بكيت لتغريد الحمائم في الفجر

أحمد الكيواني

41 verses

Era:
العصر العثماني
Meter:
بحر الطويل
  1. 1
    بَكَيت لِتَغريد الحَمائم في الفَجروَبرَّح بي وَجدي وزايلني صَبري
  2. 2
    وَمِلتُ كَما مالَ النَزيف كَأَنَّماسَقاني حَنين الوَرق كَأساً مِن الخَمر
  3. 3
    وَسارَ بِما أَيقينَ لي مِن تَجَلُدينَسيم بَريّا الظاعِنين أَني يَسري
  4. 4
    خُذي جَسَداً بِأَريح يَحكيك رِقَةًفَلاقي بِهِ قَلباً مَع المَركب في أَسرِ
  5. 5
    أَيا جسميَ البالي تَجَسَمت مِن ضَناًوَيا كَيدي الحَرا تَكونتِ مِن جَمر
  6. 6
    بَراني الأَسى وَالحُزنُ بَعدَ رَحيلُهُمفَلم يتَرُكا مني سِوى عِبرة تَجري
  7. 7
    غَدوا يَستحنون المطيَّ عَلى السَرىفَهَل في جُمود الدَمع للصَب مِن عُذر
  8. 8
    وَبانوا وَجِسمي فيهِ بَعضُ بَقيةٍفَلم يَبقَ مِنهُ ما يُصَوَّر في فكر
  9. 9
    تَنازَع روحي لِلخُروج يَد النَوىفَتَحبِسُها عَنهُ الأَماني في نَحري
  10. 10
    أَعلل قَلبي بِالمُنى أَن سَنَلتَقيوَأَحسبها كَالآل يَلمَع في القَفر
  11. 11
    سَفَكتُم دَمي عَمداً وَلَم تَنحَرِجواوَعاقبتُموني بِالمَنون بِلا وَزر
  12. 12
    لَقَد رَقَّ لي ما تَجَرَعت مِن أَسىًفُؤاد عَذولي وَهُوَ أَقسى مِن الصَخر
  13. 13
    سُهادٌ وَسقمٌ وَاِشتِياقٌ وَلَوعَةٌوَصُبحٌ بِلا ضوء وَلَيلٌ بِلا فَجر
  14. 14
    وَدَمعٌ بِلا جفن وَعَينٌ بِلا كَرىوَقَلبٌ بِلا أنسٍ وَسِرٌّ بِلا ستر
  15. 15
    وَكَم قائِلٍ جَهلاً نسلَّ بِغَيرِهِوَلا تَجرِ ذِكراهُ بِسرٍّ وَلا جَهر
  16. 16
    وَكَيفَ تَرى يَنسى العَليل شِفاؤُهُوَلَيسَ سلوّ الأَلف مِن خُلُق الحَرّ
  17. 17
    وَهَل يَمنَع الظَمآن طالَ بِهِ الظَمامِن أَن يَتمنى بارد الماءِ في السر
  18. 18
    أَلا فَأدِر ذِكراهٌ صِرفاً فَإِنَّنيأَغيب بِهِ عَن حالة الصَحو وَالسُكرِ
  19. 19
    أُحِب نُموّ الوَجد فيهِ صَبابَةًوَإِن كانَ يَفضي بي إِلى البُؤس وَالضَر
  20. 20
    فَلو ثمَّ وَجدٌ فَوقَ وَجدي لَعاشِقٍتَمنيتُهُ أَن يَستَحيل إِلى صَدري
  21. 21
    وَلَم أَنسَ إِذ أَحيا قَتيل صُدودهوَقَد زارَ مِن خَوف الوُشاةِ عَلى زَعر
  22. 22
    وَقَرطس أَحشائي بِأَسهُم لِحظِهِرَماني بِها عَمداً عِن النَظَر الشَذر
  23. 23
    فَعاطيتُهُ كَأس العِتاب مَشوبَةًبِدَمع حَكى مِن فَيضِهِ زَخرة البَحر
  24. 24
    وَأَخجَلتُهُ حَتّى تَلهب خَدهُتَلهب أَحشائي مِن الصَد وَالَهَجر
  25. 25
    وَرضت بِها أَخلاقُهُ وَهِيَ صَعبَةٌفَلانَت وَأَهوى مِن قُطوب إِلى بَشَر
  26. 26
    وَحياً يُمسك عطَّرتهُ أَكُفُهُوَأَنفاسُهُ أَذكى مِن المسك وَالعُطر
  27. 27
    وَبِتنا نُدير الأُنس وَاللَيل قَد سَجاوَقَد غَربت شَمس المُدامَة في البَدر
  28. 28
    وَحَليت بِالياقوت فضة نَحرِهِوَجيد الدُجا حالَ بِأَنجُمِهِ الزُهر
  29. 29
    يُخالسني روحي بِسحر جُفونِهِفَأَقضي بِهِ وَجداً وَاحياً وَلا أَدري
  30. 30
    يَقول وَقَد أَوهى النُعاس جُفونَهُوَأَغمَد سَيف اللَحظ مِنهُ عَلى قسر
  31. 31
    أُريدُ نُعيد الأُنس قُلت لَهُ مَتىفَيَوم تَلاقَينا أَبيع بِهِ عُمري
  32. 32
    فَقالَ وَبَدر اللَيل لِلغَرب قَد هَوىوَجِفنُ الدُجا يَبكي مِن الهَجر بِالقَطر
  33. 33
    إِذا اِمتَلَأَت مِن دَمع هَذا ثُغور ذافَقُلتُ لَهُ ماذا فَأومى إِلى البَدر
  34. 34
    وَأَغفى وَاستار الظَلام تَكشفتقَليلاً وَقَد كادَ الصَباحُ بِنا يَغري
  35. 35
    سَقيت السَحاب الجون يا زَمَناً مَضىوَلَم يَبقَ مِنهُ لِلمشوق سِوى الذكر
  36. 36
    أَحبتنا لَم يَبقَ صَبر وَلَو بَقيلَنا بَعدَكُم صَبر لَكانَ مِن الغَدر
  37. 37
    طوبنا بِساط الأُنس وَاللَهو بَعدَكُموَهَذا بِساط الحُزن وَالدَمع في نَشر
  38. 38
    عَسى تبرد الأَحشاء مِن حَرقة الجَوىدُموع الأَسى وَالشَوق إِن لَم تَكُن تَبري
  39. 39
    تَناسيتُمونا بَعدَ أُنس وَأُلفةأَحب إِلى الجاني مِن الأَمن وَالنَصر
  40. 40
    أَتاحَ لَنا تَفريقنا الدَهر غادِراًوَلا غُرو أَنَّ الغَدر مِن شِيَم الدَهر
  41. 41
    فَيا قَلب صَبراً لِلقَضا وَتَوكلاًفَلَيسَ لِغَير اللَهِ شَيءٌ مِن الأَمرِ