يا غاديا ببريد الشام ينتحب

أحمد محرم

134 verses

Era:
العصر الحديث
Meter:
بحر الكامل
  1. 1
    يا غادِياً بِبَريدِ الشامِ يَنتَحِبُ◆ماذا دَهاكَ وَماذا أَنتَ مُحتَقِبُ
  2. 2
    ما لِلحَقائِبِ وَلهى لا قَرارَ لَها◆ماذا تَمُجُّ بِها الأَنباءُ وَالكُتُبُ
  3. 3
    إِنّي أَرى الدَمَ يجري من جَوانِبِها◆فالأرضُ حولك مخضلٌّ ومختضبُ
  4. 4
    أنصت لتسمعَ ما ضمَّت جَوانِحُها◆إِنّي لَأَسمَعُ فيها الحُزنَ يَصطَخِبُ
  5. 5
    أَفرِغ غَليلَ الأَسى ناراً عَلى كَبِدي◆وَخَلِّ قَلبي لِأُخرى فيهِ تَلتَهِبُ
  6. 6
    هَذي لِمِصرَ تُؤَدّي الحَقَّ ناحِيَةً◆وَتِلكَ لِلشامِ تَقضي مِنهُ ما يَجِبُ
  7. 7
    هَمّانَ في كُلِّ جَنبٍ مِنهُما ضَرَمٌ◆عالٍ وَفي كُلِّ عَينٍ واكِفٌ سَرِبُ
  8. 8
    عاثَت يَدُ الشَرِّ بِالقُطرَينِ وَاِنطَلَقَت◆في الأُمَّتَينِ عَوادي الدهرِ وَالنُوَبُ
  9. 9
    تَغشاهُما زُمَراً تَحتَثُّها زُمَرٌ◆تَرمي بِها عُصَبٌ تَقتادُها عُصَبُ
  10. 10
    ضاقَ الفَضاءُ فَما يَمشي بِهِ نَفَسٌ◆إِلّا يَكادُ عَلى الأَعقابِ يَنقَلِبُ
  11. 11
    كَأَنَّ لِلمَرءَ مِن أَعضائِهِ رَصَداً◆يَكادُ يَنقَضُّ مِن عَينَيهِ أَو يَثِبُ
  12. 12
    ما يَرهَبُ المَرءُ أَو يَرجو وَقَد نُكِبَت◆مِنّا النُفوسُ بِعَيشٍ كُلُّهُ رَهَبُ
  13. 13
    أَعدى عَلى الشَرِّ يَومٌ مِنهُ مُحتَضَرٌ◆لا خَيرَ فيهِ وَيَومٌ بَعدُ مُرتَقَبُ
  14. 14
    يا أُمَّةً في رُبوعِ الشامِ يوحِشُها◆عَيشٌ جَديبٌ وَرَبعٌ لِلمُنى خَرِبُ
  15. 15
    طاحَت بِآمالِها الخُضرِ اللِدانِ يَدٌ◆خُضرُ الحَدائِقِ في إِعصارِها حَطَبُ
  16. 16
    عَسراءُ سَوداءُ يَجري مِن أَنامِلِها◆حَتفُ الشُعوبِ وَيَهمي الوَيلُ وَالحَرَبُ
  17. 17
    لا تَلمِسُ الأَرضَ إِلّا اِسوَدَّ جانِبُها◆بَعدَ الضِياءِ وَجَفَّ الماءُ وَالعُشُبُ
  18. 18
    ماذا لَقيتِ مِنَ القَومِ الأُلى كَفَرَت◆مِمالِكُ الشَرقِ ما مَنّوا وَما وَهَبوا
  19. 19
    ظَنّوا الحَضارَةَ لا تَعدو مَنازِلَهُم◆وَلا تُجاوِزَهُم أَيّانَ تَنتسِبُ
  20. 20
    وَأَنَّنا أُمَمٌ فَوضى مُضَلَّلَةٌ◆تَظَلُّ في غَمَراتِ الجَهلِ تَضطَرِبُ
  21. 21
    ضَجَّ الزَمانُ اِرتِياعاً مِن جَرائِرِها◆وَذاقَتِ المُرَّ مِن أَخلاقِها الحِقَبُ
  22. 22
    رَموا بِعَهدِكِ في هَوجاءَ عاصِفَةٍ◆ما تُستَطاعُ وَلا يُرجى لَها طَلَبُ
  23. 23
    طارَت فَما عَلِقَت مِنها بِأَجنِحَةٍ◆نُكبُ الرِياحِ وَلا هَمَّت بِها السُحُبُ
  24. 24
    ضاعَ الحِمى وَاِستَباحَ الضَيمُ جانِبُكُم◆أَينَ الحُماةُ وَأَينَ العَطفُ وَالحَدَبُ
  25. 25
