بيْتٌ، بَنَتْه ليَ الحياة ُ من الشذَى ،

أبو القاسم الشابي

56 verses

Era:
العصر الحديث
  1. 1
    بيْتٌ، بَنَتْه ليَ الحياة ُ من الشذَى ،◆والظلّ، والأَضْواءِ، والأنغامِ
  2. 2
    بيتٌ، من السِّحرِ الجميلِ، مشَيَدٌ◆للحبِّ، والأحلامِ، والالهامِ
  3. 3
    في الغابِ سِحْرٌ، رائعٌ متجدِّدٌ◆باقٍ على الأَيامِ والأعْوامِ
  4. 4
    وشذًى كأجنحة الملائكِ، غامضٌ◆وجداولٌ، تشْدو بمعسول الغِنا
  5. 5
    وتسيرُ حالمة ً، بغيرِ نِظَامِ◆ومخارفٌ نَسَجَ الزمانُ بساطَها
  6. 6
    وَحَنَا عليها الدّوّحُ، في جَبَرُوتِهِ◆بالظلِّ، والأغصان والنسام
  7. 7
    في الغاب، في تلك المخارف، والرُّبى ،◆وعلى التِّلاع الخُضرِ، والآجامِ
  8. 8
    كم من مشاعرِ، حلْة ٍ، مجْهولة ٍ◆سَكْرَى ، ومِنْ فِكَرٍ، ومن أوهامِ
  9. 9
    غَنَّتْ كأسرابِ الطُّيورِ، ورفرفت◆حولي، وذابتْ كالدّخان، أمامي
  10. 10
    وإلى الرياحِ النائحاتِ كأنّها◆وإلَى الشبابِ، مُغَنَّياً، مُتَرَنِّماً
  11. 11
    وسمعتُ للطير، المغرِّد في الفضا◆والسِّنديانِ، الشامخ، المتَسامي
  12. 12
    وإلى أناشيد الرّعاة ِ، مُرِفَّة ً◆في الغاب، شَادية ً كسِرْبِ يَمامِ
  13. 13
    وإلى الصّدى ، المِمراح، يهتفُ راقصاً◆حتى غَدَا قلبي كنَايٍ، مُت}رَع
  14. 14
    ثَمِلٍ من الألحان والنغامِ◆بكآبة ِ الأحلامِ والآلامِ
  15. 15
    في الغاب، دنيا للخيال، وللرُّؤى ،◆والشِّعرِ، والتفكيرِ، والأحلامِ
  16. 16
    للغابِ، أرزحُ تحت عبءِ سَقامي◆ودخَلتُه وحدي، وحوْلي موكبٌ
  17. 17
    هَزِجٌ، من الأحلامِ والأوهامِ◆كالطفل، في صضمتٍ، وفي استسلامِ
  18. 18
    أرنو إلى الأّدْوَاحِ، في جبروتها◆فإخَالُها عَمَدَ السَّماءِ، أمامي
  19. 19
    قَد مسَّها سِحْرُ الحياة ، فأوْرَقَتْ◆وتَمَايَلَتْ في جَنَّة ِ الأحلامِ
  20. 20
    وأُصِيخُ للصّمتِ المفكّر، هاتِفاً◆فإذا أنا في نَشْوَة ٍ شعرّية ٍ
  21. 21
    فَيَّاضة ٍ بالوحي والإلهامِ◆ومشاعري في يقظة ٍ مسحورة ٍ
  22. 22
    وَسْنَى كيقظة ِ آدَمٍ لمَّا سَرَى◆في جسمه، رُوحُ الحياة ِ النّامي
  23. 23
    وشَجَتْه مْوسيقى الوجودِ، وعانـ◆ـقتُ أحلامَهُ، في رِقّة ٍ وسلامِ
  24. 24
    ورأى الفَراديسَ، الأَنيقة َ، تنثني◆في مُتْرَفِ الأزهار والكمامِ
  25. 25
    ورأى الملائكَ، كالأشعَّة في الفَضَا◆تنسابُ سابحة ً، بغير نظامِ
  26. 26
    في الظِّلِّ، والأضواءِ، والأنسامِ◆والكائناتِ، تحوطُهُ بِحَنَانها
  27. 27
    وبحبِّها، الرَّحْبِ، العميقِ، الطَّامي◆حتى تملأَ بالحياة كِانُه
  28. 28
