بسيفك يعلو الحق والحق أغلب

أحمد شوقي

260 verses

Era:
العصر الحديث
Meter:
بحر الطويل
  1. 1
    بِسَيفِكَ يَعلو الحَقُّ وَالحَقُّ أَغلَبُ◆وَيُنصَرُ دينُ اللَهِ أَيّانَ تَضرِبُ
  2. 2
    وَما السَيفُ إِلّا آيَةُ المُلكِ في الوَرى◆وَلا الأَمرُ إِلّا لِلَّذي يَتَغَلَّبُ
  3. 3
    فَأَدِّب بِهِ القَومَ الطُغاةَ فَإِنَّهُ◆لَنِعمَ المَرَبي لِلطُغاةِ المُؤَدِّبُ
  4. 4
    وَداوِ بِهِ الدولاتِ مِن كُلِّ دائِها◆فَنِعمَ الحُسامُ الطِبُّ وَالمُتَطَبِّبُ
  5. 5
    تَنامُ خُطوبُ المُلكِ إِن باتَ ساهِراً◆وَإِن هُوَ نامَ اِستَيقَظَت تَتَأَلَّبُ
  6. 6
    أَمِنّا اللَيالي أَن نُراعَ بِحادِثٍ◆وَأَرمينيا ثَكلى وَحَورانَ أَشيَبُ
  7. 7
    وَمَملَكَةُ اليونانِ مَحلولَةُ العُرى◆رَجاؤُكَ يُعطيها وَخَوفُكَ يُسلَبُ
  8. 8
    هَدَدتَ أَميرَ المُؤمِنينَ كَيانَها◆بِأَسطَعَ مِثلِ الصُبحِ لا يَتَكَذَّبُ
  9. 9
    وَمازالَ فَجراً سَيفُ عُثمانَ صادِقاً◆يُساريهِ مِن عالي ذَكائِكَ كَوكَبُ
  10. 10
    إِذا ما صَدَعتَ الحادِثاتِ بِحَدِّهِ◆تَكَشَّفَ داجي الخَطبِ وَاِنجابَ غَيهَبُ
  11. 11
    وَهابَ العِدا فيهِ خِلافَتَكَ الَّتي◆لَهُم مَأرَبٌ فيها وَلِلَّهِ مَأرَبُ
  12. 12
    سَما بِكَ يا عَبدَ الحَميدِ أُبُوَّةٌ◆ثَلاثونَ خُضّارُ الجَلالَةِ غُيَّبُ
  13. 13
    قَياصِرُ أَحياناً خَلائِفُ تارَةً◆خَواقينُ طَوراً وَالفَخارُ المُقَلَّبُ
  14. 14
    نُجومُ سُعودِ المَلكِ أَقمارُ زُهرِهِ◆لَوَ اَنَّ النُجومَ الزُهرَ يَجمَعُها أَبُ
  15. 15
    تَواصَوا بِهِ عَصراً فَعَصراً فَزادَهُ◆مُعَمَّمُهُم مِن هَيبَةٍ وَالمُعَصَّبُ
  16. 16
    هُمُ الشَمسُ لَم تَبرَح سَماواتِ عِزِّها◆وَفينا ضُحاها وَالشُعاعُ المُحَبَّبُ
  17. 17
    نَهَضتَ بِعَرشٍ يَنهَضُ الدَهرُ بِهِ◆خُشوعاً وَتَخشاهُ اللَيالي وَتَرهَبُ
  18. 18
    مَكينٍ عَلى مَتنِ الوُجودِ مُؤَيَّدٍ◆بِشَمسِ اِستِواءٍ مالَها الدَهرَ مَغرِبُ
  19. 19
    تَرَقَّت لَهُ الأَسواءُ حَتّى اِرتَقَيتَهُ◆فَقُمتَ بِها في بَعضِ ما تَتَنَكَّبُ
  20. 20
    فَكُنتَ كَعَينٍ ذاتِ جَريٍ كَمينَةٍ◆تَفيضُ عَلى مَرِّ الزَمانِ وَتَعذُبُ
  21. 21
    مُوَكَّلَةٍ بِالأَرضِ تَنسابُ في الثَرى◆فَيَحيا وَتَجري في البِلادِ فَتُخضِبُ
  22. 22
    فَأَحيَيتَ مَيتاً دارِسَ الرَسمِ غابِراً◆كَأَنَّكَ فيما جِئتَ عيسى المُقَرَّبُ
  23. 23
    وَشِدتَ مَناراً لِلخِلافَةِ في الوَرى◆تُشَرِّقُ فيهِم شَمسُهُ وَتُغَرِّبُ
  24. 24
    سَهِرتَ وَنامَ المُسلِمونَ بِغَبطَةٍ◆وَما يُزعِجُ النُوّامَ وَالساهِرُ الأَبُ
  25. 25
    فَنَبَّهَنا الفَتحُ الَّذي ما بِفَجرِهِ◆وَلا بِكَ يا فَجرَ السَلامِ مُكَذِّبُ
  26. 26
    حُسامُكَ مِن سُقراطَ في الخَطبِ أَخطَبُ◆وَعودُكَ مِن عودِ المَنابِرِ أَصلَبُ
  27. 27
    وَعَزمُكَ مِن هوميرَ أَمضى بَديهَةً◆وَأَجلى بَياناً في القُلوبِ وَأَعذَبُ
  28. 28
    وَإِن يَذكُروا إِسكَندَراً وَفُتوحَهُ◆فَعَهدُكَ بِالفَتحِ المُحَجَّلِ أَقرَبُ
  29. 29
    وَمُلكُكَ أَرقى بِالدَليلِ حُكومَةً◆وَأَنفَذُ سَهماً في الأُمورِ وَأَصوَبُ
  30. 30
    ظَهَرتَ أَميرَ المُؤمِنينَ عَلى العِدا◆ظُهوراً يَسوءُ الحاسِدينَ وَيُتعِبُ
  31. 31
    سَلِ العَصرَ وَالأَيّامَ وَالناسَ هَل نَبا◆لِرَأيِكَ فيهِم أَو لِسَيفِكَ مَضرِبُ
  32. 32
    هُمُ مَلَئوا الدُنيا جَهاماً وَراءَهُ◆جَهامٌ مِنَ الأَعوانِ أَهذى وَأَكذَبُ
  33. 33
