ألا فاخش سهم الموت عن كل مرصد

أبو زيد الفازازي

50 verses

Era:
المغرب والأندلس
Meter:
بحر الطويل
  1. 1
    أَلا فاخشَ سَهمَ المَوتِ عَن كُلٍّ مَرصَدِ◆وَخَف رامياً مِنهُ مَتى يَرمٍ يُقصِدِ
  2. 2
    وَإِن شِئتَ فَوزاً بالنَعيمِ المُخَلَّدِ◆عَلَيكَ بِمَدحِ الهاشميِّ مُحَمَّدِ
  3. 3
    فَلآ مَدحَ أَزكى مِنهُ في العَقلِ وَالشَرعِ◆فَدونَكَ فاِجهَد نَفسَكَ الدَهرَ مُثنياً
  4. 4
    بِما شِئتَ مِن مَدحٍ وَلَستَ مُوَفيا◆حَقيقَةُ ما قَد شادَ مُذ كانَ مُعليا
  5. 5
    عِمادُ الوَرى وَالمُزنُ قَد شَحَّ بِالحَيا◆غياثُهُمُ وَالبَرقُ قَد ضَنَّ بِاللَمعِ
  6. 6
    فَلِلَّهِ ذِكرٌ مِنهُ في القَلبِ قَد حَلا◆وَدينٌ قَويمٌ لَم يُقَصِّر وَلا غَلا
  7. 7
    وَفَرعٌ عَلى خَيرِ الأُصولِ تَأَصَّلا◆عَريقُ السَجايا في المَكارِمِ وَالعُلا
  8. 8
    فَناهيكَ مِن أَصلٍ وَناهيكَ مِن فَرعِ◆مِنَ القَومِ لا حَقٌّ يُضاعُ لَدَيهِمُ
  9. 9
    لَهُم شَرَفٌ أَسناهُ أَن كانَ مِنهُمُ◆فَكَم أُثرَةٍ في الدَهر أَبقى إِلَيهِم
  10. 10
    عَطوفٌ عَلى السُؤالِ حانٍ عَلَيهِمُ◆صَفوحٌ بِلا عَتبٍ جَوادٌ بِلا مَنعِ
  11. 11
    فَبالحَقِّ قَد وَصىّ وَبِاللَهِ قَدوَصا◆وَمِن كُلِّ جَبّارٍ بِناصيَةٍ نَصى
  12. 12
    مَناقِبُهُ لا وَصمَ فيها لِمَن لَصا◆عَجائِبُهُ كالتُربِ وَالشُهبِ وَالحَصى
  13. 13
    وَذَلِكَ عَن أَمثالِهِ لَيسَ بالبِدعِ◆رَسولٌ جَميعُ الرُسلِ دونَ مَقامِهِ
  14. 14
    بَصيرٌ يَرى ما خَلفَهُ مِن أَمامِهِ◆عَليمٌ بِما في القَلبِ حالَ اِكتِتامِهِ
  15. 15
    عُلومُ الوَرى في لَفظَةٍ مِن كَلامِهِ◆وَلا عَجَبٌ أَن يُعدَلَ الفَردُ بِالجَمعِ
  16. 16
    أَتى آخِراً قَد بَذَّ مَن كانَ قَبلَهُ◆فَأَخزى بِهِ اللَهُ الصَليبَ وَأَهلَهُ
  17. 17
    وَغَلَّ يَدي ذي غُدرَةٍ رامَ قَتلَهُ◆عَوائِدُ هَذي الدارِ قَد خُرِقَت لَهُ
  18. 18
    فَغُرَّتُهُ لِلّمعِ وَالكَفُّ لِلنَبعِ◆رَفَعنا بِهِ لِلفَخرِ أَرفَعَ رايَةٍ لَها
  19. 19
    صَوَّبَ الأَكياسُ مِن كُلِّ غايَةٍ◆وَإِن غُدِّدَت لِلرُسلِ آيُ عِنايَةٍ
  20. 20
    عَدَدنا لَهُ دونَ الوَرى أَلفَ آيَةٍ◆وَأَكثَرُها في النَقلِ يُعضَدُ بِالقَطعِ
  21. 21
    نَبيٌّ عَلى كُلِّ الأَنامِ مُقَدَّمُ◆وَفيهِم كِرامٌ وَهوَ اَسمى وَأَكرَمُ
  22. 22
    هُوَ الشَمسُ نوراً والنَبيونَ أَنجُمُ◆عَلا لَيلَةَ الإِسراءِ وَالناسُ نُوَّمُ
  23. 23
    سَماءً سَماءً ثُمَّ زادَ عَلى السَبعِ◆عَلا لِيَرى ما حَصَّلَتهُ دِرايَةٌ
  24. 24
    أَتَتهُ بِها عَن جِبرَئيلَ روايَةٌ◆وَما بَعدَ رأي العَينِ لِلعِلمِ غايَةٌ
  25. 25
