مقدمة لتاريخ ملوك الطوائف

أدونيس

109 verses

  1. 1
    وجه يافا طفلٌ هل الشجَرُ الذابل يزهو؟ هلتَدخل الأرض في صورة عذراء؟ من هناك يرجّ
  2. 2
    الشرق؟ جاء العصف الجميلُ ولم يأتِ الخرابُالجميلُ صوتٌ شريدٌ...
  3. 3
    (كان رأسٌ يهذي يهرّجُ محمولاً ينادي أنا الخليفةُ),هاموا حفروا حفرةً لوجهِ عليٍّ
  4. 4
    كان طفلاً وكان أبيضَأو أسودَ, يافا أشجارُه وأغانيه ويافا.
  5. 5
    تكدّسوا, مزّقوا وجهَ عليٍّدمُ الذبيحة في الأقداحِ, قولوا: جبّانةٌ,
  6. 6
    لا تقولوا: كان شعريَ وردًا وصار دماءً,ليس بين الدماءِ
  7. 7
    والورد إلا خيط شمسٍ, قولوا: رماديَ بيتُوابنُ عبّادَ يشحذ السّيفَ بين الرأس والرأسِ
  8. 8
    وابنُ جَهْورَ ميْتُ.لم يكن في البدايهْ
  9. 9
    غير جذْرٍ من الدمع أعني بلاديوالمدى خيطيَ - انقطعتُ وفي الخُضْرَةِ العربيّهْ
  10. 10
    الحَضارة نَقّالةٌ, والمدينهْوردةٌ وثنيّهْ -
  11. 11
    هكذا تبدأ الحكايةُ أو تنتهي الحكايَهْ.والمدى خيطيَ - اتَّصلْتُ أنا الفوهةَ الكوكبيهْ
  12. 12
    وكتبتُ المدينهْ(حينما كانت المدينة مقطورةً والنواحْ
  13. 13
    سورُها البابليُّ), كتبتُ المدينهْمثلما تنضحُ الأبجديّهْ
  14. 14
    لا لِكَيْ ألأمَ الجراحْلا لِكَيْ أبعثَ المومياءْ
  15. 15
    بل لكي أبعْثَ الفروقَ...الدِّماءْتجمعُ الوَرْدَ والغرابَ لكي أقطَعَ الجسورْ
  16. 16
    ولكي أغسل الوجوه الحزينهبنزيف العصورْ.
  17. 17
    مثلما يذهب النبيُّ إلى الموت أعْني بلاديوبلادي الصَّدى
  18. 18
    والصّدى والصدّى...كشفَتْ رأسها البَاءُ, والجيمُ خصلةُ شَعْرٍ,
  19. 19
    انْقرضْ انْقرضْألِفٌ أولُ الحروف انقرضْ انْقرضْ
  20. 20
    أسمعُ الهاءَ تنشجُ, والراءُ مثلُ الهلالْغارقًا ذائبًا في الرمالْ
  21. 21
    يا دمًا يتخثّر يجري صحارَى كلامْيا دمًا ينسج الفجيعة أو ينسج الظلامْ
  22. 22
    إنْقرض إنْقرضسحرُ تاريخكَ انتهى,
  23. 23
    واعْذري واغْفرييا قرونَ الغزالاتِ, يا أعينَ المها...
  24. 24
    أحارُ, كلَّ لحظةٍ أراكِ يا بلاديأحملكِ الآنَ على جبيني, بين دمي وموتي:
  25. 25
    أأنتِ مقبرهْ أم وردةٌ؟أراكِ أطفالاً يُجرْجِرونْ
  26. 26
    أحشاءهم, يُصغونَ يسجدونْللقيد, يلبسونْ
  27. 27
    لكلِّ سَوْطٍ جلدهُ... أمقبرهْقتلتِني قتلتِ أغنياتي
  28. 28
    أأنتِ مجزرَهْأحارُ, كلّ لحظةٍ أراكِ يا بلادي في صورةٍ...