    فَلَمّا اِستَلَلتَ السَيفَ أَخلَبَ بَرقُهُم◆وَما كُنتَ يا بَرقَ المَنِيَّةِ تُخلِبُ
  34. 34
    أَخَذتَهُمُ لا مالِكينَ لِحَوضِهِم◆مِنَ الذَودِ إِلّا ما أَطالوا وَأَسهَبوا
  35. 35
    وَلم يَتَكَلَّف قَومُكَ الأُسدُ أُهبَةً◆وَلَكِنَّ خُلقاً في السِباعِ التَأَهُّبُ
  36. 36
    كَذا الناسُ بِالأَخلاقِ يَبقى صَلاحُهُم◆وَيَذهَبُ عَنهُم أَمرُهُم حينَ تَذهَبُ
  37. 37
    وَمِن شَرَفِ الأَوطانِ أَلّا يَفوتَها◆حُسامٌ مُعِزٌّ أَو يَراعٌ مُهَذَّبُ
  38. 38
    مَلَكتَ سَبيلَيهِم فَفي الشَرقِ مَضرِبٌ◆لِجَيشِكَ مَمدودٌ وَفي الغَربِ مَضرِبُ
  39. 39
    ثَمانونَ أَلفاً أُسدُ غابٍ ضَراغِمٌ◆لَها مِخلَبٌ فيهِم وَلِلمَوتِ مَخلِبُ
  40. 40
    إِذا حَلِمَت فَالشَرُّ وَسنانُ حالِمٌ◆وَإِن غَضِبَت فَالشَرُّ يَقظانُ مُغضِبُ
  41. 41
    فَيالِقُ أَفشى في البِلادِ مِنَ الضُحى◆وَأَبعَدُ مِن شَمسِ النَهارِ وَأَقرَبُ
  42. 42
    وَتُصبِحُ تَلقاهُم وَتُمسي تَصُدُّهُم◆وَتَظهَرُ في جِدِّ القِتالِ وَتَلعَبُ
  43. 43
    تَلوحُ لَهُم في كُلِّ أُفقٍ وَتَعتَلي◆وَتَطلُعُ فيهِم مِن مَكانٍ وَتَغرُبُ
  44. 44
    وَتُقدِمُ إِقدامَ اللُيوثِ وَتَنثَني◆وَتُدبِرُ عِلماً بِالوَغى وَتُعَقِّبُ
  45. 45
    وَتَملِكُ أَطرافَ الشِعابِ وَتَلتَقي◆وَتَأخُذُ عَفواً كُلَّ عالٍ وَتَغصِبُ
  46. 46
    وَتَغشى أَبِيّاتِ المَعاقِلِ وَالذُرا◆فَثَيِّبُهُنَّ البِكرُ وَالبِكرُ ثَيِّبُ
  47. 47
    يَقودُ سَراياها وَيَحمي لِواءَها◆سَديدُ المَرائي في الحُروبِ مُجَرِّبُ
  48. 48
    يَجيءُ بِها حيناً وَيَرجِعُ مَرَّةً◆كَما تَدفَعُ اللَجَّ البِحارُ وَتَجذِبُ
  49. 49
    وَيَرمي بِها كَالبَحرِ مِن كُلِّ جانِبٍ◆فَكُلُّ خَميسٍ لُجَّةٌ تَتَضَرَّبُ
  50. 50
    وَيُنفِذُها مِن كُلِّ شِعبٍ فَتَلتَقي◆كَما يَتَلاقى العارِضُ المُتَشَعِّبُ
  51. 51
    وَيَجعَلُ ميقاتاً لَها تَنبَري لَهُ◆كَما دارَ يَلقى عَقرَبَ السَيرِ عَقرَبُ
  52. 52
    فَظَلَّت عُيونُ الحَربِ حَيرى لِما تَرى◆نَواظِرَ ما تَأتي اللُيوثُ وَتُغرِبُ
  53. 53
    تُبالِغُ بِالرامي وَتَزهو بِما رَمى◆وَتُعجَبُ بِالقُوّادِ وَالجُندُ أَعجَبُ
  54. 54
    وَتُثني عَلى مُزجي الجُيوشِ بِيَلدِزٍ◆وَمُلهِمِها فيما تَنالُ وَتَكسِبُ
  55. 55
    وَما المُلكُ إِلّا الجَيشُ شَأناً وَمَظهَراً◆وَلا الجَيشُ إِلّا رَبُّهُ حينَ يُنسَبُ
  56. 56
    تُحَذِّرُني مِن قَومِها التُركِ زَينَبُ◆وَتُعجِمُ في وَصفِ اللُيوثِ وَتُعرِبُ
  57. 57
    وَتُكثِرُ ذِكرَ الباسِلينَ وَتَنثَني◆بِعِزٍّ عَلى عِزِّ الجَمالِ وَتُعجَبُ
  58. 58
    وَتَسحَبُ ذَيلَ الكِبرِياءِ وَهَكَذا◆يَتيهُ وَيَختالُ القَوِيُّ المُغَلِّبُ
  59. 59
    وَزَينَبُ إِن تاهَت وَإِن هِيَ فاخَرَت◆فَما قَومُها إِلّا العَشيرُ المُحَبَّبُ
  60. 60
    يُؤَلِّفُ إيلامُ الحَوادِثِ بَينَنا◆وَيَجمَعُنا في اللَهِ دينٌ وَمَذهَبُ
  61. 61
    نَما الوُدُّ حَتّى مَهَّدَ السُبلَ لِلهَوى◆فَما في سَبيلِ الوَصلِ ما يُتَصَعَّبُ
  62. 62
    وَدانى الهَوى ما شاءَ بَيني وَبَينَها◆فَلَم يَبقَ إِلّا الأَرضُ وَالأَرضُ تَقرُبُ
  63. 63
    رَكِبتُ إِلَيها البَحرَ وَهوَ مَصيدَةٌ◆تُمَدُّ بِها سُفنُ الحَديدِ وَتُنصَبُ
  64. 64
    تَروحُ المَنايا الزُرقُ فيهِ وَتَغتَدي◆وَما هِيَ إِلّا المَوجُ يَأتي وَيَذهَبُ
  65. 65
    وَتَبدو عَلَيهِ الفُلكُ شَتّى كَأَنَّها◆بُؤوزٌ تُراعيها عَلى البُعدِ أَعقُبُ
  66. 66
