هو الملك تبنيه الجيوش الخضارم

أبو الفضل الوليد

96 verses

Era:
العصر الحديث
Meter:
بحر الطويل
  1. 1
    هو الملكُ تَبنيهِ الجيوشُ الخضارمُ◆ومنه علىالأعلامِ تَبدو العلائمُ
  2. 2
    فلا عزَّ إِلا مِن خَميسٍ وَرايَةٍ◆ولا حَقَّ إِلا ما حَمتهُ الصّوارِم
  3. 3
    ولا دولةٌ تُرجى وتُخشى سوى التي◆على الجيشِ والأسطولِ منها دَعائم
  4. 4
    ولا بَطشَ إِلا بالمدافعِ والوَغى◆بُروقٌ ورَعدٌ قاصِفٌ وغمائم
  5. 5
    بها الكيدُ مَردُودٌ إذا ما تلاحَمت◆فيالقُ واستشرى من الحربِ جاحم
  6. 6
    تَقاذَفُ بالسّجيلِ وهيَ سَجيلةٌ◆قَذائِفُها فيها الرّدى والصّيالم
  7. 7
    إذا انتَثرت بين الجنودِ تَناثرت◆مضرّجةٌ أعضاؤهم والجماجم
  8. 8
    فأعظم جيشٍ ما أقلّ ضخامها◆وقد صَغُرت يومَ الكِفاحِ العظائم
  9. 9
    بأشداقِ أغوالٍ تَصولُ على العِدى◆وفي اللّهواتِ الوبلُ والمتراكم
  10. 10
    أما والعُلى لولا صِيانةُ أُمّةٍ◆بعَسكَرِها ما قامَ للمُلكِ قائم
  11. 11
    فلا بدَّ مِن جيشٍ قويٍّ منظَّمٍ◆به تُدفَعُ الجُلَّى وتُفدى المحارِم
  12. 12
    يُجَمِّعُ أشتاتَ الرّعايا لواؤُهُ◆كتائبَ دفراً صَفُّها مُتلاحِم
  13. 13
    غواضبُ يومَ الحربِ للحقِّ والهدُى◆وأمّا لأخذِ الثأرِ فهي كواظِم
  14. 14
    إذا مَرَست في السّلمِ تَطربُ للضّرى◆وتَشتاقُ مَجداً أنتَجتهُ الملاحم
  15. 15
    على العربِ الأمجادِ تجميرُ حَجفلٍ◆فيالِقُه تَنسابُ مِنها الأراقم
  16. 16
    لدى العَرضِ يمشي فيلقاً بعد فيلقٍ◆وراياتُهُ أسرابُ طَيرٍ حَوائم
  17. 17
    وإن عادَ بَعد الذَّودِ والزّحفِ ظافراً◆تُنَثِّرُ أزهاراً عَلَيهِ الفواطم
  18. 18
    فمن أبسلِ الأقوامِ تؤملُ نجدةٌ◆ومِن أشرَفِ الأعلامِ تُرجى المغانم
  19. 19
    لقد كانَ جندُ الله أعظمَ عَسكرٍ◆تَسيرُ بهِ الخيلُ العِتاقُ الصلادم
  20. 20
    فمن يومِ أجنادينِ والنّصرُ بادئٌ◆إِلى وقعَةِ اليرموكِ والفَتحُ خاتِم
  21. 21
    تلاقَت على أرضِ الشآم صُفوفُهُ◆وقَيصَرُ فيها حائرٌ مُتَشائم
  22. 22
    رُوَيدَ القوافي ما القَريضُ بمُسعِدي◆وقد خَشَعت عندَ السّيوفِ المراقم
  23. 23
    وأنَّى لِمثلي أن يَعُدَّ فُتوحَهُ◆ومِنها على كلّ العصورِ مياسِم
  24. 24
    فيا لكَ جَيشاً كان في الهِندِ زَحفُهُ◆وفي الصِّينِ واليابانِ مِنهُ غَماغِم
  25. 25
    لأجلِ الهُدى خاض الحروبَ فأصبَحت◆مَغارِمُهُ في الناسِ وهي المكارِم
  26. 26
    فما عادَ إِلا ظافراً وكِتابُهُ◆صَباحٌ لديجورِ الضّلالةِ هازمِ
  27. 27
    وقائعُه في كلِّ أرضٍ وأُمّةٍ◆على السّلم أعيادٌ لهُ ومَواسِم
  28. 28
    وفي كل أرضِ أهلُها عَرفوا الهُدى◆حَوافِرُ أعرابيّةٌ ومَناسِم
  29. 29
    فأيامُهُ في الرّومِ والفرسِ لم تَكُن◆سِوى مُعجزاتٍ أنزلتها القوائم
  30. 30
    وأيّامُه في التُّركِ والهِندِ بَعدَها◆وفي الصّينِ قد دلّت عَليها المعالم
  31. 31
    وأيامُه في البَربَرِ اتّصلت بها◆إِلى القُوطِ والأفرنجِ تلكَ الأداهم
  32. 32
