ما أصعب الكلام (رثاء ناجي العلي)

أحمد مطر

107 verses

  1. 1
    ِشكراً على التأبينِ والإطراءِ◆يا معشرَ الخطباء والشعراءِ
  2. 2
    شكراً على ما ضاعَ من أوقاتكم◆في غمرةِ التدبيـج والإنشاءِ
  3. 3
    وعلى مدادٍ كان يكفي بعضُـه◆أن يُغرِقَ الظلماءَ بالظلماءِ
  4. 4
    وعلى دموعٍ لو جَـرتْ في البيدِ◆لانحلّـتْ وسار الماءُ فوق الماءِ
  5. 5
    وعواطفٍ يغـدو على أعتابها◆مجنونُ ليلى أعقـلَ العقلاءِ
  6. 6
    وشجاعـةٍ باسم القتيلِ مشيرةٍ◆للقاتلين بغيرِما أسمـاءِ
  7. 7
    شكراً لكم، شكراً، وعفواً إن أنا◆أقلعتُ عن صوتي وعن إصغائي
  8. 8
    عفواً، فلا الطاووس في جلدي ولا◆تعلو لساني لهجةُ الببغاءِ
  9. 9
    عفواً، فلا تروي أساي قصيدةٌ◆إن لم تكن مكتوبةً بدمائي
  10. 10
    عفواً، فإني إن رثيتُ فإنّما◆أرثي بفاتحة الرثاء رثائي
  11. 11
    عفواً، فإني مَيِّتٌ يا أيُّها◆الموتى، وناجي آخر الأحياء !
  12. 12
    "ناجي العليُّ" لقد نجوتَ بقدرةٍ◆من عارنا، وعلَوتَ للعلياءِ
  13. 13
    إصعـدْ، فموطنك السّماءُ، وخلِّنا◆في الأرضِ، إن الأرضَ للجبناءِ
  14. 14
    للمُوثِقينَ على الّرباطِ رباطَنا◆والصانعينَ النصرَ في صنعاءِ
  15. 15
    مِمّن يرصّونَ الصُّكوكَ بزحفهم◆ويناضلونَ برايةٍ بيضاءِ
  16. 16
    ويُسافِحونَ قضيّةً من صُلبهم◆ويُصافحونَ عداوةَ الأعداءِ
  17. 17
    ويخلِّفون هزيمةً، لم يعترفْ◆أحدٌ بها.. من كثرة الآباءِ !
  18. 18
    إصعَـدْ فموطنك المُـرّجَى مخفرٌ◆متعددُ اللهجات والأزياءِ
  19. 19
    للشرطة الخصيان، أو للشرطة◆الثوار، أو للشرطة الأدباءِ
  20. 20
    أهلِ الكروشِ القابضين على القروشِ◆من العروشِ لقتل كلِّ فدائي
  21. 21
    الهاربين من الخنادق والبنادق◆للفنادق في حِمى العُملاءِ
  22. 22
    القافزين من اليسار إلى اليمين◆إلى اليسار إلى اليمين كقفزة الحِرباءِ
  23. 23
    المعلنين من القصورِ قصورَنا◆واللاقطين عطيّةَ اللقطاءِ
  24. 24
    إصعدْ، فهذي الأرض بيتُ دعارةٍ◆فيها البقاءُ معلّقٌ ببغاءِ
  25. 25
    مَنْ لم يمُت بالسيفِ مات بطلقةٍ◆من عاش فينا عيشة الشرفاء
  26. 26
    ماذا يضيرك أن تُفارقَ أمّةً◆ليست سوى خطأ من الأخطاءِ
  27. 27
    رملٌ تداخلَ بعضُهُ في بعضِهِ◆حتى غدا كالصخرة الصمّاءِ
  28. 28
    لا الريحُ ترفعُها إلى الأعلى◆ولا النيران تمنعها من الإغفاءِ
  29. 29
    فمدامعٌ تبكيك لو هي أنصفتْ◆لرثتْ صحافةَ أهلها الأُجراءِ
  30. 30
    تلك التي فتحَتْ لنَعيِكَ صدرَها◆وتفنّنت بروائعِ الإنشاءِ
  31. 31
    لكنَها لم تمتلِكْ شرفاً لكي◆ترضى بنشْرِ رسومك العذراءِ
  32. 32
    ونعتك من قبل الممات، وأغلقت◆بابَ الرّجاءِ بأوجُهِ القُرّاءِ
  33. 33
    وجوامعٌ صلّت عليك لو انّها◆صدقت، لقرّبتِ الجهادَ النائي
  34. 34
    ولأعْلَنَتْ باسم الشريعة كُفرَها◆بشرائع الأمراءِ والرؤساءِ
  35. 35
    ولساءلتهم: أيُّهمْ قد جاءَ◆مُنتخَباً لنا بإرادة البُسطاء ؟
  36. 36
    ولساءلتهم: كيف قد بلغوا الغِنى◆وبلادُنا تكتظُّ بالفقراء ؟
  37. 37
    ولمنْ يَرصُّونَ السلاحَ، وحربُهمْ◆حبٌ، وهم في خدمة الأعداءِ ؟
  38. 38
    وبأيِّ أرضٍ يحكمونَ، وأرضُنا◆لم يتركوا منها سوى الأسماءِ ؟
  39. 39
    وبأيِّ شعبٍ يحكمونَ، وشعبُنا◆متشعِّبٌ بالقتل والإقصاءِ
  40. 40
    يحيا غريبَ الدارِ في أوطانهِ◆ومُطارَداً بمواطنِ الغُرباء ؟
  41. 41
    لكنّما يبقى الكلامُ مُحرّراً◆إنْ دارَ فوقَ الألسنِ الخرساءِ
  42. 42
    ويظلُّ إطلاقُ العويلِ محلّلاً◆ما لم يمُسَّ بحرمة الخلفاءِ
  43. 43
    ويظلُّ ذِكْرُكَ في الصحيفةِ جائزاً◆ما دام وسْـطَ مساحةٍ سوداءِ
  44. 44
    ويظلُّ رأسكَ عالياً ما دمتَ◆فوق النعشِ محمولاً إلى الغبراءِ
  45. 45
    وتظلُّ تحت "الزّفـتِ" كلُّ طباعنا◆ما دامَ هذا النفطُ في الصحراءِ !