    حَوامِلُ أَعلامِ القَياصِرِ حُضرٌ◆عَلَيها سَلاطينُ البَرِيَّةِ غُيَّبُ
  67. 67
    تُجاري خُطاها الحادِثاتِ وَتَقتَفي◆وَتَطفو حَوالَيها الخُطوبُ وَتَرسُبُ
  68. 68
    وَيوشِكُ يَجري الماءُ مِن تَحتِها دَماً◆إِذا جَمَعَت أَثقالَها تَتَرَقَّبُ
  69. 69
    فَقُلتُ أَأَشراطُ القِيامَةِ ما أَرى◆أَمِ الحَربُ أَدنى مِن وَريدٍ وَأَقرَبُ
  70. 70
    أَماناً أَماناً لُجَّةَ الرومِ لِلوَرى◆لَوَ اَنَّ أَماناً عِندَ دَأماءَ يُطلَبُ
  71. 71
    كَأَنّي بِأَحداثِ الزَمانِ مُلِمَّةً◆وَقَد فاضَ مِنها حَوضُكِ المُتَضَرِّبُ
  72. 72
    فَأُزعِجَ مَغبوطٌ وَرُوِّعَ آمِنٌ◆وَغالَ سَلامَ العالَمينَ التَعَصُّبُ
  73. 73
    فَقالَت أَطَلتَ الهَمَّ لِلخَلقِ مَلجَأٌ◆أَبَرُّ بِهِم مِن كُلِّ بَرٍّ وَأَحدَبُ
  74. 74
    سَلامُ البَرايا في كَلاءَةِ فَرقَدٍ◆بِيَلدِزَ لا يَغفو وَلا يَتَغَيَّبُ
  75. 75
    وَإِنَّ أَميرَ المُؤمِنينَ لَوابِلٌ◆مِنَ الغَوثِ مُنهَلٌ عَلى الخَلقِ صَيِّبُ
  76. 76
    رَأى الفِتنَةَ الكُبرى فَوالى اِنهِمالَهُ◆فَبادَت وَكانَت جَمرَةً تَتَلَهَّبُ
  77. 77
    فَما زِلتُ بِالأَهوالِ حَتّى اِقتَحَمتُها◆وَقَد تُركِبُ الحاجاتُ ما لَيسَ يُركَبُ
  78. 78
    أَخوضُ اللَيالي مِن عُبابٍ وَمِن دُجىً◆إِلى أُفقٍ فيهِ الخَليفَةُ كَوكَبُ
  79. 79
    إِلى مُلكِ عُثمانَ الَّذي دونَ حَوضِهِ◆بِناءُ العَوالي المُشمَخِرُّ المُطَنَّبُ
  80. 80
    فَلاحَ يُناغي النَجمَ صَرحٌ مُثَقَّبٌ◆عَلى الماءِ قَد حاذاهُ صَرحٌ مُثقَبُ
  81. 81
    بُروجٌ أَعارَتها المَنونُ عُيونَها◆لَها في الجَواري نَظرَةٌ لا تُخَيَّبُ
  82. 82
    رَواسي اِبتِداعٍ في رَواسي طَبيعَةٍ◆تَكادُ ذُراها في السَحابِ تُغَيَّبُ
  83. 83
    فَقُمتُ أُجيلُ الطَرفَ حَيرانَ قائِلاً◆أَهَذى ثُغورُ التُركِ أَم أَنا أَحسَبُ
  84. 84
    فَمِثلَ بِناءِ التُركِ لَم يَبنِ مُشرِقٌ◆وَمِثلَ بِناءِ التُركِ لَم يَبنِ مَغرِبُ
  85. 85
    تَظَلُّ مَهولاتُ البَوارِجِ دونَهُ◆حَوائِرَ ما يَدرينَ ماذا تُخَرِّبُ
  86. 86
    إِذا طاشَ بَينَ الماءِ وَالصَخرِ سَهمُها◆أَتاها حَديدٌ ما يَطيشُ وَأَسرَبُ
  87. 87
    يُسَدِّدُهُ عِزريلُ في زِيِّ قاذِفٍ◆وَأَيدي المَنايا وَالقَضاءُ المُدَرَّبُ
  88. 88
    قَذائِفُ تَخشى مُهجَةُ الشَمسِ كُلَّما◆عَلَت مُصعِداتٍ أَنَّها لا تُصَوَّبُ
  89. 89
    إِذا صُبَّ حاميها عَلى السُفنِ اِنثَنَت◆وَغانِمُها الناجي فَكَيفَ المُخَيَّبُ
  90. 90
    سَلِ الرومَ هَل فيهِنَّ لِلفُلكِ حيلَةٌ◆وَهَل عاصِمٌ مِنهُنَّ إِلّا التَنَكُّبُ
  91. 91
    تَذَبذَبَ أُسطولاهُمُ فَدَعَتهُما◆إِلى الرُشدِ نارٌ ثَمَّ لا تَتَذَبذَبُ
  92. 92
    فَلا الشَرقُ في أُسطولِهِ مُتقى الحِمى◆وَلا الغَربُ في أُسطولِهِ مُتَهَيَّبُ
  93. 93
    وَما راعَني إِلّا لِواءٌ مُخَضَّبٌ◆هُنالِكَ يَحميهِ بَنانٌ مُخَضَّبُ
  94. 94
    فَقُلتُ مَنِ الحامي أَلَيثٌ غَضَنفَرٌ◆مِنَ التُركِ ضارٍ أَم غَزالٌ مُرَبَّبُ
  95. 95
    أَمِ المَلِكُ الغازي المُجاهِدُ قَد بَدا◆أَمِ النَجمُ في الآرامِ أَم أَنتِ زَينَبُ
  96. 96
    رَفَعتِ بَناتَ التُركِ قالَت وَهَل بِنا◆بَناتِ الضَواري أَن نَصولَ تَعَجُّبُ
  97. 97
    إِذا ما الدِيارُ اِستَصرَخَت بَدَرَت لَها◆كَرائِمُ مِنّا بِالقَنا تَتَنَقَّبُ
  98. 98
    تُقَرِّبُ رَبّاتُ البُعولِ بُعولَها◆فَإِن لَم يَكُن بَعلٌ فَنَفساً تُقَرِّبُ
  99. 99
    وَلاحَت بِآفاقِ العَدُوِّ سَرِيَّةٌ◆فَوارِسُ تَبدو تارَةً وَتُحَجَّبُ