    وقوَّادُهُ أشباهُ آلهةٍ لهُم◆على النّاسِ فخرٌ ليسَ فيهِ مُزاحم
  33. 33
    لقد فضَلوا القوّادَ من كلِّ أمّةٍ◆كما فَضَلت كلَّ السِّباعِ الضّياغم
  34. 34
    جَبابرةً كانوا وكانت سيوفُهم◆إذا صَلصلَت تَرتاعُ مِنها العوالم
  35. 35
    وأصغَرُهم إن قال للفَتحِِ كُن يَكُن◆وللدَّهرِ سِر طوعي يَسِر وهو خادِم
  36. 36
    أطلّت على الدُّنيا طلائعُ خيلِهِ◆فَلم يَنجُ إِلا مُسلِمٌ أو مُسالِم
  37. 37
    أقامُوا بسيفِ الحقِّ دِينَ محمدٍ◆وقد قوَّمُوا ما عَوَّجَتهُ المظالمُ
  38. 38
    وعادوا وأزيانُ الشفارِ فُلولُها◆وما المجدُ إِلا أن تُفلَّ المخاذِم
  39. 39
    بأرواحِهم جادُوا وجادَت سيوفُهم◆بفولاذِها حتى بَرَتها العزائم
  40. 40
    تَداعت عروشٌ داسَها خلفاؤهم◆وتيجانُهم بين الملوكِ العمائم
  41. 41
    فما وضَعُوا يوماً تُخوماً لملكِهم◆وفي كلِّ فَتحٍ جارفٌ مُتَزاحم
  42. 42
    لقد وطئَت وَعرَ البلادِ وسهلها◆حَوافرُ تلكَ الخَيلِ وهيَ السّلاجم
  43. 43
    فكانت لها أختامُ ملكٍ ونِعمَةٍ◆وهَزَّ الدُّنَى تَصهالُها والحماحِم
  44. 44
    وقد طلعت راياتُهم فتطلّعت◆إليها شُعوبٌ أثقَلَتها المغارِم
  45. 45
    نجومُ الهُدى مِنها على الأرضِ أشرفَت◆وفِيها لكلِّ المكرمات رواسِم
  46. 46
    أطَلّت لخيرٍ رايةٌ عربيِّةٌ◆فأحيت طُلولاً فَوقَها الموتُ جاثم
  47. 47
    هي الرايةُ الفُضلى التي امتدَّ ظِلُّها◆على النّاسِ فافترَّت لدَيها المباسِم
  48. 48
    ومنها النَّدى والخصبُ والعدلُ والهُدى◆فَعَمَّت جميعَ العالمينَ المراحِم
  49. 49
    عَدالتُها ألقَت سَلاماً وَهيبةً◆فما خابَ مَظلومٌ ولا فازَ ظالِم
  50. 50
    بكاها الوَرى لما تَقَلّصَ ظِلُّها◆وما ثارَ مِن أَهلِ الحفيظَةِ ناقِم
  51. 51
    ألا أيّها الجيشُ الصّغيرُ أتقتدي◆بِذَيّالِكَ الجيشِ الكبيرِ الشراذِم
  52. 52
    فَتَغدو معَ الأيامِ جيشاً عَرَمرَماً◆وتكثُرُ أشلاءُ العدى والغنائم
  53. 53
    لَكَ المجد والتَّمجيدُ في هَزمِ جَحفَل◆مَدامِعُهُ قد حَطّمتها اللهاذِم
  54. 54
    بسُمرِكَ والبيضِ الرِّقاقِ لقيتَها◆وما استَعمَلت غير النّيوبِ الضَّراغِم
  55. 55
    مَشَيتَ على هامِ العدى متكاثراً◆وأنتَ صغيرٌ أمرُهُ مُتعاظِم
  56. 56
    كذا الماءُ نلقاهُ غديراً فَجَدولاً◆فَنَهراً فبحراً مَوجُهُ مُتلاطِمُ
  57. 57
    فعزِّز مِن الرّاياتِ أكثرها هُدىً◆ومَجداً وأنتَ المُستميتُ المُصادِم
  58. 58
    إذا عزَّت الأعلامَ في جيشِ أُمّةٍ◆تعزُّ الرّعايا تحتها والمحاكِم
  59. 59
    فما العَلَمُ الخفّاقُ إِلا عَلامةٌ◆وأكبادُ أهلِيهِ عَليهِ تمائم
  60. 60
    بروحي وأهلي رايةٌ عربيَّةٌ◆لها النّصرُ في سودِ المعارِكِ باسِم
  61. 61
    إذا ارتَفَعت فوق الكَتيبةِ رَفرفت◆كما رَفرفت فوقَ الغُصونِ الحمائم
  62. 62
    لها الهامُ يومَ السّلم والحربِ تنحَني◆سَنابِلُ مَرجٍ رَنّحتها النّياسِم
  63. 63
    حماها النبيُّ المُصطفى واستَحبَّها◆وناسِجُها جبريلُ واللهُ راسِم
  64. 64
