِيةِ الأيّامِ والزّمنِ
  137. 137
    بغياً وكُفراً لِمَا أوليتَ من مِنَنِ◆ومَرتَعُ البغيِ لولا جَهلُهم وِخِمُ
  138. 138
    أَخفيتَ بادي مَساويهم لِتَسْتُرَهُمْ◆ولو كشفتَهُمُ لم ترض مَكسِرَهُمْ
  139. 139
    فاكشِفْ ببحثِك ما أخفَوْا لتُنكرَهُمْ◆جرِّبهُمُ مثل تجريبي لتَخْبُرَهُمْ
  140. 140
    فلِلرّجالِ إذا ما جُرّبوا قِيَمُ◆ما زلتُ مُذْ كنتُ في عينِ العَدوِّ قَذى
  141. 141
    يَرى محلِّيَ فَوق النَّجمِ مُنتَبِذا◆فسلهمُ بي تَزِدهُم مِن جَوىً وأَذى
  142. 142
    هل فيهِمُ رجلٌ يُغني غَنايَ إِذا◆جلَّى الحوادِثَ حدُّ السَّيف والقَلَمُ
  143. 143
    أم فيهِمُ من يُجلِّي حِندِسَ الشَّبَهِ◆بِعَزمِ أروعَ مِدراكٍ لِمَطْلَبِهِ
  144. 144
    ماضٍ على الهَولِ مُستوطٍ لمَركَبِهِ◆أم فيهمُ مَن لَه في الخَطبِ ضاق به
  145. 145
    ذَرعُ الرجالِ يدٌ يسطو بها وفَمُ◆عرفتَ غِشَّهُمُ في السِّرِّ والعَلَنِ
  146. 146
    وأنَّ نِيَّاتِهم ملأى مِن الدَّرَنِ◆ولم تَزل عاكِفاً منهم على وَثَنِ
  147. 147
    لكنَّ رأيَكَ أدناهُم وأبعَدني◆لمَّا خَلَطْتَ يَقينَ الوُدِّ بالشَّبَهِ
  148. 148
    رَعيتَ عَهدي بطَرفٍ غَيرِ مُنتَبِهِ◆ومِلتَ بالوُدِّ عن مَلْحوبِ مَذْهَبِهِ
  149. 149
    وما سَخِطتُ بِعادي إذْ رضيتَ بِه◆ولا لجُرحٍ إذا أرضاكُمُ أَلَمُ
  150. 150
    لا تَحسبَنَّ الرّزايا ضَعْضَعَتْ جَلَدي◆ولا النّوى عن دمشقٍ فَتَّ في عَضُدي
  151. 151
    أنَّى ثَوى اللَّيْثُ فَهو الخِيْسُ للأسَدِ◆ولستُ آسَى على التَّرحالِ عن بَلد
  152. 152
    أقولُ إذ فاتَ حَزمي عزَمَةُ الرّشَدِ◆وقد بَدا ليَ ما لم يَجرِ في خَلَدي
  153. 153
    لله درُّكَ لولا الغَبْنُ من بَلَدِ◆تعلَّقَتْ بِحبالِ الشَمسِ مِنهُ يَدي
  154. 154
    ثَمَّ انثَنَتْ وهي صِفرٌ مِلْؤُها نَدَمُ◆كم عَزَّني أمَلي فيه وسوَّفَني
  155. 155
    وكَم وثِقتُ بميعادٍ فأخْلَفَني◆حتى تَلاشى رجائِي فيهِ ثمَّ فَنِي
  156. 156
    لَكِنْ فِراقُكَ آسانِي وآسفَنِي◆فَفي الجوانِح نارٌ منه تَضْطَرِمُ
  157. 157
    ومثلَ وجدِي لبُعدِي عنكَ لم أَجِدِ◆وكَم شَجِيتُ بتَرحَالٍ ومُفْتَقَدِ
  158. 158
    فَما تنكّر لِي صبْرِي ولا جَلَدِي◆فاسلَم فما عِشتَ لي فالدَّهرُ طَوْعُ يَدِي
  159. 159

    وكلُّ ما نَالَنِي من بُؤسِهِ نِعَمُ