كرهت القصور وقطانها
أبو القاسم الشابي34 verses
- Era:
- العصر الحديث
- Meter:
- بحر المتقارب
- 1كَرِهْتُ القُصورَ وقُطَّانَها◆وما حولَها من صِراعٍ عنيف
- 2وكَيْدَ الضَّعيفِ لِسَعْي القويِّ◆وعَصْفَ القويَّ بجَهْدِ الضَّعيفْ
- 3وجَاشَتْ بنفْسي دُمُوعُ الحَيَاةِ◆وعَجَّتْ بقلبي رِياحُ الصُّروف
- 4لقَلْبِ الفقيرِ الحطيم الكسيرِ◆ودَمْعِ الأَيامَى السَّفيحِ الذَّريفْ
- 5ونَوْحِ اليتامَى على أُمَّهاتٍ◆تَوَارَيْنَ خلفَ ظَلامِ الحُتوفُ
- 6فسرْتُ إلى حيثُ تأوي أَغاني الرَّبيعِ◆وتذوي أَماني الخَريفْ
- 7وحيثُ الفَضَا شاعرٌ حالمٌ◆يُناجي السُّهولَ بوَحْيٍ طَريفْ
- 8وقد دَثَّرَتْهُ غيومُ المساءِ بظلٍّ◆حزينٍ ضَريحٍ شفيفْ
- 9وبينَ الغُصونِ التي جَرَّدَتْها◆ليالي الخَريفِ القويِّ العَسُوفْ
- 10وقَفْتُ وحوْلي غديرٌ مواتٌ◆تمادتْ به غَفَواتُ الكُهوفْ
- 11قَضَتْ في حفافِيهِ تِلْكَ الزُّهُورُ◆فَكَفَّنها بالصَّقيعِ الخَريفْ
- 12سوى زهرةٍ شَقِيَتْ بالحَيَاةِ◆وملْبَثها بالمُقامِ المُخيفْ
- 13يُرَوِّعُها فيه قَصْفُ الرُّعودِ◆ويُحْزِنُها فيه نَدْبُ الزَّفيفْ
- 14ويَنْتابُها في الصَّباحِ السَّديمُ وفي◆اللَّيلِ حُلمٌ مُريعٌ مُخيفْ
- 15وتُرْهِبُها غادياتُ الغمامِ◆وتُؤلِمُها كلُّ ريحٍ عَصُوفْ
- 16فَتَرْنو لمَا حولَها مِنْ زُهورٍ◆وما ثَمَّ إلاَّ السَّحيقُ الجَفِيفْ
- 17فتبكي بكاءَ الغريب الوحيدِ◆بشجْوٍ كَظيمٍ ونَوْحٍ ضَعيفْ
- 18تُباكي بهِ لُبَّها المستطارَ◆وَتَرْثي بهِ مَا طَوَتْهُ الحُتُوفْ
- 19وتشكو أَساها بَيَاضَ النَّهارِ◆وتندُبُ حَظَّ الحَيَاةِ السَّخيفْ
- 20ولكنْ لقد فَقَدَتْ في الوُجُودِ◆رفيقاً مُصيخاً وقلباً رَؤُوفْ
- 21فما ثَمَّ إلاَّ الصُّخُورُ القَواسي◆وإلاَّ الصَّدى المُسْتَطارُ الهَتُوفْ
- 22فَجَادتْ بروحٍ شجيٍّ لقد◆عذَّبتهُ اللَّيالي صُنُوفْ
- 23ومَاتتْ وقد غادَرَتْها بقاعٍ منَ◆الأَرضِ ضنْكٍ حَيَاةُ الصُّروفْ
- 24فبانَتْ حَيالَ الغديرِ الأَصمِّ◆وقدْ أَخرسَ الموتُ ذاك الحَفيفْ
- 25وقد خَضَّبَتْها غيومُ المساءِ◆كغانيةٍ ضرَّجَتْها السُّيوفْ
- 26فسلْها تُرى كيفَ غاضَ الأَريجُ◆وكيفَ ذَوَى سِحْرُ ذاك الرَّفيفْ
- 27وكيف خَبَتْ بَسَمَاتُ الحَيَاةِ◆بأَجْفانِها وعَرَاها الكُسُوفْ
- 28وكيفَ لَوَتْ جيدَهَا الحَادِثاتُ◆وأَلْوَتْ بذاك القوامِ اللَّطيفْ
- 29ذَكَرْتُ بمضجَعِها المطمئنِّ◆ومرقَدِها في السَّفيرِ الجَفيفْ
- 30مصارعَ آماليَ الغابراتِ◆وخيْبَتَها في الصِّراعِ العَنيفْ
- 31فقلَّبتُ طَرْفي بمهْوى الزُّهُورِ◆وصعَّدته في الفضاءِ الأَسيفْ
- 32وقلتُ هوَ الكونُ مَهْدُ الجمالِ◆ولكِنْ لكلِّ جمالٍ خَريفْ
- 33وأَطرقتُ أُصغي لهَمْسِ الأَسى◆وقد غَشِيَ النفسَ هَمٌّ كَثيفْ
- 34وَغَاضَتْ ثُمالَةُ نورِ النَّهارِ◆وأَرْخى ظلامُ الوُجُودِ السُّجوفْ