إرادة الحياة

أبو القاسم الشابي

49 verses

Era:
العصر الحديث
  1. 1
    ولا بــــدَّ لليـــل أن ينجـــليفــويل لمــن لــم تَشُــقهُ الحيـا
  2. 2
    ة مــن صفْعــة العــدَم المنتصـرْوحـــدثني روحُهـــا المســـتترْ
  3. 3
    وفــوق الجبــال وتحـت الشـجرْ:ركــبتُ المُنــى, ونسِـيت الحـذرْ
  4. 4
    ومن يتهيب صعود الجباليعش أبَــدَ الدهــر بيــن الحــفرْ
  5. 5
    فعجَّــتْ بقلبــي دمــاءُ الشـبابوضجَّــت بصـدري ريـاحٌ أخَـرْ...
  6. 6
    وأطـرقتُ, أصغـي لقصـف الرعـودِوعــزفِ الريــاحِ, ووقـعِ المطـرْ
  7. 7
    وقـالت لـي الأرضُ - لمـا سـألت:أيــا أمُّ هــل تكــرهين البشــرْ؟
  8. 8
    أُبــارك فـي النـاس أهـلَ الطمـوحوألْعــنُ مــن لا يماشــي الزمـانَ
  9. 9
    هــو الكــونُ حـيٌّ, يحـبُّ الحيـاةويحــتقر المَيْــتَ, مهمــا كــبُرْ
  10. 10
    فـلا الأفْـق يحـضن ميْـتَ الطيـورِولا النحــلُ يلثــم ميْــتَ الزهـرْ
  11. 11
    ولــولا أمُومــةُ قلبِــي الــرّؤوملَمَــا ضمّــتِ الميْـتَ تلـك الحُـفَرْ
  12. 12
    ة, مِــن لعنــة العــدم المنتصِـرْ!مثقَّلـــةٍ بالأســـى, والضجـــرْ
  13. 13
    ســكرتُ بهـا مـن ضيـاء النجـوموغنَّيْــتُ للحُــزْن حــتى ســكرْ
  14. 14
    سـألتُ الدُّجـى: هـل تُعيـد الحيـاةُ,لمـــا أذبلتــه, ربيــعَ العمــرْ؟
  15. 15
    فلـــم تتكـــلّم شــفاه الظــلامولــم تــترنَّمْ عــذارى السَّــحَرْ
  16. 16
    مُحَبَّبَـــةٍ مثــل خــفْق الوتــرْ:يجــئ الشــتاءُ, شــتاء الضبـاب
  17. 17
    شــتاء الثلــوج, شــتاء المطــرْفينطفــئُ السِّـحرُ, سـحرُ الغصـونِ
  18. 18
    وســحرُ الزهــورِ, وسـحرُ الثمـرْوســحرُ السـماءِ, الشـجيُّ, الـوديعُ
  19. 19
    وســحرُ المـروجِ, الشـهيُّ, العطِـرْوتهـــوِي الغصــونُ, وأوراقُهــا
  20. 20
    وتلهــو بهـا الـريحُ فـي كـل وادٍ,ويدفنُهَــا الســيلُ, أنَّــى عــبرْ
  21. 21
    ويفنــى الجــميعُ كحُــلْمٍ بــديعٍ,وتبقــى البــذورُ, التــي حُـمِّلَتْ
  22. 22
    ذخــيرةَ عُمْــرٍ جــميلٍ, غَــبَرْوذكــرى فصــولٍ, ورؤيـا حيـاةٍ,
  23. 23
    وأشــباحَ دنيــا, تلاشــتْ زُمَـرْمعانقــةً - وهـي تحـت الضبـابِ,
  24. 24
    وتحــت الثلـوجِ, وتحـت المَـدَرْ -لِطَيْــفِ الحيــاةِ الــذي لا يُمَــلُّ
  25. 25
