أراك عصي الدمع شيمتك الصبر

أبو فراس الحمداني

53 verses

Era:
العصر العباسي
Meter:
بحر الطويل
  1. 1
    أَراكَ عَصِيَّ الدَمعِ شيمَتُكَ الصَبرُأَما لِلهَوى نَهيٌ عَلَيكَ وَلا أَمرُ
  2. 2
    بَلى أَنا مُشتاقٌ وَعِندِيَ لَوعَةٌوَلَكِنَّ مِثلي لايُذاعُ لَهُ سِرُّ
  3. 3
    إِذا اللَيلُ أَضواني بَسَطتُ يَدَ الهَوىوَأَذلَلتُ دَمعاً مِن خَلائِقِهِ الكِبرُ
  4. 4
    تَكادُ تُضيءُ النارُ بَينَ جَوانِحيإِذا هِيَ أَذكَتها الصَبابَةُ وَالفِكرُ
  5. 5
    مُعَلِّلَتي بِالوَصلِ وَالمَوتُ دونَهُإِذا مِتَّ ظَمآناً فَلا نَزَلَ القَطرُ
  6. 6
    حَفِظتُ وَضَيَّعتِ المَوَدَّةَ بَينَناوَأَحسَنَ مِن بَعضِ الوَفاءِ لَكِ العُذرُ
  7. 7
    وَما هَذِهِ الأَيّامُ إِلّا صَحائِفٌلِأَحرُفِها مِن كَفِّ كاتِبِها بَشرُ
  8. 8
    بِنَفسي مِنَ الغادينَ في الحَيِّ غادَةًهَوايَ لَها ذَنبٌ وَبَهجَتُها عُذرُ
  9. 9
    تَروغُ إِلى الواشينَ فِيَّ وَإِنَّ ليلَأُذناً بِها عَن كُلِّ واشِيَةٍ وَقرُ
  10. 10
    بَدَوتُ وَأَهلي حاضِرونَ لِأَنَّنيأَرى أَنَّ داراً لَستِ مِن أَهلِها قَفرُ
  11. 11
    وَحارَبتُ قَومي في هَواكِ وَإِنَّهُموَإِيّايَ لَولا حُبَّكِ الماءُ وَالخَمرُ
  12. 12
    فَإِن يَكُ ماقالَ الوُشاةُ وَلَم يَكُنفَقَد يَهدِمُ الإيمانُ ماشَيَّدَ الكُفرُ
  13. 13
    وَفَيتُ وَفي بَعضِ الوَفاءِ مَذَلَّةٌلِإِنسانَةٍ في الحَيِّ شيمَتُها الغَدرُ
  14. 14
    وَقورٌ وَرَيعانُ الصِبا يَستَفِزُّهافَتَأرَنُ أَحياناً كَما أَرِنَ المُهرُ
  15. 15
    وَهَل بِفَتىً مِثلي عَلى حالِهِ نُكرُفَقُلتُ كَما شاءَت وَشاءَ لَها الهَوى
  16. 16
    قَتيلُكِ قالَت أَيَّهُم فَهُمُ كُثرُفَقُلتُ لَها لَو شِئتِ لَم تَتَعَنَّتي
  17. 17
    وَلَم تَسأَلي عَنّي وَعِندَكِ بي خُبرُفَقالَت لَقَد أَزرى بِكَ الدَهرُ بَعدَنا
  18. 18
    فَقُلتُ مَعاذَ اللَهِ بَل أَنتِ لا الدَهرُوَما كانَ لِلأَحزانِ لَولاكِ مَسلَكٌ
  19. 19
    إِلى القَلبِ لَكِنَّ الهَوى لِلبِلى جِسرُوَتَهلِكُ بَينَ الهَزلِ وَالجَدِّ مُهجَةٌ
  20. 20
    إِذا ماعَداها البَينُ عَذَّبَها الهَجرُفَأَيقَنتُ أَن لاعِزَّ بَعدي لِعاشِقٍ
  21. 21
    وَأَنَّ يَدي مِمّا عَلِقتُ بِهِ صِفرُوَقَلَّبتُ أَمري لا أَرى لِيَ راحَةً
  22. 22
    إِذا البَينُ أَنساني أَلَحَّ بِيَ الهَجرُفَعُدتُ إِلى حُكمِ الزَمانِ وَحُكمِها
  23. 23
    لَها الذَنبُ لاتُجزى بِهِ وَلِيَ العُذرُكَأَنّي أُنادي دونَ مَيثاءَ ظَبيَةً
  24. 24
    عَلى شَرَفٍ ظَمياءَ جَلَّلَها الذُعرُتَجَفَّلُ حيناً ثُمَّ تَرنو كَأَنَّها
  25. 25
    تُنادي طَلاً بِالوادِ أَعجَزَهُ الخُضرُفَلا تُنكِريني يا اِبنَةَ العَمِّ إِنَّهُ
  26. 26
    لِيَعرِفُ مَن أَنكَرتِهِ البَدوُ وَالحَضرُوَلا تُنكِريني إِنَّني غَيرُ مُنكِرٍ
  27. 27
