نعاء إلى كل حي نعاء

أبو تمام

64 verses

Era:
العصر العباسي
Meter:
بحر المتقارب
  1. 1
    نَعاءِ إِلى كُلِّ حَيٍّ نَعاءِ◆فَتى العَرَبِ اِحتَلَّ رَبعَ الفَناءِ
  2. 2
    أُصِبنا جَميعاً بِسَهمِ النِضالِ◆فَهَلّا أُصِبنا بِسَهمِ الغِلاءِ
  3. 3
    أَلا أَيُّها المَوتُ فَجَّعتَنا◆بِماءِ الحَياةِ وَماءِ الحَياءِ
  4. 4
    فَماذا حَضَرتَ بِهِ حاضِراً◆وَماذا خَبَأتَ لِأَهلِ الخِباءِ
  5. 5
    نَعاءِ نَعاءِ شَقيقَ النَدى◆إِلَيهِ نَعِيّاً قَليلَ الجَداءِ
  6. 6
    وَكانا جَميعاً شَريكَي عِنانٍ◆رَضيعَي لِبانٍ خَليلَي صَفاءِ
  7. 7
    عَلى خالِدِ بنِ يَزيدَ بنِ مَز◆يَدِ أَمرِ دُموعاً نَجيعاً بِماءِ
  8. 8
    وَلا تَرَيَنَّ البُكا سُبَّةً◆وَأَلصِق جَوىً بِلَهيبٍ رَواءِ
  9. 9
    فَقَد كَثَّرَ الرُزءُ قَدرَ الدُمو◆عِ وَقَد عَظَّمَ الخَطبُ شَأنَ البُكاءِ
  10. 10
    فَباطِنُهُ مَلجَأٌ لِلأَسى◆وَظاهِرُهُ ميسَمٌ لِلوَفاءِ
  11. 11
    مَضى المَلِكُ الوائِلِيُّ الَّذي◆حَلَبنا بِهِ العَيشَ وُسعَ الإِناءِ
  12. 12
    فَأَودى النَدى ناضِرَ العودِ وَال◆فُتُوَّةُ مَغموسَةً في الفَتاءِ
  13. 13
    فَأَضحَت عَلَيهِ العُلى خُشَّعاً◆وَبَيتُ السَماحَةِ مُلقى الكِفاءِ
  14. 14
    وَقَد كانَ مِمّا يُضيءُ السَريرَ◆وَالبَهوَ يَملَأُهُ بِالبَهاءِ
  15. 15
    سَلِ المُلكَ عَن خالِدٍ وَالمُلوكَ◆بِقَمعِ العِدى وَبِنَفيِ العَداءِ
  16. 16
    أَلَم يَكُ أَقتَلَهُم لِلأُسودِ◆صَبراً وَأَوهَبَهُم لِلظِباءِ
  17. 17
    أَلَم يَجلِبِ الخَيلَ مِن بابِلٍ◆شَوازِبَ مِثلَ قِداحِ السَراءِ
  18. 18
    فَمَدَّ عَلى الثَغرِ إِعصارَها◆بِرَأيٍ حُسامٍ وَنَفسٍ فَضاءِ
  19. 19
    فَلَمّا تَراءَت عَفاريتُهُ◆سَنا كَوكَبٍ جاهِلِيِّ السَناءِ
  20. 20
    وَقَد سَدَّ مَندوحَةَ القاصِعاءِ◆مِنهُم وَأَمسَكَ بِالنافِقاءِ
  21. 21
    طَوى أَمرَهُم عَنوَةً في يَدَيهِ◆طَيَّ السِجِلِّ وَطَيَّ الرِداءِ
  22. 22
    أَقَرّوا لَعَمري بِحُكمِ السُيوفِ◆وَكانَت أَحَقَّ بِفَصلِ القَضاءِ
  23. 23
    وَما بِالوِلايَةِ إِقرارُهُم◆وَلَكِن أَقَرّوا لَهُ بِالوَلاءِ
  24. 24
    أُصِبنا بِكَنزِ الغِنى وَالإِمامُ◆أَمسى مَصاباً بِكَنزِ الغَناءِ
  25. 25
    وَما إِن أُصيبَ بِراعي الرَعِيَّةِ◆لا بَل أُصيبَ بِراعي الرِعاءِ
  26. 26
    يَقولُ النِطاسِيُّ إِذ غُيِّبَت◆عَنِ الداءِ حيلَتُهُ وَالدَواءِ
  27. 27
    نُبُوُّ المَقيلِ بِهِ وَالمَبيتِ◆أَقعَصَهُ وَاِختِلافُ الهَواءِ
  28. 28
    وَقَد كانَ لَو رُدَّ غَربُ الحِمامِ◆شَديدَ تَوَقٍّ طَويلَ اِحتِماءِ
  29. 29
    مُعَرَّسُهُ في ظِلالِ السُيوفِ◆وَمَشرَبُهُ مِن نَجيعِ الدِماءِ
  30. 30
    ذُرى المِنبَرِ الصَعبِ مِن فُرشِهِ◆وَنارُ الوَغا نارُهُ لِلصِلاءِ
  31. 31
    وَما مِن لَبوسٍ سِوى السابِغاتِ◆تَرَقرَقُ مِثلَ مُتونِ الإِضاءِ
  32. 32
    فَهَل كانَ مُذ كانَ حَتّى مَضى◆حَميداً لَهُ غَيرُ هَذا الغِذاءِ