  100. 100
    نَواهِضُ في حُزنٍ كَما تَنهَضُ القَطا◆رَواكِضُ في سَهلٍ كَما اِنسابَ ثَعلَبُ
  101. 101
    قَليلونَ مِن بُعدٍ كَثيرونَ إِن دَنَوا◆لَهُم سَكَنٌ آناً وَآناً تَهَيُّبُ
  102. 102
    فَقالَت شَهِدتَ الحَربَ أَو أَنتَ موشِكٌ◆فَصِفنا فَأَنتَ الباسِلُ المُتَأَدِّبُ
  103. 103
    وَنادَت فَلَبّى الخَيلُ مِن كُلِّ جانِبٍ◆وَلَبّى عَلَيها القَسوَرُ المُتَرَقِّبُ
  104. 104
    خِفافاً إِلى الداعي سِراعاً كَأَنَّما◆مِنَ الحَربِ داعٍ لِلصَلاةِ مُثَوِّبُ
  105. 105
    مُنيفينَ مِن حَولِ اللِواءِ كَأَنَّهُم◆لَهُ مَعقِلٌ فَوقَ المَعاقِلِ أَغلَبُ
  106. 106
    وَما هِيَ إِلّا دَعوَةٌ وَإِجابَةٌ◆أَنِ اِلتَحَمَت وَالحَربُ بَكرٌ وَتَغلِبُ
  107. 107
    فَأَبصَرتُ ما لَم تُبصِرا مِن مَشاهِدٍ◆وَلا شَهِدَت يَوماً مَعَدٌّ وَيَعرُبُ
  108. 108
    جِبالَ مَلونا لا تَخوري وَتَجزَعي◆إِذا مالَ رَأسٌ أَو تَضَعضَعَ مَنكِبُ
  109. 109
    فَما كُنتِ إِلّا السَيفَ وَالنارَ مَركَباً◆وَما كانَ يَستَعصي عَلى التُركِ مَركَبُ
  110. 110
    عَلَوا فَوقَ عَلياءِ العَدُوِّ وَدونَهُ◆مَضيقٌ كَحَلقِ اللَيثِ أَو هُوَ أَصعَبُ
  111. 111
    فَكانَ صِراطُ الحَشرِ ما ثَمَّ ريبَةٌ◆وَكانوا فَريقَ اللَهِ ما ثَمَّ مُذنِبُ
  112. 112
    يَمُرّونَ مَرَّ البَرقِ تَحتَ دُجُنَّةٍ◆دُخاناً بِهِ أَشباحُهُم تَتَجَلبَبُ
  113. 113
    حَثيثينَ مِن فَوقِ الجِبالِ وَتَحتِها◆كَما اِنهارَ طَودٌ أَو كَما اِنهالَ مِذنَبُ
  114. 114
    تُمِدُّهُمُ قُذّافُهُم وَرُماتُهُم◆بِنارٍ كَنيرانِ البَراكينِ تَدأَبُ
  115. 115
    تُذَرّى بِها شُمُّ الذُرا حينَ تَعتَلي◆وَيَسفَحُ مِنها السَفحُ إِذ تَتَصَبَّبُ
  116. 116
    تُسَمَّرُ في رَأسِ القِلاعِ كُراتُها◆وَيَسكُنُ أَعجازَ الحُصونِ المُذَنَّبُ
  117. 117
    فَلَمّا دَجى داجي العَوانِ وَأَطبَقَت◆تَبَلَّجَ وَالنَصرَ الهِلالُ المُحَجَّبُ
  118. 118
    وَرُدَّت عَلى أَعقابِها الرومُ بَعدَما◆تَناثَرَ مِنها الجَيشُ أَو كادَ يَذهَبُ
  119. 119
    جَناحَينِ في شِبهِ الشِباكَينِ مِن قَنا◆وَقَلباً عَلى حُرِّ الوَغى يَتَقَلَّبُ
  120. 120
    عَلى قُلَلِ الأَجبالِ حَيرى جُموعُهُم◆شَواخِصُ ما إِن تَهتَدي أَينَ تَذهَبُ
  121. 121
    إِذا صَعَدَت فَالسَيفُ أَبيَضُ خاطِفٌ◆وَإِن نَزَلَت فَالنارُ حَمراءُ تَلهَبُ
  122. 122
    تَطَوَّعَ أَسراً مِنهُمُ ذَلِكَ الَّذي◆تَطَوَّعَ حَرباً وَالزَمانُ تَقَلُّبُ
  123. 123
    وَتَمَّ لَنا النَصرُ المُبينُ عَلى العِدا◆وَفَتحُ المَعالي وَالنَهارُ المُذَهَّبُ
  124. 124
    فَجِئتُ فَتاةَ التُركِ أَجزي دِفاعَها◆عَنِ المُلكِ وَالأَوطانِ ما الحَقُّ يوجِبُ
  125. 125
    فَقَبَّلتُ كَفّاً كانَ بِالسَيفِ ضارِباً◆وَقَبَّلتُ سَيفاً كانَ بِالكَفِّ يَضرِبُ
  126. 126
    وَقُلتُ أَفي الدُنيا لِقَومِكِ غالِبٌ◆وَفي مِثلِ هَذا الحِجرِ رُبّوا وَهُذِّبوا
  127. 127
    رُوَيداً بَني عُثمانَ في طَلَبِ العُلا◆وَهَيهاتَ لَم يُستَبقَ شَيءٌ فَيُطلَبُ
  128. 128
    أَفي كُلِّ آنٍ تَغرِسونَ وَنَجتَني◆وَفي كُلِّ يَومٍ تَفتَحونَ وَنَكتُبُ
  129. 129
    وَما زِلتُمُ يَسقيكُمُ النَصرُ حُمرَهُ◆وَتَسقونَهُ وَالكُلُّ نَشوانَ مُصأَبُ
  130. 130
    إِلى أَن أَحَلَّ السُكرَ مَن لا يُحِلُّهُ◆وَمَدَّ بِساطَ الشُربِ مَن لَيسَ يَشرَبُ
  131. 131
    وَأَشمَطَ سَوّاسِ الفَوارِسِ أَشيَبُ◆يَسيرُ بِهِ في الشَعبِ أَشمَطُ أَشيَبُ
