حوارات النقطة

أديب كمال الدين

68 verses

Dedication

قالت النقطةُ: مَن أنا؟

قال الحرفُ: أنا مَن؟

قالت النقطةُ: مَن أعطاني تاجاً

  1. 1
    أنا الذي ادعى كينونتي الأولياءُ والصالحون؟قال الحرفُ: مَن سرقَ حذاءَ طفولتي
  2. 2
    أنا الذي نسفَ ذاكرتي الكذابون والشويعرون؟قالت النقطة: هل يكفي أن أطلق رصاصةً
  3. 3
    على رأس شاعري لأموتوأريحه من عذاب الموت؟
  4. 4
    قال الحرفُ: هل يكفي أن أباغتهبخرابِ الماءِ وفضيحةِ الماء
  5. 5
    ليموت كاتبيوأموت قبله فرحاً دون ذنب؟
  6. 6
    يا لهذا الارتباك الفسيح الذي يغطي الكون!فقال الحرف:
  7. 7
    يا لسماء الارتباك التي بدأت بغيمةٍولم تنتهِ بأخرى أبداً!
  8. 8
    * قالت النقطة:هل تصدق ان شِعركَ سيغيّر من كتاب الثمرة؟
  9. 9
    - قال الحرفُ: لا* وهل سيغيّر من كتاب النهر؟
  10. 10
    * وهل سيجعل الشمسَ أكثراصفراراً أو احمراراً؟* وهل سيجعل الثدي أكثر لذة أو اخلاصاً؟
  11. 11
    قالت النقطة: إذن كلِ الثمرةأيّهذا المغفل
  12. 12
    وامتطِ البحرأيّهذا الضائع
  13. 13
    ونمْ على رمل الشاطئ المشمسأيّهذا المحروم
  14. 14
    وقبّل الثدي تقبيلاًأيّهذا المهووس
  15. 15
    نعم، فالموتُ سيأكل الثمرةويمتطي البحر
  16. 16
    ويجفف الثديوحتّى الشمس لن تسلم منه!
  17. 17
    قال الحرف: هل النقطة جسد؟أجابت النقطة: جسد مَن؟
  18. 18
    قال الحرف: هل النقطة ميناء؟أجابت النقطة: لسفينة مَن؟
  19. 19
    قال الحرف: هل النقطة تجديف؟أجابت النقطة: لِمَ لا تحسن السؤال؟
  20. 20
    قال الحرف: ولِمَ لا تحسنين الاجابة؟قالت النقطة: يا لخواء الحرف!
  21. 21
    قال الحرف: يا لحكمة النقطة!انظرْ إلى نقطة الدم
  22. 22
    إنها تشبهنيانظري إلى النخلة التي زرعوها في الأندلس
  23. 23
    إنها تشبهني.أيهّذا المعذّب
  24. 24
    أنا بعض منك!ضحك الحرفُ وقال:
  25. 25
    أيهّذي المعذّبةأنتِ بعض منّي!
  26. 26
    سألت النقطةُ الحرف:كيف تعرّفتَ إلى جنون الموت
  27. 27
    ولم تتعرّف إلى جنون الحقيقة؟قال الحرف: لأنني شغلتُ بنفسي
  28. 28
    فأنا الموتوأنا الحقيقة!
  29. 29
    وسألت النقطةُ ثانيةً:ما الذي أتى بنا من الشرق إلى الغرب
  30. 30
    من الحزن إلى الكآبة؟فأجاب الحرف:
  31. 31
    هل كُتبت علينا اللوعة في اللوح المسطورأم كُتب علينا الحرمان إلى أبد الآبدين؟
  32. 32
    انظرْ إليَّ... ما أجملنيانظرْ إليَّ... ما أشهاني
  33. 33
    هكذا ستظل تبكي جمالَ جسديورقة حضوري
  34. 34
    ستظلّ وتظلّحتّى تفنى أو تتحوّل إلى محض خيال!
  35. 35
    وكان الحرف، حقاً، محض خيال!وسألت النقطةُ ثالثة:
  36. 36
    هل من الشؤم أن أرتبط بكارتباط الأرض بالسماء،
  37. 37
    وارتباط الحلمِ بمخيلةِ الشاعرِ/ الطفلوارتباط الجيمِ بالجثةِ والجنون؟
  38. 38
    هل من الحق أن تضيع معيوأنا بعض منك؟
  39. 39
    أم من الحق أن أضيع معكوأنت بعض منّي؟
  40. 40
    نعم، أسير سعيداًمن منفى مظلم إلى منفى مضيء.
  41. 41
    ردّت النقطة بهدوء عجيب:أسيرُ من منفى ضيق كالقبر
  42. 42
    إلى آخر شديد الاتساع كالزلزالفي حبور ما بعده حبور!
  43. 43
    أتذكر كيف استباحوا جميعاً طائرتنا الورقية؟كيف أستبدلوا حلمنا بلحم الكوارث
  44. 44
    وصبانا بألمٍ كافر؟أتذكر كيف كنا نركض
  45. 45
    مثل المجانين وسط الشوارعحينما تحضر الكلمة/ الأم
  46. 46
    من حلمها الذي يشبه غيمةً من تراب؟أتذكرُ كيف أضعنا الصواب؟
  47. 47
    هكذا تساءلت النقطةوهي تبكي قرب باب الذهب
  48. 48
    قربها الحرف كاندمعة ًمن لهب.
  49. 49
    كنتُ سيدة الماءسيدة الطيور الحمر والفراشات الصفر
  50. 50
    سيدة النوم والصباسيدة الجمر والقبلات العسل
  51. 51
    _ هكذا تذكرت النقطةُ أمجادها الغابرة _كنتُ... لكنهم أفسدوا حفلتي بسكاكينهم الطوال
  52. 52
    أفسدوا إذ أقاموا على باب قلبيتماثيلهم الداعرة
  53. 53
    واستباحوا دميجمرَه، نومَه في الرحيق
  54. 54
    ذبحوا طير صدريأكلوا عسلي قُبْلةً قُبْلةً
  55. 55
    أكلوا جسدي من ألفه إلى يائهومن يائه إلى يائه
  56. 56
    يا لسكاكينهميا لأحقادهم
  57. 57
    يا لدمي الذي فاض كدجلة وقت الغروبووقت السكارى
  58. 58
    والذي دمدمبكل حروف الأرض حزناً
  59. 59
    كحزنِ الفراتِ المقدّس.ما الذي حدث لكَ وقادتكَ صبواتكَ إليّ؟
  60. 60
    لم تكن أكثر من كأسٍفكيف همتَ في الطرقات،
  61. 61
    وركبتَ البحاروامتطيتَ الغيمةَ بحثاً عنّي؟
  62. 62
    فكيف خلقتَ موتكَ بيدكوخلقتَ ارجوحة حياتك
  63. 63
    من ثيابِ طفولتي الممزّقة؟أيها العارف
  64. 64
    كيف ضعتَ بكلّ هذه البساطةوكيف سرقتكَ من جحيمِ معرفتكَ وطمأنينتك
  65. 65
    إلى جنةِ جهلي وجنوني وجبروتي؟ما الذي حدثَ لك
  66. 66
    لتتلقى كلّ يوم طعنات القصيدةوحرابَ الكلام
  67. 67
    وأسنّةَ الموت؟لتقودكَ خطاكَ إليّ
  68. 68
    أنا ملكة الرغبةوصيحة الماء التي لا حدود لها؟