    أَينَ المَواعيدُ تَستَهوي رَوائِعُها◆مِنكُم نُفوساً أَبِيّاتٍ وَتَختَلِبُ
  26. 26
    لا تَعجَبوا إِن رَأَيتُم مَوعِداً كَذِباً◆إِنَّ السِياسَةَ مِن أَسمائِها الكَذِبُ
  27. 27
    ماذا تُرَجّونَ مِن أَمنٍ وَمِن دَعَةٍ◆المالُ يُسلَبُ وَالأَرواحُ تُنتَهَبُ
  28. 28
    يا أُمَّةَ البَأسِ أَينَ البَأسُ يَمنَعُكُم◆يا أُمَّةَ المَجدِ أَينَ المَجدُ وَالحَسَبُ
  29. 29
    لا تَقبَلوا الضَيمَ وَاِحموا مِن مَحارِمِكُم◆إِنَّ المَحارِمَ مِمّا تَمنَعُ العَرَبُ
  30. 30
    إِنّي أَرى أُمَمَ الغَبراءِ يَشغَلُها◆جِدُّ الأُمورِ فَلا لَهوٌ وَلا لَعِبُ
  31. 31
    إِمّا الحَياةُ يَصونُ العِزُّ جانِبَها◆عَنِ الهَوانِ وَإِمّا الحَتفُ وَالعَطَبُ
  32. 32
    وَيلي عَلى الجيرَةِ الغالينَ يَأخُذُهُم◆مِن طارِقِ البُؤسِ حَتّى العُريُ وَالسَغَبُ
  33. 33
    أَزرى بِهِم مِن خُطوبِ الدَهرِ ما طَعِموا◆وَغالَهُم مِن هُمومِ العَيشِ ما شَرِبوا
  34. 34
    لَو أَنصَفوا البَأسَ لَم يَنزِل بِساحَتِهِم◆ظُلمٌ وَلا شَفَّهُم هَمٌّ وَلا نَصَبُ
  35. 35
    لا يَعجَبِ الفاتِحُ المُغتَرُّ إِن غَضِبوا◆إِنَّ الضَراغِمَ مِن أَخلاقِها الغَضَبُ
  36. 36
    كَأَنَّني لِلأَيامى الجازِعاتِ أَخٌ◆وَلِليَتامى الأُلى مَلّوا الحَياةَ أَبُ
  37. 37
    أَحنو وَأَعطِفُ لا مالٌ وَلا وَلَدٌ◆لي بِالشَآمِ وَلا قُربى وَلا نَسَبُ
  38. 38
    ماهاجَني شَجَنٌ بِالشامِ أَطلُبُهُ◆وَإِنَّما هاجَني الإِسلامُ وَالأَدَبُ
  39. 39
    إِنَّ الحَضارَةَ دينُ اللَهِ نَعرِفُها◆في مُحكَمِ الذِكرِ لا ظُلمٌ وَلا شَغَبُ
  40. 40
    الناسُ أَهلٌ وَإِخوانٌ سَواسِيَةٌ◆في كُلِّ شَيءٍ فَلا رَأسٌ وَلا ذَنبُ
  41. 41
    العَدلُ إِن حَكَموا وَالحَقُّ إِن طَلَبوا◆وَالخَيرُ إِن عَمِلوا وَالبِرُّ إِن رَغِبوا
  42. 42
    حَتّى لَو اِعوَجَّ في أَحكامِهِ عُمرٌ◆هَبَّت تُقَوِّمُهُ الهِندِيَّةُ القُضُبُ
  43. 43
    الحُكمُ لِلَهِ فَرداً لا شَريكَ لَهُ◆أَلا لَهُ المُلكُ وَالسُلطانُ وَالغَلَبُ
  44. 44
    أَقامَ لِلناسِ ديناً مِن جَلالَتِهِ◆تَهوي التَماثيلُ عَن رُكنَيهِ وَالنُصُبُ
  45. 45
    قُل لِلمُلوكِ أَفيقوا مِن وَساوِسِكُم◆زالَت غَواشي العَمى وَاِنشَقَّتِ الحُجبُ
  46. 46
    فَلا الشُعوبُ تُسامُ الخَسفَ مِن ضَعَةٍ◆وَلا الحُقوقُ بِأَيدي العَسفِ تُغتَصَبُ
  47. 47
    أَشعَلتُمُ الحَربَ مِلءَ الأَرضِ ظالِمَةً◆فَوضى المَذاهِبِ حَمقى ما لَها سَبَبُ
  48. 48
    إِذا تَدافَعَ فيها جَحفَلٌ لَجِبٌ◆خاضَ الحُتوفَ إِلَيهِ جَحفَلٌ لَجِبُ
  49. 49
    زَجّوا المَلايينَ في أَعماقِها أُمَماً◆يوفونَ بِالنذرِ إِن عُدّوا وَإِن حُسِبوا
