في الشتاء العويل والأشجان

أحمد زكي أبو شادي

50 verses

Era:
العصر الحديث
Meter:
بحر الخفيف
  1. 1
    في الشتاءِ العويلُ والأشجانُ◆للألى هان حظهم منذ هانوا
  2. 2
    بل فصولُ الحياةِ موتٌ معادٌ◆تتساوى فكلُّها حِرمانُ
  3. 3
    رُوِّيت من دموعهم زهراتٌ◆ثم ماتت وضِّرج البستان
  4. 4
    والعطورُ التي حباها ربيعٌ◆أنكرتها الحياةُ والأكفان
  5. 5
    بدِّدت في المحيطِ لغو أوضاعت◆وأباهَا زمانها والمكان
  6. 6
    كل ما حولهم وإن لجَّ بالمع◆نىَ هراءٌ وكله بُهتان
  7. 7
    لا مقاييسَ غيرُ ما يفرضُ الذل◆وما يستبيحه الطغيانُ
  8. 8
    عقهم كل ما رأوهُ ملاذاً◆وانتهى في عقوقه الانسانُ
  9. 9
    عَجبوا من وجودهم ومناهُم◆بينما البؤسُ حَولهم طُوفانُ
  10. 10
    خَجلت في النَّدى طيورٌ تغنَّت◆فتغنت بحزنها الغدران
  11. 11
    لم يُميَّز ربيعهم من شتاءٍ◆في قلوبٍ إجدابُها ألوان
  12. 12
    لم يخافوا موتاً وقد وَهَموا المو◆تَ حياةً لمثلهم قد تُصانُ
  13. 13
    وتناسوا لهم مقالاً وأذها◆ناً بعهد تُعاقَبُ الأذهانُ
  14. 14
    واستراحوا إلى التدهور واليأ◆سِ كأنَّ الرجاءَ لصُّ يدَانُ
  15. 15
    وأتى الفارسُ البشيرُ فلم يَح◆فل بأنبائِهِ فتىً أو مكانَ
  16. 16
    غَير فردٍ منهم هو الشاعرُ الثا◆ئرُ في سجنه هو الفَّنان
  17. 17
    هو من يعرف انطواءَ على النف◆سِ إذا شاع في الهواء الدُّخانُ
  18. 18
    وهو من يعرف الزئيرَ من القب◆رِ إذا هَدَّمَ القبورَ الجبانُ
  19. 19
    وهو في سجنه الأبُّى على السج◆نِ فمنه السَّجينُ والسجان
  20. 20
    وهو منهم في البؤسِ إن لم يكن من◆هم اذا ما استعبدَ النُّهىَ الإذعانُ
  21. 21
    قيل أبشر سيحضر المهراجا◆عن قريبٍ ويضحك المهرَجَان
  22. 22
    إنَّ تشريفهَ لنعمىَ عزيزٌ◆أن تَرَاهَا وُكلُّها إحسانُ
  23. 23
    وأَعدَّ الحَّكامُ للسيدِ القا◆دم ما يفرضُ الرياءُ المزَان
  24. 24
    من ضروبِ اللهَّوِ الغريبِ ولو أنَّ◆الُمجِّلى من بينهم بهلوانث
  25. 25
    كلُّ إتقانهم نفاقٌ وبتهانق◆ومنهم ليخجل البهتان
  26. 26
    لم يبالوا كم مُرِّغَ الشعبُ في الضي◆مِ اذا داسَ رأَسه السلطان
  27. 27
    هيأوا الخمرَ والقيانَ وَشَتَّى◆من مخازٍ وُخوِدعَ الإيوان
  28. 28
    يشمئُّز الجمادُ سراً من الرج◆س إذا سَرَّ غيرهَ الإعلان
  29. 29
    حينما الناسُ لم يبالوا من الزينات◆شيئاً كأنهم عُميان
  30. 30
    فإذا الشاعرُ المرَّجبُ فيهم◆يتلظى كأنه البركان
  31. 31
    قال ياقوم ما القنوطِ بمجدٍ◆للعزيزِ النهُّىَ ولا النسيانُ
  32. 32
    اصفعوا الغاشمَ الأنَاني واقضوا◆في دَعَاوى يُقيمها الشيطانُ
  33. 33
    وأتى الموكب المفَّخمُ والرَّاجا◆فخورٌ كأنه الديانُ
  34. 34
    وانتفاخُ الأوداجِ والصدر والبط◆نِ جبالق خلالها القيعانُ
  35. 35
    وائتلاقُ الحلِّى غَطَّينَ قَزماً◆شررق للنفوسِ لا طَيلسانث
  36. 36
    وإذا الناسُ بالمصابيح مُوفُو◆نَ كأنَّ النهارَ لا يُستبان
  37. 37
    وإذا الشاعر المقَّدمُ حُكمٌ◆ساخرٌ فوق ما عَناهُ العِيانث
  38. 38
    قال ذاك الطاغوتُ من أنتض ما مع◆نى مصابيحكم أهذا جَنانُ
  39. 39
    أم جُننتم أينَ الحفاوهُ منكم◆أيلاقى التَّفضُّل النُّكرانُ
  40. 40
    فأجابَ الفنانُ إنيّ أنا الشا◆عرُ فيهم وإنني التَّرجمان
  41. 41
    كيفما كانت الخطوب الدَّواهي◆أنا قلبٌ ومسمعٌ ولسان
  42. 42
    هم دَمىِ من بهم أعُّز ومنهم◆يُستُّمد الإلهام والإيمان
  43. 43
    إن يكن ذلك القنوط احتواهم◆فهو بي حُرقةٌ وبي نيرانُ
  44. 44
    وهو من بَدَّل البكامَة إفصا◆حاً فعافت قيودَها الأوزان
  45. 45
    لم نجئ أيها المؤمَّرُ فينا◆كالضحايا تنالها الأوثانُ
  46. 46
    إنما هذه المصابيحُ أدَّت◆غايةَ السُّخرِ إن يُغلَّ اللسانُ
  47. 47
    للذى لا يرى رعاياه في البؤ◆سِ فماتوا به مِراراً وعانوا
  48. 48
    ثم دوَّى المكانُ من غضبهِ الرَّاجا◆وكادت تُهدَّمُ الاركان
  49. 49
    وقضى الشاعرُ الوفُّى غريباً◆يصحب النفىَ ما له شُطآنُ
  50. 50
    ثُمَّ وَلِّى جيلٌ وجيلٌ فسادت◆ثورةُ الشعبِ وانقضى الصولجانُ