  29. 29
    وعليٌّ يسأل الضوءَ, ويمضيحاملاً تاريخَهُ المقتولَ من كوخٍ لكوخٍ:
  30. 30
    (علَّموني أنّ لي بيتًا كَبَيْتي في أريحاأنَّ لي في القاهره
  31. 31
    أنّ حدودَ الناصرهكيف اسْتَحَالَ العلمُ قيدًا
  32. 32
    والمدى نارَ حصار, أو ضَحيّهْ؟ألهذا يَرْفضُ التاريخ وجهي؟
  33. 33
    ألهذا لا أرى في الأفْقِ شمسًا عربيّه ؟)آهِ لو تعرف المهزلَهْ
  34. 34
    (سمِّها خطبةَ الخليفةِ أو سمِّها المهرجانْ)ولها قائدانْ
  35. 35
    واحدٌ يَشْحذُ المقصلَهْواحدٌ يتمرّغُ... لو تعرف المهزلَهْ
  36. 36
    كيف, أينَ انْسلْلتْبين عُنْقِ الذّبيح ومِقْصلة الذّابحينْ؟
  37. 37
    كيف ماذا, قُتِلتْ؟كُنتَ كالآخرينَ, انتهيتَ
  38. 38
    ولم تَنْتَهِ المَهزلهْكنتَ كالآخرينَ - ارْفضِ الآخرينْ
  39. 39
    بدأوا من هناكَ ابتدىءْ من هُناحول طفلٍ يموتْ
  40. 40
    حولَ بيتٍ تهدَّم فاسْتعمَرتْه البيوتْوابتدىءْ من هنا
  41. 41
    من أنين الشوارع من ريحها الخانقهْمن بلادٍ يصير اسمها مقبره
  42. 42
    مثلما تبدأ الفجيعةُ أو تُولَدُ الصّاعقهْمُتَّ? ها صرْتَ كالرعد في رَحِم الصّاعقه
  43. 43
    بارئًا مثلما تَبْرأُ الصاعقهأُنظرِ الآن كيف انْصهرتَ وكيف انبعثتَ,
  44. 44
    انتهيتَ ولم تَنْتَهِ الصّاعِقَهْ.أعرفُ, كان ملكُكَ الوحيدُ ظِلَّ خيمةٍ, وكان فيها خِرَقٌ,
  45. 45
    ومرّةً يكونُ ماءٌ, مرَّةً رغيفٌ,وكان أطفالك يكبرونْ
  46. 46
    لم تَيْأسِ انْتفضْتَ صرتَ الحلمَ والعيونْتظهرُ في كوخٍ على الأرْدنِّ أو في غَزَّةٍ والقدْسْ
  47. 47
    تقتحمُ الشارعَ وهو مَأتَمٌ تتركه كالعرْسْوصوتُك الغامرُ مثلُ بحَرٍ
  48. 48
    ودمُكَ النافرُ مثلُ جبلٍوحينما تحملك الأرضُ إلى سريرها
  49. 49
    تترك للعاشقِ للاَّحقِ جدولينْمن دمكَ المسْفوحِ مرَّتينْ.
  50. 50
    وجه يافا طفلٌ هل الشجرُ الذابلُ يزهو? هل تدخلالأرضُ في صورةِ عذراءَ
  51. 51
    مَنْ هناكَ يرجُّ الشرقجاء العَصْفُ الجميلُ ولم يأتِ الخرابُ الجميلُ صوتٌ شريدٌ...
  52. 52
    سقطَ الماضي ولم يسقطْ (لماذا يسقط الماضي ولا يسقطُ؟)دالٌ قامةٌ يكسرها الحزنُ (لماذا يسقط الماضي ولا يسقطُ؟)
  53. 53
    قافٌ قابُ قوسين وأدْنىأطلبُ الماءَ ويعطينيَ رملاً
  54. 54
    أطلب الشمسَ ويعطينيَ كهفًاسيّدٌ أنتَظ؟ ستبقى
  55. 55
    سيّدًا. عبدٌ؟ ستبقىهكذا يؤثَرُ, يعطينيَ كهفًا وأنا أطلبُ شمسًا, فلماذا سقط الماضي ولم يسقط؟
  56. 56
    لماذا هذه الأرضُ التي تَنْسلُ أيامًا كئيبَهْهذه الأرضُ الرّتيبهْ.