  132. 132
    رَفيقاً ذَهابٍ في الحُروبِ وَجيئَةٍ◆قَدِ اِصطَحَبا وَالحُرُّ لِلحُرِّ يَصحَبُ
  133. 133
    إِذا شَهِداها جَدَّدا هِزَّةَ الصِبا◆كَما يَتَصابى ذو ثَمانينَ يَطرُبُ
  134. 134
    فَيَهتَزُّ هَذا كَالحُسامِ وَيَنثَني◆وَيَنفُرُ هَذا كَالغَزالِ وَيَلعَبُ
  135. 135
    تَوالى رَصاصُ المُطلِقينَ عَلَيهِما◆يُخَضِّلُ مِن شَيبِهِما وَيُخَضِّبُ
  136. 136
    فَقيلَ أَنِل أَقدامَكَ الأَرضَ إِنَّها◆أَبَرُّ جَواداً إِن فَعَلتَ وَأَنجَبُ
  137. 137
    فَقالَ أَيَرضى واهِبُ النَصرِ أَنَّنا◆نَموتُ كَمَوتِ الغانِياتِ وَنُعطَبُ
  138. 138
    ذَروني وَشَأني وَالوَغى لا مُبالِياً◆إِلى المَوتِ أَمشي أَم إِلى المَوتِ أَركَبُ
  139. 139
    أَيَحمِلُني عُمراً وَيَحمي شَبيبَتي◆وَأَخذُلُهُ في وَهنِهِ وَأُخَيِّبُ
  140. 140
    إِذا نَحنُ مِتنا فَاِدفِنونا بِبُقعَةٍ◆يَظَلُّ بِذِكرانا ثَراها يُطَيِّبُ
  141. 141
    وَلا تَعجَبوا أَن تَبسُلَ الخَيلُ إِنَّها◆لَها مِثلُ ما لِلناسِ في المَوتِ مَشرَبُ
  142. 142
    فَماتا أَمامَ اللَهِ مَوتَ بَسالَةٍ◆كَأَنَّهُما فيهِ مِثالٌ مُنَصَّبُ
  143. 143
    وَما شُهَداءُ الحَربِ إِلّا عِمادُها◆وَإِن شَيَّدَ الأَحياءُ فيها وَطَنَّبوا
  144. 144
    مِدادُ سِجِلِّ النَصرِ فيها دِماؤُهُم◆وَبِالتِبرِ مِن غالي ثَراهُم يُتَرَّبُ
  145. 145
    فَهَل مِن مَلونا مَوقِفٌ وَمَسامِعٌ◆وَمِن جَبَلَيها مِنبَرٌ لي فَأَخطُبُ
  146. 146
    فَأَسأَلُ حِصنَيها العَجيبَينِ في الوَرى◆وَمَدخَلُها الأَعصى الَّذي هُوَ أَعجَبُ
  147. 147
    وَأَستَشهِدُ الأَطوادَ شَمّاءَ وَالذُرا◆بَواذِخَ تُلوي بِالنُجومِ وَتُجذَبُ
  148. 148
    هَلِ البَأسُ إِلّا بَأسُهُم وَثَباتُهُم◆أَوِ العَزمُ إِلّا عَزمُهُم وَالتَلَبُّبُ
  149. 149
    أَوِ الدينُ إِلّا ما رَأَت مِن جِهادِهِم◆أَوِ المُلكُ إِلّا ما أَعَزّوا وَهَيَّبوا
  150. 150
    وَأَيُّ فَضاءٍ في الوَغى لَم يُضَيِّقوا◆وَأَيُّ مَضيقٍ في الوَرى لَم يُرَحِّبوا
  151. 151
    وَهَل قَبلَهُم مَن عانَقَ النارَ راغِباً◆وَلَو أَنَّهُ عُبّادُها المُتَرَهِّبُ
  152. 152
    وَهَل نالَ ما نالوا مِنَ الفَخرِ حاضِرٌ◆وَهَل حُبِيَ الخالونَ مِنهُ الَّذي حُبوا
  153. 153
    سَلاماً مَلونا وَاِحتِفاظاً وَعِصمَةً◆لِمَن باتَ في عالي الرِضى يَتَقَلَّبُ
  154. 154
    وَضِنّي بِعَظمٍ في ثَراكِ مُعَظَّمٍ◆يُقَرِبُهُ الرَحمَنُ فيما يُقَرِّبُ
  155. 155
    وَطِرناوُ إِذ طارَ الذُهولُ بِجَيشِها◆وَبِالشَعبِ فَوضى في المَذاهِبِ يَذهَبُ
  156. 156
    عَشِيَّةَ ضاقَت أَرضُها وَسَماؤُها◆وَضاقَ فَضاءٌ بَينَ ذاكَ مُرَحِّبُ
  157. 157
    خَلَت مِن بَني الجَيشِ الحُصونُ وَأَقفَرَت◆مَساكِنُ أَهليها وَعَمَّ التَخَرُّبُ
  158. 158
    وَنادى مُنادٍ لِلهَزيمَةِ في المَلا◆وَإِنَّ مُنادي التُركِ يَدنو وَيَقرُبُ
  159. 159
    فَأَعرَضَ عَن قُوّادِهِ الجُندُ شارِداً◆وَعَلَّمَهُ قُوّادُهُ كَيفَ يَهرُبُ
  160. 160
    وَطارَ الأَهالي نافِرينَ إِلى الفَلا◆مِئينَ وَآلافاً تَهيمُ وَتَسرُبُ
  161. 161
    نَجَوا بِالنُفوسِ الذاهِلاتِ وَما نَجَوا◆بِغَيرِ يَدٍ صِفرٍ وَأُخرى تُقَلِّبُ
  162. 162
    وَطالَت يَدٌ لِلجَمعِ في الجَمعِ بِالخَنا◆وَبِالسَلبِ لَم يَمدُد بِها فيهِ أَجنَبُ
  163. 163
    يَسيرُ عَلى أَشلاءِ والِدِهِ الفَتى◆وَيَنسى هُناكَ المُرضَعَ الأُمُّ وَالأَبُ
  164. 164