  50. 50
    مِن كُلِّ أَهوَجَ قَذّافٍ بِأُمَّتهِ◆في جَوفِ جَأواءِ يُذكيها وَيَجتَنِبُ
  51. 51
    تَدَفَّقَ الدَمُ لَم يَمدُد إِلَيهِ يَداً◆وَلَم يَرُعهُ رُعافٌ مِنهُ يَنسَكِبُ
  52. 52
    أَقوَت خَزائِنُهُم فَاِستَحدَثوا وَرَقاً◆يَهفو مَعَ الريحِ إِلّا أَنَّهُ نَشَبُ
  53. 53
    زادوا بِهِ الحَربَ مِن جَهلٍ وَمِن نَزَقٍ◆ما كَفَّ مِن مِثلِهِ وَاِستَنكَفَ الذَهَبُ
  54. 54
    ظَلَّت تَهونُ عَلى الأَيّامِ قيمَتُهُ◆حَتّى تَرَفَّعَ عَنهُ التُربُ وَالخَشَبُ
  55. 55
    يَبتاعُ ذو الأَلفِ مِنهُ حينَ يَملِكُها◆أَدنى وَأَهوَنَ ما يُشرَى وَيُجتَلَبُ
  56. 56
    لَو فارَقَ الناسَ أَو طاحَ الزَوالُ بِهِ◆إِذَن لَزالَ عَناءُ العَيشِ وَالتَعَبُ
  57. 57
    يا أُمَّةَ الشامِ هَل بِالشامِ مُبتَهِجٌ◆وَالنيلُ مِن أَجلِكُم حَرّانُ مُكتَئِبُ
  58. 58
    صونوا البِلادَ وَكونوا مَعشَراً صُبُراً◆لا يَخطِفونَ جَناحَ الذُلِّ إِن نُكِبوا
  59. 59
    دَعوا لِفَيصَلَ ما تُملي مَشيئَتُهُ◆لا فَيصَلَ اليَومَ إِلّا المُرهَفُ الذَرِبُ
  60. 60
    أَمسى مُعَنّى الأَماني ما تُصانُ لَهُ◆تِلكَ العُهودُ وَلا يُقضى لَهُ أَرَبُ
  61. 61
    لَم يَلبِسِ التاجَ حَتّى راحَ يَخلَعُهُ◆مُشَرَّداً في فِجاجِ الأَرضِ يَغتَرِبُ
  62. 62
    كانَت أَمانِيَ أَو أَحلامَ ذي سِنَةٍ◆طارَت فَلا أَمَمٌ مِنهُ وَلا كَثَبُ
  63. 63
    إِن يُفزِعِ النيلَ وَالأُردُنَّ ما بِهِما◆فَبِالفُراتِ وَشَطَّي دِجلَةَ العَجَبُ
  64. 64
    وَيحَ العِراقِ وَقَومٍ بِالعِراقِ عَلا◆ضَجيجُهُم وَتَمادى مِنهُمُ الصَخَبُ
  65. 65
    طاشَ الرَجاءُ بِهِم فَالأَمرُ مُضطربٌ◆فَوضى بِأَرجائِهِ وَالصَدعُ مُنشَعِبُ
  66. 66
    بَغدادُ تَنظُرُ وَالأَحشاءُ خافِقَةٌ◆وَالعَينُ دافِقَةٌ وَالقَلبُ مُرتَقِبُ
  67. 67
    أَينَ الرَشيدُ وَأَيّامٌ لَهُ سَلَفَت◆أَينَ الحُماةُ وَأَينَ الفِتيَةُ النُجُبُ
  68. 68
    دارَ السَلامِ أَهَزَّتكِ الخُطوبُ أَسىً◆لَمَّا فُجِعتِ بِهِم أَم هَزَّكِ الطَرَبُ
  69. 69
    أَينَ الحَضارَةُ يَحميها وَيَرفَعُها◆لِلبَأسِ وَالعَدلِ مِنهُم مَعقِلٌ أَشِبُ
  70. 70
    جاءوا بِغَربِيَّةٍ ما لاحَ طالِعُها◆في الشَرقِ حَتّى هَوَت عَن أُفقِهِ الشُهُبُ
  71. 71
    وَحشِيَّةِ الدارِ وَالأَنسابِ ما بَرَحَت◆خَلفَ الطَرائِدِ في الآفاقِ تَنسَرِبُ
  72. 72
    كُلُّ الشُعوبِ لَها في أَرضِهِ قَنَصٌ◆وَكُلُّ ما مَلَكَت أَيمانُهُم سَلَبُ
  73. 73
    تَمشي الضَرّاءَ تُصادينا وَآوِنَةً◆تَنقَضُّ ضاحِيَةً يَعدو بِها الكَلَبُ
  74. 74
