حوار مع طاغور
أديب كمال الدين34 verses
Dedication
حين ذابت الشمسُ في النهر المقدس
التفتَ إليّ وقال:
- 1حين تذوي الحروفُ القديمةُ على لساني◆فإنّ حروفاً جديدةً منعشة
- 2تنبثقُ في القلب◆لتتكلم عن العسل
- 3والحبِّ المليء بالجمر◆وحين تضيع آثارُ المسافرين المنهكين
- 4فإنّ أرضاً جديدة تبزغ للتوّ◆لتملأ العين التي اغرورقت بالدموع
- 5لتملأها بنور الفجر.◆كان يوماً غامضاً
- 6ذلك الذي زرتني فيه◆ووسمتَ بعض لحظاتي بميسم الذهب
- 7وهأنذا حين أفلس من المعنى◆أجلس لأذرّ رماد حياتي
- 8فتبزغ بعضُ اللحظات الذهبية◆تلك التي وسمتها بميسمك
- 9كملاكٍ يقفزُ من نجمةٍ إلى نجمة.◆حين رحل الجميع
- 10ورنين الجسد◆بقينا، أنا وأنتَ، جالسين
- 11قرب ضفاف الغانج والفرات◆نلعبُ بالمعنى وقصائد الألوان والفراشات
- 12نلعبُ بحبّات الدموع◆نلعبُ برموز الوهم حتّى دهمنا المساء
- 13وألقى القبض علينا◆بتهمة تسوّل المعجزات
- 14عند ضفاف الأنهار المقدسة◆بتهمة انتظار من لا يجيء أبداً.
- 15ربّما وشيتْ بنا لحيتكَ البيضاء◆أيها المعلم
- 16فأصحاب البنادق السريعة◆والكروش المندلقة
- 17يكرهون اللحى.◆ربّما وشيتْ بنا قصائدكَ الكبرى
- 18لأنهم لا يحبوّن الشعر◆ربّما وشيتْ بنا طفولتي الممزّقة
- 19وفراتي الأبكم العظيم◆وحروفي: حروف النقطة والهلال
- 20ربّما لأنهم يكرهون الهلال.◆وهناك في الظلمة كتبتَ:
- 21اللذة أكذوبة واللذة خلاص،◆الليل شموع والليل عبث،
- 22المعنى لا معنى له◆واللامعنى مليء بالمعاني العظام.
- 23فارتبكتُ وقلت:◆يا صاحبَ الربيع والطفولة
- 24يا صاحبَ العصفور والغراب◆يا صاحبَ الديك والأفعى
- 25يا صاحبَ الفجر والموت والرماد◆يا صاحبَ اللصوص والمجانين والأنبياء
- 26لنرجع إلى ضفاف الأنهار المقدسة◆دعنا نرجع إلى الماضي.
- 27قلتَ: هيهات◆فالتاء ممتدة كقبر
- 28والهاء أسطورة من لحمٍ ودم.◆ثم قال المعلمُ بعد صمتٍ عظيم:
- 29ارجعْ إلى الحروف◆والعبْ معها كطفل
- 30انتظرها كما ينتظر المتسوّلُ قطعةَ الذهب◆وامشِ في أرضها كالحمامة
- 31وراقصها كما يفعل العندليب.◆واجعل الشينَ شمساً وشوقاً
- 32والباءَ باباً،◆اجعل الدالَ درباً
- 33والجيمَ جوعاً◆والحاءَ حاء الحقيقة
- 34
واجعل النقطة َسرّي وسرّك.