  46. 46
    القاتلُ المأجورُ وجهٌ أسودٌ◆يُخفي مئاتِ الأوجه الصفراءِ
  47. 47
    هي أوجهٌ أعجازُها منها استحتْ◆والخِزْيُ غطَاها على استحياءِ
  48. 48
    لمثقفٍ أوراقُه رزمُ الصكوكِ◆وحِبْرُهُ فيها دمُ الشهداء
  49. 49
    ولكاتبٍ أقلامُهُ مشدودةٌ◆بحبال صوت جلالةِ الأمراء
  50. 50
    ولناقدٍ "بالنقدِ" يذبحُ ربَّهُ◆ويبايعُ الشيطانَ بالإفتاءِ
  51. 51
    ولشاعرٍ يكتظُّ من عَسَـلِ النعيمِ◆على حسابِ مَرارةِ البؤساءِ
  52. 52
    ويَجـرُّ عِصمتَه لأبواب الخَنا◆ملفوفةً بقصيدةٍ عصماءِ !
  53. 53
    ولثائرٍ يرنو إلى الحريّةِ◆الحمراءِ عبرَ الليلةِ الحمراءِ
  54. 54
    ويعومُ في "عَرَقِ" النضالِ ويحتسي◆أنخابَهُ في صحَة الأشلاءِ
  55. 55
    ويكُفُّ عن ضغط الزِّنادِ مخافةً◆من عجز إصبعه لدى "الإمضاءِ" !
  56. 56
    ولحاكمٍ إن دقَّ نورُ الوعْي◆ظُلْمَتَهُ، شكا من شدَّةِ الضوضاءِ
  57. 57
    وَسِعَتْ أساطيلَ الغُزاةِ بلادُهُ◆لكنَها ضاقتْ على الآراءِ
  58. 58
    ونفاكَ وَهْـوَ مُخَـمِّنٌ أنَّ الرَدى◆بك مُحْدقُ، فالنفيُ كالإفناءِ !
  59. 59
    الكلُّ مشتركٌ بقتلِكَ، إنّما◆نابت يَدُ الجاني عن الشُّركاءِ
  60. 60
    ناجي. تحجّرتِ الدموعُ بمحجري◆وحشا نزيفُ النارِ لي أحشائي
  61. 61
    لمّا هويْتَ هَويتَ مُتَّحـدَ الهوى◆وهويْتُ فيك موزَّعَ الأهواءِ
  62. 62
    لم أبكِ، لم أصمتْ، ولم أنهضْ◆ولم أرقدْ، وكلّي تاهَ في أجزائي
  63. 63
    ففجيعتي بك أنني.. تحت الثرى◆روحي، ومن فوقِ الثرى أعضائي
  64. 64
    أنا يا أنا بك ميتٌ حيٌّ◆ومحترقٌ أعدُّ النارَ للإطفاءِ
  65. 65
    برّأتُ من ذنْبِ الرِّثاء قريحتي◆وعصمتُ شيطاني عن الإيحاءِ
  66. 66
    وحلفتُ ألا أبتديك مودِّعاً◆حتى أهيِّئَ موعداً للقاءِ
  67. 67
    سأبدّلُ القلمَ الرقيقَ بخنجرٍ◆والأُغنياتِ بطعنَـةٍ نجلاءِ
  68. 68
    وأمدُّ رأسَ الحاكمينََ صحيفةً◆لقصائدٍ.. سأخطُّها بحذائي
  69. 69
    وأضمُّ صوتكَ بذرةً في خافقي◆وأصمُّهم في غابة الأصداءِ
  70. 70
    وألقِّنُ الأطفالَ أنَّ عروشَهم◆زبدٌ أٌقيمَ على أساس الماءِ
  71. 71
    وألقِّنُ الأطفالَ أن جيوشهم◆قطعٌ من الديكورِ والأضواءِ
  72. 72
    وألقِّنُ الأطفالَ أن قصورَهم◆مبنيةٌ بجماجمِ الضعفاءِ
  73. 73
    وكنوزَهم مسروقةٌ بالعدِل◆واستقلالهم نوعُ من الإخصاءِ
  74. 74
    سأظلُّ أكتُبُ في الهواءِ هجاءهم◆وأعيدُهُ بعواصفٍ هوجاءِ
  75. 75
    وليشتمِ المتلوّثونَ شتائمي◆وليستروا عوراتهم بردائي
  76. 76
    وليطلقِ المستكبرون كلابَهم◆وليقطعوا عنقي بلا إبطاءِ
  77. 77
    لو لم تَعُـدْ في العمرِ إلا ساعةٌ◆لقضيتُها بشتيمةِ الخُلفاءِ !