  57. 57
    سيّدٌ أنتَ؟ ستبقىغيّرِ الصورةَ لكن سوف تبقى
  58. 58
    غيّرِ الرايةَ لكن سوف تبقى... في خريطةٍ تمتدّ... إلخ, حيث يدخلُ السيّد المقيمُ في الصفحة 1 راكبًا
  59. 59
    حيوانًا بحجم المشنقة, يتحوّل إلى تمثالٍ ملء الساحات العامة. و(كانت)الحاكمة ( ... ) وحولها نساءٌ يدخلن في الرّمح ويمضغن بخورَ القصر والرجال
  60. 60
    يسجِّلون دقات قلوبهنّ على زمنٍ يتكوّم كالخرقة بين الأصابع حيثك ترتجف تحت نواةٍ رفضيّةٍ بعمق الضوء
  61. 61
    شجرٌ يثمرُ التحوّلَ والهجرةَ في الضوءِ جالسٌ في فلسطينَ وأغصانُهُ نوافذُأصغينا لأبعادِه قرأنا معه نجمةَ الأساطير جندٌ وقضاةٌ يدحرجون عظامًا
  62. 62
    ورؤوسًا, وآمِنونَ كما يرقد حلمٌ يُهَجَّرون, يُجَرّونَ إلى التِّيه...(- يكفيني رغيفٌ, كوخٌ وفي الشَّمس ما يمنح فَيْئًا, لا لستُ خوذةَ سيّافٍ ولا
  63. 63
    ترسَ سيّدٍ, أنا نَهَرُ الأردنّ أسْتَفْردُ الزهورَ وأغويها دمٌ نازفٌتبطّنتُ أرضي ودمي ماؤها دمي وسيبقى ذلك السّاهِرُ النحيلُ: غبارٌ يمزجُ
  64. 64
    العاشقَ المشرَّدَ بالريح, ويبقي نسْغٌ).يتمتم طفلٌ, وجهُ يافا
  65. 65
    طفلٌ :هنا سقط الثائرُحيفا تئنُّ في حجَرٍ أسوَدَ
  66. 66
    والنَّخْلةُ التي فيّأت مريمَ تبكيهمسْتُ في قدمي جوعٌ
  67. 67
    وفي راحتيَّ تضطرب الأرضُكشفنا أسرارَنا (بُقع الدمع طريقٌ) أجسُّ خاصرة الضوء يجثّ
  68. 68
    الصحراءَ والكونَ مربوطًا بحبل من الملائكِ هل تشهدُ آثار كوكبٍ, يسمعالكوكبُ صوتي رويتُ عنه سأروي...
  69. 69
    في زَمن الرّماد, شَخْصٌ رَمَى تاريخه لجمْرِ أيّامِنا, وماتَ(لن تعرفَ حرّيةً ما دامت الدولةُ موجودةً).
  70. 70
    تذكرُ? (والقاعدهْوسلطةُ العمال...) ما الفائده
  71. 71
    تنحدرُ الثورة بعد اسْمهِفي لفظةٍ, تمتدّ في مائدهْ
  72. 72
    هل تقرأ المائده؟كان فدائيٌّ يخطّ اسمه نارًا وفي الحناجر البارده
  73. 73
    والقدسُ تخطّ اسمها:لم تزل الدولةُ موجودةً
  74. 74
    لم تزل الدولةُ موجودةً.غيرَ أنَّ النّهَرَ المذبوحَ يجري:
  75. 75
    كلّ ماءٍ وجه يافاكل جرحٍ وجه يافا
  76. 76
    والملايين التي تصرخُ: كلاّ, وجه يافاوالأحبّاء على الشُّرفة, أو في القيد, أو في القَبْر يافا
  77. 77
    والدَّمُ النّازِفُ من خاصرةِ العالم يافاسمِّني قيسًا وسَمِّ الأرض ليلى
  78. 78
    باسم شعبٍ يرفع الشمس تَحيّهْسمِّني قنبلةً أو بندقيّهْ...
  79. 79
    هذا أنا: لا, لستُ من عصر الأفولْأنا ساعةُ الهتْك العظيم أتت وخلخلةُ العقولْ
  80. 80
    هذا أنا - عبرَتْ سحابهحبلى بزوبعة الجنونْ
  81. 81
    والتّيهُ يمرق تحت نافذتي, يقول الآخرونْ:ماذا يقول الآخرون؟
  82. 82
    (- يرعى قطيع جفونهِيصل الغرابةَ بالغرابهْ).
