قضى القلب من عهد الشباب ديونه

أبو زيد الفازازي

50 verses

Era:
المغرب والأندلس
Meter:
بحر الطويل
  1. 1
    قَضى القَلبُ مِن عَهدِ الشَبابِ دُيونَهُ◆وَلِلشَّيبِ عَهدٌ يَنبَغي أَن نَصونَهُ
  2. 2
    وَقَد لاحَ وَالغاوي يَغُضُّ جُفونَهُ◆لِطَيبَةَ نُورٌ تَقصُرُ الشَمسُ دونَهُ
  3. 3
    تَطابَقَ في تَحقيقِهِ الحِسُّ وَالنَقلُ◆لِمَن مِثلُهُ ما دانَ لِلَّهِ دائِنُ
  4. 4
    لِمَن فُتِحَت بِالوَعدِ مِنهُ المَدائِنُ◆لِمَن لَم يَكُن في غَيرِ حَقٍّ يُلاينُ
  5. 5
    لَخَيرُ الوَرى مَن كانَ أَو هوَ كائِنُ◆وَأَفضَلُ مَذخورٍ لَهُ الحُبُّ وَالوَصلُ
  6. 6
    كَريمُ كِرامِ الصَيد وَالنُخَبِ الأُلى◆لَهُم قَدَمٌ يَعلو عَلى النَجمِ مَنزِلا
  7. 7
    أَجَلُّهُم قَدراً وَأَفضَلُهُم حُلى◆لُبابُ لُبابِ الجودِ والمَجدِ وَالعُلا
  8. 8
    فَقَد طابَ مِنهُ الطَبعُ وَالفَرعُ وَالأَصلُ◆فَأَمّا عُقودُ المُشرِكينَ فَحَلَّها
  9. 9
    وَأَمّا دِماءُ المُعتَدينَ فَطَلَّها◆وَأَذهَبَ أَحقادَ الصُدورِ وَسَلَّها
  10. 10
    لَهُ جَمَعَ اللَهُ الفَضائِلَ كُلَّها◆فَمِقدارُهُ يَعلو وَتَذكارُهُ يَحلو
  11. 11
    فَكَم باطِلٍ أَضحى بِهِ وَهوَ زاهِقُ◆وَإِن لَجَّ مُرتابٌ وَشَكَّ مُنافِقُ
  12. 12
    فَفي البَعثِ تَبدو لِلجَميعِ الحَقائِقِ◆لواءُ رَسولِ اللَهِ في الحَشرِ خافِقُ
  13. 13
    وَهَل تَحتَهُ إِلّا النَبيُّونَ وَالرُسلُ◆لَهُ الكَوثَرُ المُروي بِفَضلِ مياهِهِ
  14. 14
    من اختَصَّهُ بِالسَعدِ حُكمُ إِلَهِهِ◆فَلَم يَنأَ عَن إِرشادِهِ لِسَفاهِهِ
  15. 15
    لِذَلِكَ لاذَ العالَمونَ بِجاهِهِ◆وَقَد طاشَتِ الأَلبابُ واِزدَحَمَ الحَفلُ
  16. 16
    أَفي فَضلِهِ لِلمُستَبينِ اِستِرابَةٌ◆وَما لِلوَرى يَومَ الوَعيدِ مَثابَةٌ
  17. 17
    سِواهُ وَكُلٌّ قَد عَلَتهُ كآبَةٌ◆لِكُلِّ نَبيٍّ دَعوَةٌ مُستَجابَةٌ
  18. 18
    وَأَحمَدُ يَبدو في شَفاعَتِهِ الفَضلُ◆وَمَن ذا الَّذي يَعلو هُناكَ كَأَحمدا
  19. 19
    يَقومُ مَقامَ الحَمدِ يَطلُبُ مَوعِدا◆قَضى اللَهُ في الدارَينِ أَن كانَ سَيِّدا
  20. 20
    لَياليهِ أَنوارٌ وَأَيّامُهُ هُدى◆وَأَلفاظُهُ حُكمٌ وَأَحكامُهُ عَدلُ
  21. 21
    إِذا شُفِّعَ اِنزاحَت عَنِ الخَلقِ مِحنَةٌ◆وَحَلَّت لِأَصحابِ الكَبائِرِ جَنَّةٌ
  22. 22
    فَلُذ بِحِماهُ فَهوَ لِلكُلِّ جُنَّةٌ◆لِمِقدارِهِ بَينَ النَبيِّينَ مِكنَةٌ
  23. 23
    وَإِسراؤُهُ يَبدو بِهِ الفَضلُ وَالفَصلُ◆وَلَمّا غَدا يَبغي الحَقيقَةَ جاهِداً
  24. 24
    وَشَمَّرَ عَن بَذلِ النَصيحَةِ ساعِداً◆وَلَم يَرضَ إِلّا قائِدَ الحَقِّ قائِداً
  25. 25