    وقلــبِ الــربيعِ الشــذيِّ الخـضِرْوحالمـــةً بأغـــاني الطيـــورِ
  26. 26
    وعِطْــرِ الزهــورِ, وطَعـمِ الثمـرْويمشـي الزمـانُ, فتنمـو صـروفٌ,
  27. 27
    وتــذوِي صــروفٌ, وتحيـا أُخَـرْوتُصبِـــحُ أحلامُهـــا يقظَـــةً,
  28. 28
    تُســائل: أيــن ضبـابُ الصبـاحِ,وسِــحْرُ المسـاء? وضـوء القمـرْ؟
  29. 29
    وأســرابُ ذاك الفَــراشِ الأنيــق?ونحــلٌ يغنِّــي, وغيــمٌ يمــرْ؟
  30. 30
    وأيـــن الأشـــعَّةُ والكائنــاتُ?وأيــن الحيــاةُ التــي أنتظــرْ؟
  31. 31
    ظمِئـتُ إلـى النـور, فـوق الغصونِ!ظمِئـتُ إلـى الظـلِ تحـت الشـجرْ!
  32. 32
    ظمِئـتُ إلـى النَّبْـعِ, بيـن المـروجِ,يغنِّــي, ويــرقص فـوقَ الزّهَـرْ!
  33. 33
    ظمِئــتُ إلــى نَغَمــاتِ الطيـورِ,وهَمْسِ النّســيمِ, ولحــنِ المطــرْ
  34. 34
    ظمِئـتُ إلـى الكـونِ! أيـن الوجـودُوأنَّـــى أرى العــالَمَ المنتظــرْ؟
  35. 35
    هـو الكـونُ, خـلف سُـباتِ الجـمودِومـــا هــو إلا كخــفقِ الجنــا
  36. 36
    حِ حــتى نمــا شــوقُها وانتصـرْوجـــاء الـــربيعُ, بأنغامِـــه,
  37. 37
    وأحلامِـــه, وصِبـــاه العطِــرْوقبَّلهـــا قُبَـــلاً فــي الشــفاهِ
  38. 38
    تعيــدُ الشــبابَ الــذي قـد غَـبَرْوقــال لهــا: قـد مُنِحْـتِ الحيـاةَ
  39. 39
    وبـــاركَكِ النُّـــورُ, فاســتقبليومَــن تعبــدُ النــورَ أحلامُــه,
  40. 40
    إليــكِ الفضــاءَ, إليــكِ الضيـاءَإليــك الــثرى, الحـالمَ, المزدهـرْ!
  41. 41
    إليــكِ الجمــالَ الــذي لا يَبيــدُ!إليــكِ الوجـودَ, الرحـيبَ, النضِـرْ!
  42. 42
    فميـدي - كمـا شئتِ - فوق الحقولِ,بحــلوِ الثمــارِ وغــضِّ الزّهَــرْ
  43. 43
    ونــاجي النســيمَ, ونـاجي الغيـومَ,ونــاجي النجــومَ, ونـاجي القمـرْ
  44. 44
    ونـــاجي الحيـــاةَ وأشــواقَها,وفتنــةَ هــذا الوجــود الأغــرْ
  45. 45
    وشـفَّ الدجـى عـن جمـالٍ عميـقٍ,يشُــبُّ الخيــالَ, ويُــذكي الفِكَـرْ
  46. 46
    وضـاءت شـموعُ النجـومِ الوِضـاءِ,وضــاع البَخُــورُ, بخـورُ الزّهَـرْ
  47. 47
    ورفــرف روحٌ, غــريبُ الجمـالورنَّ نشـــيدُ الحيـــاةِ المقـــدّ
  48. 48
    سُ فــي هيكـلٍ, حـالمٍ, قـد سُـحِرْوأعْلِــنَ فــي الكـون: أنّ الطمـوحَ
  49. 49
    لهيـــبُ الحيــاةِ, ورُوحُ الظفَــرْإذا طمحـــتْ للحيـــاةِ النفــوسُ