    هُبّوا بَني الشَرقِ لا نَومٌ وَلا لَعِبٌ◆حَتّى تُعَدَّ القُوى أَو تُؤخَذَ الأُهَبُ
  75. 75
    ماذا تَظُنّونَ إِلّا أَن يُحاطَ بِكُم◆فَلا يَكونُ لَكُم مَنجىً وَلا هَرَبُ
  76. 76
    كونوا بِهِ أُمَّةً في الدَهرِ واحِدَةً◆لا يَنظُرُ الغَربُ يَوماً كَيفَ تَحتَرِبُ
  77. 77
    الدينُ لِلَهِ لا الإِسلامُ يَصرِفُها◆عَنِ الحَياةِ وَلا الأَوثانُ وَالصُلُبُ
  78. 78
    ما لِلسِياسَةِ تُؤذينا وَتُبعِدُنا◆عَمّا يَضُمُّ قُوانا حينَ نَقتَرِبُ
  79. 79
    أغرَت بِنا الخُلفَ حَتّى اِجتَاحَ قُوَّتَنا◆وَطاحَ بِالشَرقِ ما تَجني وَتَرتَكِبُ
  80. 80
    تَقتادُ شَعباً إِلى شَعبٍ وَمَملَكَةً◆في إِثرِ مَملَكَةٍ أُخرى وَتَجتَذِبُ
  81. 81
    أَغارَةً جَدَّ رُوّادُ السَلامِ بِها◆لَولا الفَريسَةُ ما جَدّوا وَلا دَأَبوا
  82. 82
    تَكَشَّفَ الغَربُ وَاِنصاحَت مَآرِبُهُ◆فَلا الشُكوكُ تُواريها وَلا الرَيبُ
  83. 83
    لا عُذرَ لِلقَومِ إِن قُلتُ اِنفِروا فَأَبَوا◆الحَزمُ مُستَنفِرٌ وَالرَأيُ مُنتَدَبُ
  84. 84
    سيروا بَني الشَرقِ في ظِلِّ الإِخاءِ عَسى◆أَن تُفلِحوا وَلَعَلَّ الصَدعَ يَرتَئِبُ
  85. 85
    ماذا تمج بها الأنباء والكتب◆إني أرى الدم يجري من جوانبها
  86. 86
    فالأرض حولك مخضلٌ ومختضب◆أنصت لتسمع ما ضمت جوانحها
  87. 87
    إني لأسمع فيها الحزن يصطخب◆وخل قلبي لأخرى فيه تلتهب
  88. 88
    هذي لمصر تؤدي الحق ناحية ً◆همان في كل جنبٍ منهما ضرمٌ
  89. 89
    عالٍ وفي كل عينٍ واكفٌ سرب◆عاثت يد الشر بالقطرين وانطلقت
  90. 90
    في الأمتين عوادي الدهر والنوب◆تغشاهما زمراً تحتثها زمرٌ
  91. 91
    إلا يكاد على الأعقاب ينقلب◆كأن للمرء من أعضائه رصداً
  92. 92
    يكاد ينقض من عينيه أو يثب◆منا النفوس بعيشٍ كله رهب
  93. 93
    أعدى على الشر يومٌ منه مختضر◆يا أمة في ربوع الشام يوحشها
  94. 94
    لا تلمس الأرض إلا اسود جانبها◆بعد الضياء وجف الماء والعشب
  95. 95
    ممالك الشرق ما منوا وما وهبوا◆ظنوا الحضارة لا تعدو منازلهم
  96. 96
    ولا تجاوزهم أيان تنتسب◆وأننا أممٌ فوضى مضللة ٌ
  97. 97
    تظل في غمرات الجهل تضطرب◆ضج الزمان ارتياعاً من جرائرها
  98. 98
    وذاقت المر من أخلاقها الحقب◆نكب الرياح ولا همت بها السحب
  99. 99
    منكم نفوساً أبياتٍ وتختلب◆إن السياسة من أسمائها الكذب
  100. 100
    ماذا ترجون من أمنٍ ومن دعة ٍ◆المال يسلب والأرواح تنهب
  101. 101
    يا أمة البأس أين البأس يمنعكم◆يا أمة المجد أين المجد والحسب
  102. 102
    إن المحارم مما تمنع العرب◆إني أرى أمم الغبراء يشغلها
  103. 103