    وَتَمضي السَرايا واطِئاتٍ بِخَيلِها◆أَرامِلَ تَبكي أَو ثَواكِلَ تَندُبُ
  165. 165
    فَمِن راجِلٍ تَهوي السِنونُ بِرِجلِهِ◆وَمِن فارِسٍ تَمشي النِساءُ وَيَركَبُ
  166. 166
    وَماضٍ بِمالٍ قَد مَضى عَنهُ وَألُهُ◆وَمُزجٍ أَثاثاً بَينَ عَينَيهِ يُنهَبُ
  167. 167
    يَكادونَ مِن ذُعرٍ تَفُرُّ دِيارُهُم◆وَتَنجو الرَواسي لَو حَواهُنَّ مَشعَبُ
  168. 168
    يَكادُ الثَرى مِن تَحتِهِم يَلِجُ الثَرى◆وَيَقضِمُ بَعضُ الأَرضِ بَعضاً وَيُقضِبُ
  169. 169
    تَكادُ خُطاهُم تَسبِقُ البَرقَ سُرعَةً◆وَتَذهَبُ بِالأَبصارِ أَيّانَ تَذهَبُ
  170. 170
    تَكادُ عَلى أَبصارِهِم تَقطَعُ المَدى◆وَتَنفُذُ مَرماها البَعيدَ وَتَحجُبُ
  171. 171
    تَكادُ تَمُسُّ الأَرضَ مَسّاً نِعالُهُم◆وَلَو وَجَدوا سُبلاً إِلى الجَوِّ نَكَّبوا
  172. 172
    هَزيمَةُ مَن لا هازِمٌ يَستَحِثُّهُ◆وَلا طارِدٌ يَدعو لِذاكَ وَيوجِبُ
  173. 173
    قَعَدنا فَلَم يَعدَم فَتى الرومِ فَيلَقاً◆مِنَ الرُعبِ يَغزوهُ وَآخَرَ يَسلُبُ
  174. 174
    ظَفِرنا بِهِ وَجهاً فَظَنَّ تَعَقُّباً◆وَماذا يَزيدُ الظافِرينَ التَعَقُّبُ
  175. 175
    فَوَلّى وَما وَلّى نِظامُ جُنودِهِ◆وَيا شُؤمَ جَيشٍ لِلفَرارِ يُرَتِّبُ
  176. 176
    يَسوقُ وَيَحدو لِلنَجاةِ كَتائِباً◆لَهُ مَوكِبٌ مِنها وَلِلعارِ مَوكِبُ
  177. 177
    مُنَظَّمَةٌ مِن حَولِهِ بَيدَ أَنَّها◆تَوَدُّ لَوِ اِنشَقَّ الثَرى فَتُغَيَّبُ
  178. 178
    مُؤَزَّرَةٌ بِالرُعبِ مَلدوغَةٌ بِهِ◆فَفي كُلِّ ثَوبٍ عَقرَبٌ مِنهُ تَلسِبُ
  179. 179
    تَرى الخَيلَ مِن كُلِّ الجِهاتِ تَخَيُّلاً◆فَيَأخُذُ مِنها وَهمُها وَالتَهَيُّبُ
  180. 180
    فَمِن خَلفِها طَوراً وَحيناً أَمامَها◆وَآوِنَةً مِن كُلِّ أَوبٍ تَأَلَّبُ
  181. 181
    فَوارِسُ في طولِ الجِبالِ وَعَرضِها◆إِذا غابَ مِنهُم مِقنَبٌ لاحَ مِقنَبُ
  182. 182
    فَمَهما تَهِم يَسنَح لَها ذو مُهَنَّدٍ◆وَيَخرُج لَها مِن باطِنِ الأَرضِ مِحرَبُ
  183. 183
    وَتَنزِل عَلَيها مِن سَماءِ خَيالِها◆صَواعِقٌ فيهِنَّ الرَدى المُتَصَبِّبُ
  184. 184
    رُؤىً إِن تَكُن حَقّاً يَكُن مِن وَرائِها◆مَلائِكَةُ اللَهِ الَّذي لَيسَ يُغلَبُ
  185. 185
    وَفِرسالُ إِذ باتوا وَبِتنا أَعادِياً◆عَلى السَهلِ لُدّاً يَرقُبونَ وَنَرقُبُ
  186. 186
    وَقامَ فَتانا اللَيلَ يَحمي لِواءَهُ◆وَقامَ فَتاهُم لَيلَهُ يَتَلَعَّبُ
  187. 187
    تَوَسَّدَ هَذا قائِمَ السَيفِ يَتَّقي◆وَهَذا عَلى أَحلامِهِ يَتَحَسَّبُ
  188. 188
    وَهَل يَستَوي القِرنانُ هَذا مُنَعَّمٌ◆غَريرٌ وَهَذا ذو تَجاريبَ قُلَّبُ
  189. 189
    حَمَينا كِلانا أَرضَ فِرسالَ وَالسَما◆فَكُلُّ سَبيلٍ بَينَ ذَلِكَ مَعطَبُ
  190. 190
    وَرُحنا يَهُبُّ الشَرُّ فينا وَفيهِمُ◆وَتَشمُلُ أَرواحُ القِتالِ وَتَجنُبُ
  191. 191
    كَأَنّا أُسودٌ رابِضاتٌ كَأَنَّهُم◆قَطيعٌ بِأَقصى السَهلِ حَيرانَ مُذئِبُ
  192. 192
    كَأَنَّ خِيامَ الجَيشِ في السَهلِ أَينَقُ◆نَواشِزُ فَوضى في دُجى اللَيلِ شُزَّبُ
  193. 193
    كَأَنَّ السَرايا ساكِناتٍ مَوائِجاً◆قَطائِعُ تُعطى الأَمنَ طَوراً وَتُسلَبُ
  194. 194
    كَأَنَّ القَنا دونَ الخِيامِ نَوازِلاً◆جَداوِلُ يُجريها الظَلامُ وَيُسكَبُ
  195. 195
    كَأَنَّ الدُجى بَحرٌ إِلى النَجمِ صاعِدٌ◆كَأَنَّ السَرايا مَوجُهُ المُتَضَرِّبُ
  196. 196
    كَأَنَّ المَنايا في ضَميرِ ظَلامِهِ◆هُمومٌ بِها فاضَ الضَميرُ المُحَجَّبُ
