جسور
أديب كمال الدين28 verses
Dedication
قالت النقطةُ للحرف:
لم يكن قلبكَ مولوداً في برج الحمل
- 1بل في برج العذاب◆كان قلبكَ وميضاً من القُبْلةِ والخطيئة
- 2من الرغبةَِ والطيور التي تحلّق من قارّةٍ إلى قارّة◆كان وميضاً من الكلمة التي مزّقتها السكاكين
- 3والكلمةِ التي طُِلبَ من الممثلِ الأخرسِ الأعمى◆أن يطلقها في نهاية المسرحية البلهاء
- 4ليلعن نهاية العالم!◆قال الحرفُ للنقطة:
- 5هل تتذكرين الجسور التي عبرناها؟◆كانت جسوراً
- 6مليئةً بالفراتِ والسمكِ اللابطِ تحت أشعة الشمس◆كانت جسوراً مليئةً بالدوّي والدخان
- 7مليئة بالعيون التي كادت أن تفترسَ جمالك◆وكانت مليئة، بعدئذ،
- 8بالخناجرالتي مزّقتْ جسدكِ البضّ◆وحلمك العظيم.
- 9هي ذي جسور علي بن الجهم◆حيث لا رصافة
- 10وجسور الرصافة◆حيث الكرخ يحترق كلّ يوم
- 11هل تتذكرينني بعد هذا الفراق؟◆هل تتذكرين ذلك الأعمى الذي غسل قدميك بالحليب
- 12ذلك الصبي الذي كان يغرق كلّ يوم◆في فراتكِ العالي ونهدكِ الناري
- 13ذلك المهووس إذ افترشَ الصوفَ النتن◆وارتجفَ تحت ذيل الكلب
- 14كي يرى نورك الأسود؟◆وهل تعرفين مغزى أن أطير
- 15من أجل عريكِ العجيب◆من كلمةٍ عجيبةٍ إلى كلمةٍ أعجب
- 16ومن قصيدةٍ مُلغَّزةٍ إلى قصيدةٍ أكثر تلغيزاً وارتباكاً◆ومن بحرٍ أحمر إلى بحرٍ أكثر أحمراراً
- 17ومن قارّةِ الطغاةِ والجياعِ والملعونين◆إلى قارّةٍ أشدّ شراسة من النمر
- 18وأجمل من قفزةِ الكنغرِ الوديع؟◆هل تتذكرين كم أرادوا أن يكشفوا سّرك
- 19كانوا يطرقون البابَ كالمجوسِ يحملون ناراً مزّيفة◆ليبادلوها بوهجكِ الأسود
- 20أو يحملون ريشاً مُنهـَكاً وقطناً مبللاً بروائح زنخة◆أو أطرافاً آدمية وُضِعَ عليها الجبس
- 21أيها الحرف◆لِمَ لا تنزل نقطتكَ من الأعالي؟
- 22ألا تعجبكَ هدايانا: الريش والقطن والجبس؟◆أما تعبتَ من الجلوس فوق الجبل
- 23وكتابة القصائد فوق سطح البيت◆حيث الصيف المقمر والعذاب المزدهر؟
- 24أو قال بعضُهم:◆يا لإعجوبتكَ الماثلة أيها الحرف
- 25لقد أُعْطِيتَ نقطة ففرحت◆وأُعْطِينا لغة كاملة فلم نفرح.
- 26أيتها النقطة،◆لم يعرفوا أنّكِ أعظم
- 27من لغةٍ كاملة◆لأمّةٍ مُعذَّبة تنامُ فوق سطح البيت
- 28حيث الصيف المقمر◆والأشباح التي تقفزعاريةً كعري السكاكين.