  33. 33
    أَذُهلَ بنَ شَيبانَ ذُهلَ الفَخارِ◆وَذُهلَ النَوالِ وَذُهلَ العَلاءِ
  34. 34
    مَضى خالِدُ بنُ يَزيدَ بنَ مَز◆يَدَ قَمَرُ اللَيلِ شَمسُ الضَحاءِ
  35. 35
    وَخَلّى مَساعِيَهُ بَينَكُم◆فَإِيّايَ فيها وَسَعيَ البِطاءِ
  36. 36
    رِدوا المَوتَ مُرّاً وُرودَ الرِجالِ◆وَبَكّوا عَلَيهِ بُكاءَ النِساءِ
  37. 37
    غَليلي عَلى خالِدٍ خالِدٌ◆وَضَيفُ هُمومي طَويلُ الثَواءِ
  38. 38
    فَلَم يُخزِني الصَبرُ عَنهُ وَلا◆تَقَنَّعتُ عاراً بِلُؤمِ العَزاءِ
  39. 39
    تَذَكَّرتُ خُضرَةَ ذاكَ الزَمانِ◆لَدَيهِ وَعُمرانُ ذاكَ الفِناءِ
  40. 40
    وَزُوّارُهُ لِلعَطايا حُضورٌ◆كَأَنَّ حُضورَهُمُ لِلعَطاءِ
  41. 41
    وَإِذ عِلمُ مَجلِسِهِ مَورِدٌ◆زُلالٌ لِتِلكَ العُقولِ الظِماءِ
  42. 42
    تَحولُ السَكينَةُ دونَ الأَذى◆بِهِ وَالمُرُوَّةُ دونَ المِراءِ
  43. 43
    وَإِذ هُوَ مُطلِقُ كَبلِ المَصيفِ◆وَإِذ هُوَ مِفتاحُ قَيدِ الشِتاءِ
  44. 44
    لَقَد كانَ حَظّي غَيرَ الخَسيسِ◆مِن راحَتَيهِ وَغَيرَ اللَفاءِ
  45. 45
    وَكُنتُ أَراهُ بِعَينِ الرَئيسِ◆وَكانَ يَراني بِعَينِ الإِخاءِ
  46. 46
    أَلَهفي عَلى خالِدٍ لَهفَةً◆تَكونُ أَمامي وَأُخرى وَرائي
  47. 47
    أَلَهفي إِذا ما رَدى لِلرَدى◆أَلَهفي إِذا ما اِحتَبى لِلحِباءِ
  48. 48
    أَلَحدٌ حَوى حَيَّةَ المُلحِدينَ◆وَلَدنُ ثَرىً حالَ دونَ الثَراءِ
  49. 49
    جَزَت مَلِكاً فيهِ رَيّا الجَنوبِ◆وَرائِحَةُ المُزنِ خَيرَ الجَزاءِ
  50. 50
    فَكَم غَيَّبَ التَربُ مِن سُؤدَدٍ◆وَغالَ البِلى مِن جَميلِ البَلاءِ
  51. 51
    أَبا جَعفَرٍ لِيُعِركَ الزَمانُ◆عِزّاً وَيُكسِبكَ طولَ البَقاءِ
  52. 52
    فَما مُزنُكَ المُرتَجى بِالجَهامِ◆وَلا ريحُنا مِنكَ بِالجِربِياءِ
  53. 53
    وَلا رَجَعَت فيكَ تِلكَ الظُنونُ◆حَيارى وَلا اِنسَدَّ شِعبُ الرَجاءِ
  54. 54
    وَقَد نُكِسَ الثَغرُ فَاِبعَث لَهُ◆صُدورَ القَنا في اِبتِغاءِ الشِفاءِ
  55. 55
    فَقَد فاتَ جَدُّكَ جَدَّ المُلوكِ◆وَعُمرُ أَبيكَ حَديثُ الضِياءِ
  56. 56
    وَلَم يَرضَ قَبضَتَهُ لِلحُسامِ◆وَلا حَملَ عاتِقِهِ لِلرِداءِ
  57. 57
    فَمازالَ يَفرَعُ تِلكَ العُلى◆مَعَ النَجمِ مُرتَدِياً بِالعَماءِ
  58. 58
    وَيَصعَدُ حَتّى لَظَنَّ الجَهولُ◆أَنَّ لَهُ مَنزِلاً في السَماءِ
  59. 59
    وَقَد جاءَنا أَنَّ تِلكَ الحُروبَ◆إِذا حُدِيَت فَاِلتَوَت بِالحُداءِ
  60. 60
    وَعاوَدَها جَرَبٌ لَم يَزَل◆يُعاوِدُ أَسعافَها بِالهَناءِ
  61. 61
    وَيَمتَحُ سَجلاً لَها كَالسِجالِ◆وَدَلواً إِذا أُفرِغَت كَالدِلاءِ
  62. 62
    وَمِثلُ قُوى حَبلِ تِلكَ الذِراعِ◆كانَ لِزازاً لِذاكَ الرِشاءِ
  63. 63
    فَلا تُخزِ أَيّامَهُ الصالِحاتِ◆وَما قَد بَنى مِن جَليلِ البِناءِ
  64. 64
    فَقَد عَلِمَ اللَهُ أَن لَن تُحِبَّ◆شَيئاً كَحُبِّكَ كَنزَ الثَناءِ