  197. 197
    كَأَنَّ صَهيلَ الخَيلِ ناعٍ مُبَشِّرٌ◆تَراهُنَّ فيها ضُحَّكاً وَهيَ نُحَّبُ
  198. 198
    كَأَنَّ وُجوهَ الخَيلِ غُرّاً وَسيمَةً◆دَرارِيُّ لَيلٍ طُلَّعٌ فيهِ ثُقَّبُ
  199. 199
    كَأَنَّ أُنوفَ الخَيلِ حَرّى مِنَ الوَغى◆مَجامِرُ في الظَلماءِ تَهدا وَتَلهُبُ
  200. 200
    كَأَنَّ صُدورَ الخَيلِ غُدرٌ عَلى الدُجى◆كَأَنَّ بَقايا النَضحِ فيهِنَّ طُحلُبُ
  201. 201
    كَأَنَّ سَنى الأَبواقِ في اللَيلِ بَرقُهُ◆كَأَنَّ صَداها الرَعدُ لِلبَرقِ يَصحَبُ
  202. 202
    كَأَنَّ نِداءَ الجَيشِ مِن كُلِّ جانِبٍ◆دَوِيُّ رِياحٍ في الدُجى تَتَذَأَّبُ
  203. 203
    كَأَنَّ عُيونَ الجَيشِ مِن كُلِّ مَذهَبٍ◆مِنَ السَهلِ جُنَّ جُوَّلٌ فيهِ جُوَّبُ
  204. 204
    كَأَنَّ الوَغى نارٌ كَأَنَّ جُنودَنا◆مَجوسٌ إِذا ما يَمَّموا النارَ قَرَّبوا
  205. 205
    كَأَنَّ الوَغى نارٌ كَأَنَّ الرَدى قِرىً◆كَأَنَّ وَراءَ النارِ حاتِمَ يَأدِبُ
  206. 206
    كَأَنَّ الوَغى نارٌ كَأَنَّ بَني الوَغى◆فَراشٌ لَهُ مَلمَسُ النارِ مَأرَبُ
  207. 207
    وَثَبنا يَضيقُ السَهلُ عَن وَثَباتِنا◆وَتَقدُمُنا نارٌ إِلى الرومِ أَوثَبُ
  208. 208
    مَشَت في سَراياهُم فَحَلَّت نِظامَها◆فَلَمّا مَشَينا أَدبَرَت لا تُعَقِّبُ
  209. 209
    رَأى السَهلُ مِنهُم ما رَأى الوَعرُ قَبلَهُ◆فَيا قَومُ حَتّى السَهلُ في الحَربِ يَصعُبُ
  210. 210
    وَحِصنٌ تَسامى مِن دُموقو كَأَنَّهُ◆مُعَشِّشُ نَسرٍ أَو بِهَذا يُلَقَّبُ
  211. 211
    أَشُمُّ عَلى طَودٍ أَشَمَّ كِلاهُما◆مَنونُ المُفاجي وَالحِمامُ المُرَحِّبُ
  212. 212
    تَكادُ تَقادُ الغادِياتُ لِرَبِّهِ◆فَيُزجي وَتَنزُمُّ الرِياحُ فَيَركَبُ
  213. 213
    حَمَتهُ لُيوثٌ مِن حَديدٍ تَرَكَّزَت◆عَلى عَجَلٍ وَاِستَجمَعَت تَتَرَقَّبُ
  214. 214
    تَثورُ وَتَستَأني وَتَنأى وَتَدَّني◆وَتَغدو بِما تَغدي وَتَرمي وَتَنشُبُ
  215. 215
    تَأبّى فَظَنَّ العالِمونَ اِستَحالَةً◆وَأَعيا عَلى أَوهامِهِم فَتَرَيَّبوا
  216. 216
    فَما في القِوى أَنَّ السَماواتِ تُرتَقى◆بِجَيشٍ وَأَنَّ النَجمَ يُغشى فَيُغضِبُ
  217. 217
    سَمَوتُم إِلَيهِ وَالقَنابِلُ دونَهُ◆وَشُهبُ المَنايا وَالرَصاصُ المُصَوَّبُ
  218. 218
    فَكُنتُم يَواقيتَ الحُروبِ كَرامَةً◆عَلى النارِ أَو أَنتُم أَشَدُّ وَأَصلَبُ
  219. 219
    صَعَدتُم وَما غَيرُ القَنا ثَمَّ مَصعَدٌ◆وَلا سُلَّمٌ إِلّا الحَديدُ المُذَرَّبُ
  220. 220
    كَما اِزدَحَمَت بَيزانُ جَوٍّ بِمَورِدٍ◆أَوِ اِرتَفَعَت تَلقى الفَريسَةَ أَعقَبُ
  221. 221
    فَما زِلتُمُ حَتّى نَزَلتُم بُروجَهُ◆وَلَم تَحتَضِر شَمسُ النَهارِ فَتَغرُبُ
  222. 222
    هُنالِكَ غالى في الأَماديحِ مَشرِقٌ◆وَبالَغَ فيكُم آلَ عُثمانَ مَغرِبُ
  223. 223
    وَزَيدَ حَمى الإِسلامَ عِزّاً وَمَنعَةً◆وَرُدَّ جِماحُ العَصرِ فَالعَصرُ هَيِّبُ
  224. 224
    رَفَعنا إِلى النَجمِ الرُؤوسِ بِنَصرِكُم◆وَكُنّا بِحُكمِ الحادِثاتِ نُصَوِّبُ
  225. 225
    وَمَن كانَ مَنسوباً إِلى دَولَةِ القَنا◆فَلَيسَ إِلى شَيءٍ سِوى العِزِّ يُنسَبُ
  226. 226
    فَيا قَومُ أَينَ الجَيشُ فيما زَعَمتُمُ◆وَأَينَ الجَواري وَالدِفاعُ المُرَكَّبُ
  227. 227
    وَأَينَ أَميرُ البَأسِ وَالعَزمِ وَالحِجى◆وَأَينَ رَجاءٌ في الأَميرِ مُخَيَّبُ
  228. 228
    وَأَينَ تُخومٌ تَستَبيحونَ دَوسَها◆وَأَينَ عِصاباتٌ لَكُم تَتَوَثَّبُ