    أرى أجملَ الألوانِ فيها تجمّعت◆لِتَجمعَ أمجاداً بَنَتها الأعاظِم
  65. 65
    فكان حِداداً في الرّزايا سَوادُها◆وخِضرتُها فيها الرّجاء المفاغِم
  66. 66
    وبيضُ الأيادي تُرتجي مِن بياضِها◆وحِمرَتُها عزٌّ مِن المُلكِ دائِم
  67. 67
    لها مِن صباحِ الفِطرِ أبيضُ ناصِعٌ◆ومن ليلةِ الإسراءِ أسودُ قاتم
  68. 68
    ومن نضرَةِ الجنّاتِ أخضرُ باهِجٌ◆ومِن شهداءِ الطفِّ أحمر ساجم
  69. 69
    فداءٌ لها مُت يا أخا العربِ الذي◆لهُ مِن عداهُ حاكِمٌ ومُحاكِم
  70. 70
    حَرامٌ عليكَ الحبُّ والطِّيبُ والكرى◆إذا كُنتَ لا تَلقى العِدى وتُقاوِم
  71. 71
    تُراثُكِ مَنهوبٌ وجدُّكَ عاثِرٌ◆وسَيفُكَ مَكسورٌ ونَسلُكَ عاقِم
  72. 72
    تأمّل وقابل بينَ ماضٍ وحاضرٍ◆ومِنكَ على نهي النُّهى لكَ لائم
  73. 73
    فإذ كُنتَ جُندياً تحكّمتَ بالورى◆تُحارِبُ مِنهم مَن طَغى وتُخاصِم
  74. 74
    وإِذ بُتَّ جمّاحاً فقَدتَ كَرامَةً◆لها الطّعنُ أُسٌّ والعَوالي سَلالِم
  75. 75
    إذا لم يَكُن للشّعبِ جَيشٌ ودولةٌ◆وحرّيّةٌ أوهَت قِواهُ القَواصِم
  76. 76
    فأمسى ضعيفَ النسلِ والعزمِ قانِطاً◆وضاعَت مزايا خرّمَتها الخوارِم
  77. 77
    تجنّد وكُن شاكي السِّلاح منجّذاً◆فمن شكّةِ الجنديِّ للمُلكِ عاصِم
  78. 78
    ومَن لم يُرَوِّضهُ السلاحُ يمُت بهِ◆ذَليلاً فأنفُ الأعزلِ الشّهمِ راغِم
  79. 79
    فلا شرفٌ إِلا بجُنديّةٍ غَدت◆كفرضٍ من الإسلامِ والفرضُ لازِم
  80. 80
    فمَن ليسَ منها ليسَ من صُلبِ قومِهِ◆وإنَّ جبانَ القومِ خَزيانُ واجِم
  81. 81
    فأشرِف بمحمولٍ إلى حفرةٍ على◆نِصالٍ فلا تبكي عَليهِ المآتم
  82. 82
    ولكنّهُ المَبكيُّ مِن أُمةٍ لها◆فِخارٌ بموتٍ فيهِ تحيا الأكارِم
  83. 83
    فأحكم سلاحاً ماضياً يُرهِبُ العدى◆وكُن طالباً للحقِّ والسّيفُ حاكم
  84. 84
    وراقِب لُصوصا غادِرينَ تَرَبّصوا◆خَناجِرُهم تَنبثُّ منها الجرائمُ
  85. 85
    فحتّامَ تَلقى اللّصَّ يسطو بخنجرٍ◆ويأكُلُ زادَ البَرّ والبَرُّ صائِم
  86. 86
    إذا قيلَ إنَّ السّلَم أجمَلُ بالفتى◆تيقَّظ فإنَّ الذّئبَ يَقظانُ نائم
  87. 87
    وإياكَ أن تغترَّ فهيَ خَديعةٌ◆ولا سلَم والباغي على الفَتكِ عازم
  88. 88
    فوا أسفي والنارُ تهزأُ بالظُّبَى◆على عَربّيٍ يزدريه الأعاجِم
  89. 89
    مَتى تُنصِفُ الأيامُ شيحانَ باسلاً◆فتُطرِبُهُ بعدَ الصّليلِ الدّمادم
  90. 90
    وعِدَّتُهُ يومَ الكريهةِ مَدفعٌ◆على جُبنهِ للسّيفِ والرّمحِ شاتم
  91. 91
    لعمركَ ما نفعُ الشّجاعةِ والنّدى◆وقد ضاعَ في الدّهماءِ عمروٌ وحاتم
  92. 92
    يمينٌ على أبناءِ يَعربَ كلِّهم◆وقد ولدَتُهم مُنجِباتٌ نواعم
  93. 93
    يمينُ العلى أن يحفَظوا من جُدودِهم◆وَدائعَ تفديها النّفُوسُ الكرائِم
  94. 94
    فإن غَضِبوا للحقِّ يوماً تلَهّبت◆صَوارمُ في أيدي الضّواري ضَوارِم
  95. 95
    وإن ركِبوا الجردَ اليعابيبَ سابَقت◆خيولَ المنايا والدّواهي دَواهم
  96. 96
    كذلك يوفون المعالي حُقُوقَها◆وأسيافُهُم تِلك الهوادي الهوادم