أينَ يا شعبُ قلبُكَ الخَافقُ الحسَّاسُ؟

أبو القاسم الشابي

41 verses

Era:
العصر الحديث
  1. 1
    أينَ يا شعبُ قلبُكَ الخَافقُ الحسَّاسُ؟أينَ الطُّموحُ، والأَحْلامُ؟
  2. 2
    أين يا شعبُ، رُوحُك الشَّاعرُ الفنَّانُأينَ، الخيالُ والالهامُ؟
  3. 3
    أين يا شعبُ، فنُّك السَّاحرُ الخلاّقُ؟أينَ الرُّسومُ والأَنغامُ؟
  4. 4
    إنَّ يمَّ الحياة ِ يَدوي حوالَيْكَفأينَ المُغامِرُ، المِقْدَامُ
  5. 5
    أينَ عَزْمُ الحياة ِ؟ لا شيءَ إلاّالموتُ، والصَّمتُ، والأسى ، والظلامُ
  6. 6
    عُمُرٌ مَيِّتٌ، وَقَلْبٌ خَواءٌودمٌ، لا تثيره الآلامُ
  7. 7
    وحياة ٌ، تنامُ في ظلمة ِ الواديوتنْمو من فوقِها الأوهام
  8. 8
    أيُّ عيشٍ هذا، وأيُّ حياة ٍ؟!فلم تبتهِجْ، ولمْ تترنَّمْ
  9. 9
    حَتَّ أَوشَكْتَ أن تتحطَّمْفلم تضطرب، ولم تتألمْ
  10. 10
    يا إلهي! أما تحسُّ؟ أَمَا تشدو؟أما تشتكي؟ أما تتكلَّمْ؟
  11. 11
    أنتَ لا ميِّتٌ فيبلَى ، ولا حيٌّفيمشي، بل كائنٌ، ليس يُفْهَمْ
  12. 12
    جامدٍ، لا يرى العوالِمَ، مُظْلِمْأيُّ سِحْرٌ دهاكَ! هل أنتَ مسحورٌ
  13. 13
    شقيٌّ؟ أو ماردٌ، يتهكَّمْ؟آه! بل أنتَ في الشُّعوب عجوزٌ،
  14. 14
    فيلسوفً، مُحطَّمٌ في إهابِهْماتَ شوقُ الشبابِ في قلبِه الذاوي،
  15. 15
    وعزمُ الحياة ِ في أعصابِهْفمضى يَنْشُدُ السَّلامَ..، بعيداً..
  16. 16
    وهناكَ.. اصطفى البقاءَ مع الأموات،«في قبرِ أمسِهِ» غيرَ آبِهْ...
  17. 17
    وارتضى القبرَ مسكناً، تتلاشىوتناسى الحياة َ، والزّمَنَ الدّاوي
  18. 18
    واعبدِ «الأمسَ» وادَّكِرْ صُوَرَ الماضِيفدُنْيَا العجوزِ ذكري شبابِهْ...
  19. 19
    وإذا مرَّتِ الحياة ُ حوالَيْكَجميلاً، كالزّهر غضَّا صِباها
  20. 20
    تتغنّى الحياة بالشوق والعزمفيحْي قلبَ الجمادِ غِنَاها
  21. 21
    والربيعُ الجميلُ يرقصُ فوقَالوردِ، والعشبِ، مُنْشِداً، تيَّاهاً
  22. 22
    ومشَى النّاسُ خلفَها، يتَمَلوْنَفاحذرِ السِّحْرَ! أيُّها النَّاسكُ القِدِّيسُ
  23. 23
    والربيعُ الفَنَّانُ شاعِرُها المفتونُوَتَمَلَّ الجمالَ في رِممِ الموتَى ..!
  24. 24
    وخَلِّ الحياة َ تخطو خطاهاوإذا هبَّت الطيورُ مع الفجر،
  25. 25
    وتُحَيِّي الحياة َ، والعالَمَ الحيَّ،بِصَوْتِ المحبَّة ِ المعسولهْ
  26. 26
    والفَراشُ الجميلُ رَفْرَفَ في الرَّوْضِ،ولِلسَّعي، والمعاني الجليلهْ
  27. 27
    ومشى الناس في الشِّعاب، وفي الغاب،ينشدون الجمالَ، والنُّورَ، والأفراحَ
  28. 28
    والمجدَ، والحياة َ النبيلهْفاغضُضِ الطَّرفَ في الظَّلامِ! وحاذِرْ
  29. 29
    فِتْنَة َ النُّورِ..! فهيَ رُؤْيَا مَهولَة ...وَصَبَاحُ الحياة ِ لا يُوقِظُ الموْتَى
  30. 30
    كلُّ شيءٍ يُعَاطِفُ العالَم الحيَّ،ويُذكِي حياتَه، ويُفيدُهْ
  31. 31
    والذي لا يجاوِبُ الكونَ بالاحساسِعِبْءٌ على الوجودِ، وُجُودُهُ
  32. 32
    بعزمٍ، حتى الترابُ، ودودُهُكلُّ شيءٍ ـ إلاَّكَ ـ حَيٌّ، عَطوفٌ
  33. 33
    يُؤْنِسُ الكونَ شَوْقُه، ونَشيدُهُفلِماذا تعيشُ في الكون يا صَاحِ!
  34. 34
    لستَ يا شيخُ للحياة ِ بأَهْلٍأنت قَفْرٌ، جهنَّميٌّ لَعِينٌ،
  35. 35
    مُظْلِمٌ، قَاحلٌ، مريعٌ جمودُهْلا ترفُّ الحياة ُ فيه، فلا طيرَ
  36. 36
    أنتَ يا كاهنَ الظلامِ ياة ٌتعبد الموتَ..! أنت روحٌ شقيٌّ
  37. 37
    كافرٌ بالحياة ِ والنُّورِ..، لا يُصغيأنتَ قلبٌ، لا شوقَ فيه ولا عزمَ
  38. 38
    وهذا داءٌ الحياة ِ الدَّوِيُّأنتَ دنيا، يُظِلُّها أُفُقُ الماضي
  39. 39
    وليلُ الكآبة ِ الأَبديُّمات فيها الزّمانُ، والكونُ إِلاَّ
  40. 40
    أمسُها الغابرُ، القديمُ، القَصِيُّيَوْمُهُ مَيِّتٌ، وما ضيه حيُّ
  41. 41

    أنتَ لا شيءَ في الوجودِ، فغادِرْهُ