    جد الأمور فلا لهوٌ ولا لعب◆إما الحياة يصون العز جانبها
  104. 104
    عن الهوان وإما الحتف والعطب◆من طارق البؤس حتى العري والسغب
  105. 105
    لو أنصفوا البأس لم ينزل بساحتيهم◆ظلمٌ ولا شفهم همٌ ولا نصب
  106. 106
    لا يعجب الفاتح المغتر إن غضبوا◆إن الضراغم من أخلاقها الغضب
  107. 107
    كأنني للأيامى الجازعات أخٌ◆ولليتامى الألى ملوا الحياة أب
  108. 108
    أحنوا وأعطف لا مالٌ ولا ولدٌ◆ما هاجني شجن بالشام أطلبه
  109. 109
    وإنما هاجني الإسلام والأدب◆إن الحضارة دين الله نعرفها
  110. 110
    في كل شيءٍ فلا رأسٌ ولا ذنب◆العدل إن حكموا والحق إن طلبوا
  111. 111
    والخير إن عملوا والبر إن رغبوا◆حتى لو اعوج في أحكامه عمرٌ
  112. 112
    هبت تقومه الهندية القضب◆أقام الناس ديناً من جلالته
  113. 113
    زالت غواشي العمى وانشقت الحجب◆زجوا الملايين في أعماقها أمماً
  114. 114
    يوفون بالذر إن عدوا وإن حسبوا◆من كل أهوج قذافٍ بأمته
  115. 115
    في جوف جاواء يذكيها ويجتنب◆تدفق الدم لم يمدد إليه يداً
  116. 116
    يهفو مع الريح إلا أنه نشب◆ما كف من مثله واستنكف الذهب
  117. 117
    ظلت تهون على الأيام قيمته◆حتى ترفع عنه الترب والخشب
  118. 118
    يا أمة الشام هل بالشام مبتهجٌ◆والنيل من أجلكم حران مكتئب
  119. 119
    لا يخفضون جناح الذل إن نكبوا◆لا فيصل اليوم إلا المرهف الذرب
  120. 120
    أمسى معنى الأماني ما تصان له◆لم يلبس التاج حتى راح يخلعه
  121. 121
    مشرداً في فجاج الأرض يغترب◆إن يفزع النيل والأردن ما بهما
  122. 122
    فبالفرات وشطى دجلة العجب◆والعين دافقة ٌ والقلب مرتقب
  123. 123
    أين الرشيد وأيامٌ له سلفت◆دار السلام أهزتك الخطوب أسى ً
  124. 124
    لما فجعت بهم أم هزك الطرب◆جاءوا بغربية ٍ ما لاح طالعها
  125. 125
    في الشرق حتى هوت عن أفقه الشهب◆وحشية الدار والأنساب ما برحت
  126. 126
    كل الشعوب لها في أرضه قنصٌ◆ولك ما ملكت أيمانهم سلب
  127. 127
    تمشي الضراء تصادينا وآونة ً◆تنقض ضاحية ً يعدو بها الكلب
  128. 128
    هبوا بني الشرق لا نومٌ ولا لعبٌ◆حتى تعد القوى أو تؤخذ الأهب
  129. 129
    ماذا تظنون إلا أن يحاط بكم◆فلا يكون لكم منجى ً ولا هرب
  130. 130
    كونوا به أمة ً في الدهر واحدة ً◆عما يضم قوانا حين نقترب
  131. 131
    أغرت بنا الخلف حتى اجتاح قوتنا◆في إثر مملكة ٍ أخرى وتجتذب
  132. 132
    أغارة ً جد رواد السلام بها◆لولا الفريسة ما جدوا ولا دأبوا
  133. 133
    تكشف الغرب وانصاحت مآربه◆سيروا بني الشرق في ظل الإخاء عسى
  134. 134

    أن تفلحوا ولعل الصدع برتئب