  83. 83
    هذا أنا أصلُ الغرابةَ بالغرابهْأرّخْتُ: فوق المئذنهْ
  84. 84
    قمرٌ يسوس الأحصنَهْوينام بين يدَيْ تميمه
  85. 85
    وذكرتُ: بقّعتِ الهزيمهجَسدَ العصورْ
  86. 86
    وَهْرانُ مثل الكاظميَهْودمشق بيروت العجوز
  87. 87
    صحراءُ تزدردُ الفصولَ, دمٌ تعفّنَ - لم تعد نارُ الرموزْتلِد المدائنَ والفضاء, ذكرتُ لم تكن البقيّهْ
  88. 88
    إلاّ دمًا هَرمًا يموتُ يموتُ بقّعتِ الهزيمَهْجسدَ العصورْ.
  89. 89
    ... في خريطةٍ تمتدّ إلخ, حيث تتحول الكلمة إلى نسيجٍ تعبرُ في مسامّه رؤوسٌكالقطن المنفوش, أيامٌ تحمل أفخاذًا مثقوبةً تدخل في تاريخٍ فارغ إلاّ من
  90. 90
    الأظافر, مثلَّثاتٌ بأشكال النساء تضطجع بين الورقة والورقة; كلّ شيء يدخلإلى الأرض من سُمّ الكلمة, الحشرةُ ( ... ) الشاعر.
  91. 91
    بالوَخْز والأرق وحرارةِ الصّوت,بالرّصاص والضوء, بالقمر ونملة سليمان,
  92. 92
    بحقولٍ تثمر لافتاتٍ كتب عليها(البحث عن رغيف)
  93. 93
    (البحث عن عجيزة لكناستتروا) أو (هل الحركة في الخطوة أم في الطريق؟).
  94. 94
    والطريقُ رملٌ يتقوّس فوقه الهواء والخطوة زمنٌ أملس كالحصاة...وكان الوقت يشرف أن يصبح خارج الوقت وما يسمّونه الوطن يجلس على حافّة
  95. 95
    الزمن يكاد أن يسقط, (كيف يمكن إمساكه؟) سأل رجل مقيّد وشبه ملجوم.لم يجئه الجواب لكن جاءه قيدٌ آخر وأخذ حشدٌ كمسحوق الرمل يفرز مسافةً
  96. 96
    بحجم لام ميم ألف أو بحجم ص ع ي هـ ك ويسير فيها ينسج راياتٍ وبُسُطًاوقِبابًا ويبني جسرًا يعبر عليه من الآخرة إلى الأولى...
  97. 97
    حيث عبرت ذبابةٌ وجلست على الكلمة, لم يتَحرَّك حرف, طارت وقد استطالجناحاها عبرَ طفلٌ وسأل عن الكلمة طلع في حنجرته شوكٌ وأخذ الخرَس يدبّ إلى لسانه...
  98. 98
    في خريطةٍ تمتد... إلخ, حيث(العدوُّ يطغى وهم يخسرون, ويمدّ وهم يَجْزُرون, ويطول وهم يَقْصرُون, إلى أن
  99. 99
    عادوا إلى علمٍ ناكسٍ وصوتٍ خافت, ( ... )... وعندما يجدّ الجِدُّ ويطلب الأندلس عَوْنَ الملك الصالح لاستخلاص إقليم
  100. 100
    الجزيرة, وقد سقط في أيدي الأسبان, يكتفي بالأسَف والتّعزية ويقول بأنَّالحرب سجالٌ وفي سلامتكم الكفاية, ... ولم يزل العدوّ يواثبهم ويكافحهم
  101. 101
    ويُغادِيهم القتالَ ويراوحهم حتَّى أجْهضَهم عن أماكنهم وجَفّلهم عن مساكنهم,وأركبهم طبقًا عن طبق واسْتأصلهم بالقتل والأسر كيفما اتفق...).
  102. 102
    في خريطةٍ تمتد... إلخ,رفضَ التاريخُ المعروفُ
  103. 103
    الذي يُطبخ فوق نار السلطانأن يذكر شاعرًا... والبقية
  104. 104
    في خريطةٍ تمتدّ... إلخ,يأتي وقتٌ بين الرّماد والورد
  105. 105
    ينطفىءُ فيه كلّ شيءيَبْدأ فيه كلّ شيء.
  106. 106
    وأغنِّي فجيعتي,لم أعد ألمح نفسي إلاَّ على طرَف التاريخ في شفْرةٍ
  107. 107
    سأبدأ, لكن أين؟من أين؟ كيف أوضح نفسي وبأيّ اللّغات؟
  108. 108
    هذي التي أرضعمنها تخونُني سأزكّيها
  109. 109
    وأحيا على شفير زمانٍ ماتَ,أمشي على شفير زمانٍ