    لَقوهُ بِآفاقِ السَمواتِ صاعِداً◆إِلى مُستَوىً ما حَلَّهُ بَشَرٌ قَبلُ
  26. 26
    فَكَم غايَةٍ قَد حازَها بَعدَ غايَةٍ◆إِلى أَن رأى لِلرَّبِّ أَكبَرَ آيَةٍ
  27. 27
    فَأَصبَحَ مَخصوصاً بِعِلمِ دِرايَةٍ◆لِغُرَّتِهِ الغَراءِ نورُ هِدايَةٍ
  28. 28
    بِهِ أَبصَرَ العُميانُ واِنتَظَمَ الشَملُ◆بِأَطيَبِ مَن زَكّاهُ طيبُ الأَطايبِ
  29. 29
    بِمَن جَلَّ عَن ذامٍ وَعَن عَيبِ عائِبِ◆بِأَروعَ بادي البِشرِ مُعطي الرَغائِبِ
  30. 30
    لِكَفَّيهِ في اللاواءِ عَشرُ سَحائِبِ◆وَمِن بِشرِهِ بَرقٌ وَمِن بَذلِهِ وَبلُ
  31. 31
    أَفاضَ بِهِ المَولى عَلَينا اِمتِنانَهُ◆وَخَوَّلَنا إِحسانَهُ وَحَنانَهُ
  32. 32
    فَأَصبَحَ مِمّا عَظَّمَ اللَهُ شانَهُ◆لَوِ اِستَلَمَت كَفُّ الغَمامِ بَنانَهُ
  33. 33
    لما صَوَّحَ المَرعى وَلا ذَبَلَ البَقلُ◆خَرَجنا بِهِ مِن كُلِّ ضيقٍ وَغُمَّةٍ
  34. 34
    دَخَلنا بِهِ في ظِلِّ أَمنٍ وَعِصمَةٍ◆أَتَتنا بِهِ لِلَّهِ أَسبَغُ نِعمَةٍ
  35. 35
    لَحِقنا بِهِ السُبّاقَ مِن كُلِّ أُمَّةٍ◆وَلَولاهُ كانَ البَعضُ يَسبِقُهُ الكُلُّ
  36. 36
    صَدَمنا بِهِ الإِشراكَ أَعظَمَ صَدمَةٍ◆دَفَعنا بِهِ في صَدرِ كُلِّ مُلِمَّةٍ
  37. 37
    رَفَعنا إِلى إِرشادِهِ كُلَّ هِمَّةٍ◆لَجأنا إِلَيهِ أُمَّةً بَعدَ أُمَّةٍ
  38. 38
    فَأَحسَبَنا الإِحسانُ وَالنائِلُ الجَزلُ◆جَرى حُبُّهُ في القَلبِ مِنّي مَعَ الدَمِ
  39. 39
    وَذَنبيَ يأبى في الرِفاقِ تَقَدُّمي◆وَما بانَ عَن فِكري وَلا زالَ عَن
  40. 40
    فَمي لَدى يَثرِبٍ أَضحى هَوى كُلِّ مُسلِمِ◆فَهُم نَحوَها دَبّاً كَما دَبَّتِ النَملُ
  41. 41
    مِنَ اللَهِ أَرجو أَن يُسَنّي قُربَهُ◆وَإِن عاقَ وَقتٌ كَدَّرا اللَهُ شِربَهُ
  42. 42
    نُراوِدُهُ سِلماً فَيوثِرُ حَربَهُ◆لَثَمنا بِأَفواهِ الخَواطِرِ تُربَهُ
  43. 43
    فَيا لَيتَنا مِمَّن مُقَبَّلُهُ النَعلُ◆نأى غَيرَ نآءٍ عَن فُؤادي وَفِكرِهِ
  44. 44
    وَغايَةُ مِثلي أَن يَفوزَ بِذِكرِهِ◆وَلَو سِرتُ نَحوَ القَبرِ فُزتُ بِبِرِّهِ
  45. 45
    لَقَد حالَ تَسويفي بِزَورَةِ قَبرِهِ◆وَفازَ بِهِ قَومٌ هُمُ لِلرضا أَهلُ
  46. 46
    عَسى رَحمَة المَولى تُقَرِّبُ بَينَهُ◆فَيَقضي فُؤادي لِلهَوى فيهِ دَينَهُ
  47. 47
    وَيُذهِبُ نَقصَ البُعدِ عَنهُ وَشَينَهُ◆لَحى اللَهُ وَقتاً حالَ بَيني وَبَينَهُ
  48. 48
    فَمَربَعُهُ قَيظٌ وَصَيِّبُهُ مَحلُ◆وَلِلَّهِ دَمعٌ فيهِ فاضَت غُروبُهُ
  49. 49
    وَقَلبٌ بِنارِ الشَوقِ يُذكى لَهيبُهُ◆وَعَيشٌ لِبُعدِ الدارِ لا أَستَطيبُهُ
  50. 50
    لَئِن كُنتُ مِمَّن خَلَّفَتهُ ذُنوبُهُ◆فَإِنّيَ مِنَ طُولِ التَشَوُّقِ لا أَخلو