  229. 229
    وَأَينَ الَّذي قالَت لَنا الصُحفُ عَنكُمُ◆وَأَسنَدَ أَهلوها إِلَيكُم فَأَطنَبوا
  230. 230
    وَما قَد رَوى بَرقٌ مِنَ القَولِ كاذِبٌ◆وَآخَرُ مِن فِعلِ المُحِبّينَ أَكذَبُ
  231. 231
    وَما شِدتُمُ مِن دَولَةٍ عَرضُها الثَرى◆يَدينُ لَها الجِنسانِ تُركٌ وَصَقلَبُ
  232. 232
    لَها عَلَمٌ فَوقَ الهِلالِ وَسُدَّةٌ◆تُنَصُّ عَلى هامِ النُجومِ وَتُنصَبُ
  233. 233
    أَهَذا هُوَ الذَودُ الَّذي تَدَّعونَهُ◆وَنَصرُ كَريدٍ وَالوَلا وَالتَحَبُّبُ
  234. 234
    أَهَذا الَّذي لِلمُلكِ وَالعِرضِ عِندَكُم◆وَلِلجارِ إِن أَعيا عَلى الجارِ مَطلَبُ
  235. 235
    أَهَذا سِلاحُ الفَتحِ وَالنَصرِ وَالعُلا◆أَهَذا مَطايا مَن إِلى المَجدِ يَركَبُ
  236. 236
    أَهَذا الَّذي لِلذِكرِ خُلَّبُ مَعشَرٌ◆عَلى ذِكرِهِم يَأتي الزَمانُ وَيَذهَبُ
  237. 237
    أَسَأتُم وَكانَ السوءُ مِنكُم إِلَيكُمُ◆إِلى خَيرِ جارٍ عِندَهُ الخَيرُ يُطلَبُ
  238. 238
    إِلى ذي اِنتِقامٍ لا يَنامُ غَريمُهُ◆وَلَو أَنَّهُ شَخصُ المَنامِ المُحَجَّبُ
  239. 239
    شَقيتُم بِها مِن حيلَةٍ مُستَحيلَةٍ◆وَأَينَ مِنَ المُحتالِ عَنقاءُ مُغرِبُ
  240. 240
    فَلَولا سُيوفُ التُركِ جَرَّبَ غَيرُكُم◆وَلَكِن مِنَ الأَشياءِ ما لا يُجَرَّبُ
  241. 241
    فَعَفواً أَميرَ المُؤمِنينَ لِأُمَّةٍ◆دَعَت قادِراً مازالَ في العَفوِ يَرغَبُ
  242. 242
    ضَرَبتَ عَلى آمالِها وَمَآلِها◆وَأَنتَ عَلى اِستِقلالِها اليَومَ تَضرِبُ
  243. 243
    إِذا خانَ عَبدُ السوءِ مَولاهُ مُعتَقاً◆فَما يَفعَلُ الكَريمُ المُهَذَّبُ
  244. 244
    وَلا تَضرِبَن بِالرَأيِ مُنحَلَّ مُلكِهِم◆فَما يَفعَلُ المَولى الكَريمُ المُهَذَّبُ
  245. 245
    لَقَد فَنِيَت أَرزاقُهُم وَرِجالُهُم◆وَليسَ بِفانٍ طَيشُهُم وَالتَقَلُّبُ
  246. 246
    فَإِن يَجِدوا لِلنَفسِ بِالعَودِ راحَةً◆فَقَد يَشتَهي المَوتَ المَريضُ المُعَذَّبُ
  247. 247
    وَإِن هَمَّ بِالعَفوِ الكَريمِ رَجاؤُهُم◆فَمِن كَرَمِ الأَخلاقِ أَن لا يُخَيَّبوا
  248. 248
    فَما زِلتَ جارَ البِرِّ وَالسَيِّدَ الَّذي◆إِلى فَضلِهِ مِن عَدلِهِ الجارُ يَهرُبُ
  249. 249
    يُلاقي بَعيدُ الأَهلِ عِندَكَ أَهلَهُ◆وَيَمرَحُ في أَوطانِهِ المُتَغَرِّبُ
  250. 250
    أَمَولايَ غَنَّتكَ السُيوفُ فَأَطرَبَت◆فَهَل لِيَراعي أَن يُغَنّي فَيُطرِبُ
  251. 251
    فَعِندي كَما عِندَ الظُبا لَكَ نَغمَةٌ◆وَمُختَلِفُ الأَنغامِ لِلأُنسِ أَجلَبُ
  252. 252
    أُعَرِّبُ ما تُنشي عُلاكَ وَإِنَّهُ◆لَفي لُطفِهِ ما لا يَنالُ المُعَرِّبُ
  253. 253
    مَدَحتُكَ وَالدُنيا لِسانٌ وَأَهلُها◆جَميعاً لِسانٌ يُملِيانِ وَأَكتُبُ
  254. 254
    أُناوِلُ مِن شِعرِ الخِلافَةِ رَبَّها◆وَأَكسو القَوافي ما يَدومُ فَيُقشِبُ
  255. 255
    وَهَل أَنتَ إِلّا الشَمسُ في كُلِّ أُمَّةٍ◆فَكُلُّ لِسانٍ في مَديحِكَ طَيِّبُ
  256. 256
    فَإِن لَم يَلِق شِعري لِبابِكَ مِدحَةً◆فَمُر يَنفَتِح بابٌ مِنَ العُذرِ أَرحَبُ
  257. 257
    وَإِنّي لَطَيرُ النيلِ لا طَيرَ غَيرُهُ◆وَما النيلُ إِلّا مِن رِياضِكَ يُحسَبُ
  258. 258
    إِذا قُلتُ شِعراً فَالقَوافي حَواضِرٌ◆وَبَغدادُ بَغدادٌ وَيَثرِبُ يَثرِبُ
  259. 259
    وَلَم أَعدَمِ الظِلَّ الخَصيبَ وَإِنَّما◆أُجاذِبُكَ الظِلَّ الَّذي هُوَ أَخصَبُ
  260. 260
    فَلا زِلتَ كَهفَ الدينِ وَالهادِيَ الَّذي◆إِلى اللَهِ بِالزُلفى لَهُ نَتَقَرَّبُ