    إِذا زَلَّتِ الأَقدامُ وَاِستُنزِلَ النَصرُوَإِنّي لَجَرّارٌ لِكُلِّ كَتيبَةٍ
  28. 28
    مُعَوَّدَةٍ أَن لايُخِلَّ بِها النَصرُوَإِنّي لَنَزّالٌ بِكُلِّ مَخوفَةٍ
  29. 29
    كَثيرٌ إِلى نُزّالِها النَظَرُ الشَزرُفَأَظمَأُ حَتّى تَرتَوي البيضُ وَالقَنا
  30. 30
    وَأَسغَبُ حَتّى يَشبَعَ الذِئبُ وَالنَسرُوَلا أُصبِحُ الحَيَّ الخَلوفَ بِغارَةٍ
  31. 31
    وَلا الجَيشَ مالَم تَأتِهِ قَبلِيَ النُذرُوَيارُبَّ دارٍ لَم تَخَفني مَنيعَةٍ
  32. 32
    طَلَعتُ عَلَيها بِالرَدى أَنا وَالفَجرُوَحَيٍّ رَدَدتُ الخَيلَ حَتّى مَلَكتُهُ
  33. 33
    هَزيماً وَرَدَّتني البَراقِعُ وَالخُمرُوَساحِبَةِ الأَذيالِ نَحوي لَقيتُها
  34. 34
    فَلَم يَلقَها جافي اللِقاءِ وَلا وَعرُوَهَبتُ لَها ما حازَهُ الجَيشُ كُلَّهُ
  35. 35
    وَرُحتُ وَلَم يُكشَف لِأَبياتِها سِترُوَلا راحَ يُطغيني بِأَثوابِهِ الغِنى
  36. 36
    وَلا باتَ يَثنيني عَنِ الكَرَمِ الفَقرُوَما حاجَتي بِالمالِ أَبغي وُفورَهُ
  37. 37
    إِذا لَم أَفِر عِرضي فَلا وَفَرَ الوَفرُأَسِرتُ وَما صَحبي بِعُزلٍ لَدى الوَغى
  38. 38
    وَلا فَرَسي مُهرٌ وَلا رَبُّهُ غَمرُوَلَكِن إِذا حُمَّ القَضاءُ عَلى اِمرِئٍ
  39. 39
    فَلَيسَ لَهُ بَرٌّ يَقيهِ وَلا بَحرُوَقالَ أُصَيحابي الفِرارُ أَوِ الرَدى
  40. 40
    فَقُلتُ هُما أَمرانِ أَحلاهُما مُرُّوَلَكِنَّني أَمضي لِما لايُعيبُني
  41. 41
    وَحَسبُكَ مِن أَمرَينِ خَيرَهُما الأَسرُيَقولونَ لي بِعتَ السَلامَةَ بِالرَدى
  42. 42
    فَقُلتُ أَما وَاللَهِ مانالَني خُسرُوَهَل يَتَجافى عَنِّيَ المَوتُ ساعَةً
  43. 43
    إِذا ماتَجافى عَنِّيَ الأَسرُ وَالضَرُّهُوَ المَوتُ فَاِختَر ماعَلا لَكَ ذِكرُهُ
  44. 44
    فَلَم يَمُتِ الإِنسانُ ماحَيِيَ الذِكرُوَلا خَيرَ في دَفعِ الرَدى بِمَذَلَّةٍ
  45. 45
    كَما رَدَّها يَوماً بِسَوءَتِهِ عَمروُيَمُنّونَ أَن خَلّوا ثِيابي وَإِنَّما
  46. 46
    عَلَيَّ ثِيابٌ مِن دِمائِهِمُ حُمرُوَقائِمُ سَيفٍ فيهِمُ اندَقَّ نَصلُهُ
  47. 47
    وَأَعقابُ رُمحٍ فيهِمُ حُطَّمُ الصَدرُسَيَذكُرُني قَومي إِذا جَدَّ جِدُّهُم
  48. 48
    فَإِن عِشتُ فَالطَعنُ الَّذي يَعرِفونَهُوَتِلكَ القَنا وَالبيضُ وَالضُمَّرُ الشُقرُ
  49. 49
    وَإِن مُتُّ فَالإِنسانُ لابُدَّ مَيِّتٌوَإِن طالَتِ الأَيّامُ وَاِنفَسَحَ العُمرُ
  50. 50
    وَلَو سَدَّ غَيري ماسَدَدتُ اِكتَفوا بِهِوَما كانَ يَغلو التِبرُ لَو نَفَقَ الصُفرُ
  51. 51
    وَنَحنُ أُناسٌ لا تَوَسُّطَ عِندَنالَنا الصَدرُ دونَ العالَمينَ أَوِ القَبرُ
  52. 52
    تَهونُ عَلَينا في المَعالي نُفوسُناوَمَن خَطَبَ الحَسناءَ لَم يُغلِها المَهرُ
  53. 53
    أَعَزُّ بَني الدُنيا وَأَعلى ذَوي العُلاوَأَكرَمُ مَن فَوقَ التُرابِ وَلا فَخرُ