أبى غرب هذا الدمع إلا تسرعا

أبو فراس الحمداني

33 verses

Era:
العصر العباسي
Meter:
بحر الطويل
  1. 1
    أَبى غَربُ هَذا الدَمعِ إِلّا تَسَرُّعا◆وَمَكنونُ هَذا الحُبِّ إِلّا تَضَوُّعا
  2. 2
    وَكُنتُ أَرى أَنّي مَعَ الحَزمِ واحِدٌ◆إِذا شِئتُ لي مَمضىً وَإِن شِئتُ مَرجِعا
  3. 3
    فَلَمّا اِستَمَرَّ الحُبُّ في غُلَوائِهِ◆رَعَيتُ مَعَ المِضياعَةِ الحُبَّ ما رَعى
  4. 4
    فَحُزنِيَ حُزنُ الهائِمينَ مُبَرِّحاً◆وَسِرِّيَ سِرُّ العاشِقينَ مُضَيَّعا
  5. 5
    خَليلَيَّ لِم لا تَبكِياني صَبابَةً◆أَأَبدَلتُما بِالأَجرَعِ الفَردِ أَجرَعا
  6. 6
    عَلَيَّ لِمَن ضَنَّت عَلَيَّ جُفونُهُ◆غَوارِبُ دَمعٍ يَشمَلُ الحَيَّ أَجمَعا
  7. 7
    وَهَبتُ شَبابي وَالشَبابُ مَضِنَّةٌ◆لِأَبلَجَ مِن أَبناءِ عَمِّيَ أَجمَعا
  8. 8
    أَبيتُ مُعَنّىً مِن مَخافَةِ عَتبِهِ◆وَأُصبِحُ مَحزوناً وَأُمسي مُرَوَّعا
  9. 9
    فَلَمّا مَضى عَصرُ الشَبيبَةِ كُلَّهُ◆وَفارَقَني شَرخُ الشَبابِ مُوَدَّعا
  10. 10
    تَطَلَّبتُ بَينَ الهَجرِ وَالعَتبِ فُرجَةً◆فَحاوَلتُ أَمراً لايُرامُ مُمَنَّعا
  11. 11
    وَصِرتُ إِذا مارُمتُ في الخَيرِ لَذَّةً◆تَتَبَّعتُها بَينَ الهُمومُ تَتَبُّعا
  12. 12
    وَها أَنا قَد حَلّى الزَمانُ مَفارِقي◆وَتَوَّجَني بِالشَيبِ تاجاً مُرَصَّعا
  13. 13
    فَلَو أَنَّني مُكِّنتُ مِمّا أُريدُهُ◆مِنَ العَيشِ يَوماً لَم يَجِد فِيَّ مَوضِعاً
  14. 14
    أَما لَيلَةٌ تَمضي وَلا بَعضُ لَيلَةٍ◆أُسَرُّ بِها هَذا الفُؤادَ المُفَجَّعا
  15. 15
    أَما صاحِبٌ فَردٌ يَدومُ وَفاؤُهُ◆فَيُصفي لِمَن أَصفى وَيَرعى لِمَن رَعى
  16. 16
    أَفي كُلِّ دارٍ لي صَديقٌ أَوَدُّهُ◆إِذا ماتَفَرَّقنا حَفِظتُ وَضَيَّعا
  17. 17
    أَقَمتُ بِأَرضِ الرومِ عامَينِ لا أَرى◆مِنَ الناسِ مَحزوناً وَلا مُتَصَنِّعا
  18. 18
    إِذا خِفتُ مِن أَخوالِيَ الرومِ خُطَّةً◆تَخَوَّفتُ مِن أَعمامِيَ العُربِ أَربَعا
  19. 19
    وَإِن أَوجَعَتني مِن أَعادِيَّ شيمَةٌ◆لَقيتُ مِنَ الأَحبابِ أَدهى وَأَوجَعا
  20. 20
    وَلَو قَد رَجَوتُ اللَهَ لاشَيءَ غَيرَهُ◆رَجَعتُ إِلى أَعلى وَأَمَّلتُ أَوسَعا
  21. 21
    لَقَد قَنِعوا بَعدي مِنَ القَطرِ بِالنَدى◆وَمَن لَم يَجِد إِلّا القُنوعَ تَقَنَّعا
  22. 22
    وَما مَرَّ إِنسانٌ فَأَخلَفَ مِثلَهُ◆وَلَكِن يُزَجّي الناسُ أَمراً مُوَقَّعا
  23. 23
    تَنَكَّرَ سَيفُ الدينِ لَمّا عَتَبتُهُ◆وَعَرَّضَ بي تَحتَ الكَلامِ وَقَرَّعا
  24. 24
    فَقولا لَهُ مِن أَصدَقِ الوُدِّ أَنَّني◆جَعَلتُكَ مِمّا رابَني الدَهرَ مَفزَعا
  25. 25
    وَلَو أَنَّني أَكنَنتُهُ في جَوانِحي◆لَأَورَقَ ما بَينَ الضُلوعِ وَفَرَّعا
  26. 26
    فَلا تَغتَرِر بِالناسِ ماكُلُّ مَن تَرى◆أَخوكَ إِذا أَوضَعتَ في الأَمرِ أَوضَعا
  27. 27
    وَلا تَتَقَلَّد مايَروعُكَ حَليُهُ◆تَقَلَّد إِذا حارَبتَ ماكانَ أَقطَعا
  28. 28
    وَلاتَقبَلَنَّ القَولَ مِن كُلِّ قائِلٍ◆سَأُرضيكَ مَرأىً لَستُ أُرضيكَ مَسمَعا
  29. 29
    فَلِلَّهِ إِحسانٌ إِلَيَّ وَنِعمَةٌ◆وَلِلَّهِ صُنعٌ قَد كَفاني التَصَنُّعا
  30. 30
    أَراني طَريقَ المَكرُماتِ كَما رَأى◆عَلِيُّ وَأَسماني عَلى كُلِّ مَن سَعى
  31. 31
    فَإِن يَكُ بُطءٌ مَرَّةً فَلَطالَما◆تَعَجَّلَ نَحوي بِالجَميلِ وَأَسرَعا
  32. 32
    وَإِن يَجفُ في بَعضِ الأُمورِ فَإِنَّني◆لَأَشكُرُهُ النُعمى الَّتي كانَ أَودَعا
  33. 33
    وَإِن يَستَجِدَّ الناسَ بَعدي فَلا يَزَل◆بِذاكَ البَديلِ المُستَجَدِّ مُمَتَّعا