    عُلوَّ حَبيبٍ حَرَّكَتهُ عِنايَةٌ◆لِيُبصِرَ ما قَد كانَ يَعلَمُ بِالسَمعِ
  26. 26
    أَضاءَت بِهِ الأَيّامُ إِذ هيَ أَظلَمَت◆وَعَزَّت نُفوسٌ طاوَعَتهُ فَأَسلَمَت
  27. 27
    فَكُلُّ بِهِ حالٌ بِعِصمَتِهِ سَمَت عُرى◆الدينِ وَالدُنيا بِكَفَّيهِ أُبرِمَت
  28. 28
    فَلا خَوفَ مِن فَصمٍ لِخَصمٍ وَلا صَدعِ◆فَيا حُسنَ دَهرٍ قَبلَ مُبعَثِهِ قَبُح
  29. 29
    فَباحَ بِذِكرِ اللَهِ مَن كانَ لَم يَبُح◆وَذَلَّت وُجوهٌ كُلُّها كانَ قَد وَقح
  30. 30
    عَرَفنا بِهِ المَولى وَلَولاهُ لَم يَلحُ◆لَنا الفَرقُ بَينَ الضُرِّ في الدينِ وَالنَفعِ
  31. 31
    بِفَضلِ سَجاياهُ وَيُمنِ طِباعِهِ◆تَيَسَّرَ حِفظُ الحَقِّ بَعدَ ضَياعِهِ
  32. 32
    فَكُلُّ ضَلالٍ قَد هَوى عَن يَفاعِهِ◆عَقائِدُنا مَحروسَةٌ باتباعِهِ
  33. 33
    فَلا أَثَرٌ باقٍ لِنَهشٍ وَلا لَسعِ◆أَلا لَيتَ شِعري هَل أَبيتَنَّ نازِلاً بِيَثرِبَ
  34. 34
    حَيثُ البَدرُ يَطلَعُ كامِلاً◆وَنورُ الهُدى في الأُفقِ يَسطَعُ ماثِلاً
  35. 35
    عَفا اللَهُ عَنّي كَم أُشَيِّعُ راحِلاً◆إِلَيهِ وَنارُ الشَوقِ دائِمَةُ اللَذعِ
  36. 36
    أُشَيِّعُهُ حِرصاً عَلى أَن أَكونَهُ◆وَأُتبِعُهُ دَمعاً مَرَيتُ شؤُنَهُ
  37. 37
    لأَبذُلَ في حَقِّ الرَسولِ مَصونَهُ◆عَدِمتُ فُؤاداً يألَفُ الصَبرَ دونَهُ
  38. 38
    عَلى عِلمِهِ ما كانَ مِن حَنَّةِ الجِذعِ◆إِلى اللَهِ أَشكو حَرَّ قَلبي وَوَجدَهُ
  39. 39
    عَساهُ مِنَ الهادي يُقَرِّبُ بُعدَهُ◆فَما زِلتُ أَبكيهِ وَأَندُبُ فَقدَهُ
  40. 40
    عَجِبتُ لِعَيشي بَينَ ضدَّينَ بَعدَهُ◆حَريقاً غَريقاً لِلتَشَوَّقِ وَالدَمعِ
  41. 41
    فَهَذا بِقَلبي لا يُقَصِّرُ لَذعُهُ◆وَذاكَ بِخَدّي لا يُفَتَّرُ وَقعُهُ
  42. 42
    كَذَلِكَ فِعلُ الشَوقِ دأياً وَصُنعُهُ◆عَناءٌ لَعَمري لَيسَ يَرقأُ دَمعُهُ
  43. 43
    وَلِم لا يَذوبُ الشَمعُ وَالنارُ في الشَمعِ◆فَيا لِفؤادٍ عزَّ وَجهُ اِصطِبارِهِ
  44. 44
    تَذَكَّرَ مَن يَهوى فَذابَ بِنارِهِ◆وَمَهما اِحتَمى شَوقاً لِقُربِ مَزارِهِ
  45. 45
    غَشَوتُ لِبَرقٍ لائِحٍ مِن ديارِهِ◆وَمَن فَقَدَ المَحبوبَ حَنَّ إِلى الرَبعِ
  46. 46
    وَلَمّا غَدا رَكبُ الهَوى مُتَحَمِّلا◆يَؤُمُّونَ مَن قَلبي إِلَيهِ تَبَتَّلا
  47. 47
    وَخُلِّفتُ في الأَخلافِ صَبّاً مُقَتّلا◆عَكَفتُ عَلى أَمداحِهِ مُتَعَلِّلا
  48. 48
    بِتردادِها وَالورقُ تَرتاحُ لِلسَجعِ◆عَسى نَبَهٌ مِن بَعدِ نَومٍ وَغَفلَةٍ
  49. 49
    عَسى قَدرٌ يَقضي بِساعَةِ وُصلَةٍ◆عَسى رَحمَةٌ تأتي وَلَو بَعدَ مُهلَةٍ
  50. 50
    عَسى دارُهُ تَدنو وَلَو لَمحَ مُقلَةٍ◆وَقَد يُدرَكُ المأمولُ وَالروحُ في النَزعِ