  78. 78
    أنا لستُ أهجو الحاكمينَ، وإنّما◆أهجو بذكر الحاكمين هجائي
  79. 79
    أمِنَ التأدّبِ أن أقول لقاتلي◆عُذراً إذا جرحتْ يديكَ دمائي ؟
  80. 80
    أأقولُ للكلبِ العقور تأدُّباً:◆دغدِغْ بنابك يا أخي أشلائي ؟
  81. 81
    أأقولُ للقوّاد يا صِدِّيقُ، أو◆أدعو البغِيَّ بمريمِ العذراءِ ؟
  82. 82
    أأقولُ للمأبونِ حينَ ركوعِهِ:◆"حَرَماً" وأمسحُ ظهرهُ بثنائي ؟
  83. 83
    أأقول لِلّصِ الذي يسطو على◆كينونتي: شكراً على إلغائي ؟
  84. 84
    الحاكمونَ همُ الكلابُ، مع اعتذاري◆فالكلاب حفيظةٌ لوفاءِ
  85. 85
    وهمُ اللصوصُ القاتلونَ العاهرونَ◆وكلُّهم عبدٌ بلا استثناء !
  86. 86
    إنْ لمْ يكونوا ظالمين فمن تُرى◆ملأ البلادَ برهبةٍ وشقاء ِ؟
  87. 87
    إنْ لم يكونوا خائنين فكيف◆ما زالتْ فلسطينٌ لدى الأعداءِ ؟
  88. 88
    عشرون عاماً والبلادُ رهينةٌ◆للمخبرينَ وحضرةِ الخبراءِ
  89. 89
    عشرون عاماً والشعوبُ تفيقُ◆مِنْ غفواتها لتُصابَ بالإغماءِ
  90. 90
    عشرون عاماً والمفكِّرُ إنْ حكى◆وُهِبتْ لهُ طاقيةُ الإخفاءِ
  91. 91
    عشرون عاماً والسجون مدارسٌ◆منهاجها التنكيلُ بالسجناءِ
  92. 92
    عشرون عاماً والقضاءُ مُنَزَّهٌ◆إلا من الأغراض والأهواءِ
  93. 93
    فالدينُ معتقلٌ بتُهمةِ كونِهِ◆مُتطرِّفاً يدعو إلى الضَّراءِ
  94. 94
    واللهُ في كلِّ البلادِ مُطاردٌ◆لضلوعهِ بإثارةِ الغوغاءِ
  95. 95
    عشرون عاماً والنظامُ هو النظامُ◆مع اختلاف اللونِ والأسماءِ
  96. 96
    تمضي به وتعيدُهُ دبّابةٌ◆تستبدلُ العملاءَ بالعملاءِ
  97. 97
    سرقوا حليب صِغارنا، مِنْ أجلِ مَنْ ؟◆كي يستعيدوا موطِنَ الإسراءِ
  98. 98
    فتكوا بخير رجالنا، مِنْ أجلِ مَن ْ؟◆هتكوا حياء نسائنا، مِنْ أجلِ مَنْ ؟
  99. 99
    خنقوا بحريّاتهم أنفاسَنا◆وصلوا بوحدتهم إلى تجزيئنا
  100. 100
    فتحوا لأمريكا عفافَ خليجنا◆وإذا بما قد عاد من أسلابنا
  101. 101
    رملٌ تناثر في ثرى سيناء !◆وإذا بنا مِزَقٌ بساحات الوغى
  102. 102
    وبواسلٌ بوسائل الأنباءِ◆وإذا بنا نرثُ مُضاعَفاً
  103. 103
    ونُوَرِّثُ الضعفينِ للأبناءِ◆ونخافُ أن نشكو وضاعةَ وضعنا
  104. 104
    حتى ولو بالصمت والإيماءِ◆ونخافُ من أولادِنا ونسائنا
  105. 105
    ومن الهواءِ إذا أتى بهواءِ◆ونخافُ إن بدأت لدينا ثورةٌ
  106. 106
    مِن أن تكونَ بداية الإنهاءِ◆موتى، ولا أحدٌ هنا يرثي لنا
  107. 107

    قُمْ وارثنا.. يا آخِـرَ الأحياءِ !