    وسَعى وراءَ مواكبِ الأيامِ◆ولَرُبَّ صُبْحٍ غائمٍ، مُتَحجِّبٍ
  29. 29
    في كِلَّة ٍ من زَعْزَعٍ وغَمامِ◆تتنفَّسُ الدُّنيا ضَباباً، هائماً
  30. 30
    والرِّيحُ تخفقُ في الفضاءِ، وفي الثَّرى◆وعلى الجبال الشُّمِّ، والآكام
  31. 31
    باكَرْتُ فيه الغابَ، مَوْهُونَ القُوى َ◆وجلستُ تحتَ السّنديانة ِ، واجماً
  32. 32
    أرنو إلى الأفُق الكئيب، أمامي◆فأرى المبانيَ في الضباب، كأنها
  33. 33
    فِكْرٌ، بأرضِ الشَّكِّ والإبهامِ◆أو عَالَمٌ، ما زال يولَدُ في فضا
  34. 34
    الكونِ، بين غياهبٍ وسِدامِ◆وأرى الفجاجَ الدامساتِ، خلالَه
  35. 35
    فكأنها شُعَبُ الجحيم،رهيبة ُ◆ملفوفَة في غُبشة ٍ وظَلامِ
  36. 36
    صُوَرٌ، من الفنِّ المُرَوِّعِ، أعجزت◆وَحْيَ القريضِ وريشة َ الرسّامِ
  37. 37
    وَلَكَمْ مَسَاءٍ، حَالمٍ متوَشِّحٍ◆بالظّلِ، والضّوءِ الحزين الدامي
  38. 38
    قدْ سِرْتُ في غابي، كَفِكرٍ، هَائمٍ◆في نشوة ِ الأحلام والإلهامِ
  39. 39
    شَعَري، وأفكاري، وكُلُّ مشاعري◆منشورة ٌ للنُّور والأنسام
  40. 40
    والأفق يزخَرُ بالأشعَّة ِ والشَّذَى◆والغابُ ساجٍ، والحياة ُ مصيخة ٌ
  41. 41
    والأفقُ، والشفقُ الجميلُ، أمامي◆روحٌ أنا، مَسْحُورة ٌ، في عَالمٍ
  42. 42
    فوق الزمان الزّاخر الدَّوَّامِ◆في الغابِ، في الغابِ الحبيبِ، وإنَّه
  43. 43
    حَرَمُ الطَّبيعة ِ والجمالِ السَّامي◆طَهَّرْتُ فينار الجمال مشاعِري
  44. 44
    ونسيتُ دنيا النّاس، فهي سخافة ٌ◆وجمالهِ قبساً، أضاءَ ظلامي
  45. 45
    فرأيتُ ألوانَ الحياة ِ نضيرة ً◆كنضارة ِ الزّهرِ الجميلِ النّامي
  46. 46
    فأهَبْتُ ـ مسحورَ المشاعر، حالماً◆نشوانَ ـ بالقلب الكئيب الدّامي:
  47. 47
    "المعبدُ الحيُّ المقدَّسُ هاهنا‍◆«فاخلعْ مُسُوحَ الحزنِ تحت ظِلالِهِ
  48. 48
    والبسْ رِدَاءَ الشِّعرِ والأَحلامِ»◆«وارفعْ صَلاَتكَ للجمالِ، عَميقة ً
  49. 49
    مشبوبة ً بحرارة الإلهامِ◆واصدحْ بألحان الحياة ، جميلة ً
  50. 50
    ومعَ الينابيعِ الطليقة ِ، والصَّدَى◆وَذَرَوْتُ أفكاري الحزِينة َ للدّجى
  51. 51
    ومَضَيْتُ أشدُو للأشعَّة ِ ساحراً◆من صوت أحزاني، وبطش سقامي
  52. 52
    وهتفتُ: "ياروحَ الجمالِ‍ تدَفَّقِي◆كالنَّهرِ في فِكرِي، وفي أحْلامي»
  53. 53
    وتغلغلي كالنّور، في رُوحي التي◆أنتِ الشعورُ الحيُّ يزخرُ دافقاً
  54. 54
    كالنّار، في روح الوجودِ النَّامي»◆ويصوغ أحلامَ الطبيعة ِ، فاجعـ
  55. 55
    ـلي عُمري نشيداً، ساحِرَ الأتغامِ◆«وشذًى يَضُوعُ مع الأشعَّة ِ والرُّؤى
  56. 56

    في معبد الحق الجليل السامي"