ليالي النوى حتام ترخين برقعا

أبو الفضل الوليد

40 verses

Era:
العصر الحديث
Meter:
بحر الطويل
  1. 1
    ليالي النّوى حتّامَ ترخينَ برقعا◆لينتابني ذكرُ الأحبَّةِ أفجعا
  2. 2
    فتنظمنَ من دمعي عقوداً ثمينةً◆يُعَدُّ لها شِعري من الخلدِ مَوضِعا
  3. 3
    أنارت دجاكنَّ المدامعُ فاهتَدى◆إِلى الصبرِ قلبٌ لن يملَّ ويجزعا
  4. 4
    ولما رأيتُ اليأسَ يحملُ خنجراً◆حكمتُ عليهِ أن يظلَّ مدرَّعا
  5. 5
    فما الكوكبُ السيّارُ إن ذرَّ مُشرقاً◆بأجملِ منهُ في دُجَى الخَطبِ مطلعا
  6. 6
    خمائلكنَّ الزافراتُ سمعنَني◆أنوحُ وأهوى إن يَنُحنَ وأسمعا
  7. 7
    وموجاتكنَّ الهادراتُ رأينني◆أُشير إلى النّجمِ البعيدِ مودّعا
  8. 8
    وأنفاسكن العاطراتُ حملنَ لي◆زفيراً وشعراً من شذا المسكِ أضوعا
  9. 9
    ذكرتُ الليالي السالفاتِ فلُحنَ لي◆يُزَحزحنَ عن وجهِ السّعادةِ برقعا
  10. 10
    ومثَّلنَ لي طيفَ الفتوَّةِ باسماً◆يمدُّ لضمّاتِ المعاطفِ أذرعا
  11. 11
    نعم كنتُ فتاناً لكلِّ خريدةٍ◆وكانَ فؤادي للمحاسنِ مَرتعا
  12. 12
    تولّينَ بيضاً باسماتٍ لبهجتي◆وجئتنَّ سوداً لا تنوِّلنَ مطمعا
  13. 13
    فيا حبّذا تِلكَ الليالي وطيبُها◆وهيهاتِ أن تصغي إليّ وترجعا
  14. 14
    أُحاولُ فيكنَّ التناسي لأنني◆رأيتُ التناسي للمحبّينَ أنفعا
  15. 15
    ولكنَّ تذكاراً مذيباً لِمهجتي◆يمرُّ فأبقى منه ولهانَ مولعا
  16. 16
    أيا ليلةً بينَ الليالي عَشِقتُها◆أسرِّي إِلى قلبي كلاماً مشجِّعا
  17. 17
    تمرّينَ بيضاءَ الوشاحِ خفيفةً◆تجعِّدُ منكِ الريحُ بُرداً ومقنعا
  18. 18
    وتزفرُ للأطيابِ نفّاثةً كما◆سَمعتِ لأنفاسِ المشوقِ تقطعا
  19. 19
    إذا زرتِ هاتيكَ الربوعَ وأهلها◆تهزّينَ من بيضِ الأمانيّ مَضجعا
  20. 20
    هنالكَ أمٌّ تذرفُ الدّمعَ فاعبري◆برفقٍ لتَسلوني قليلاً وتهجعا
  21. 21
    وأوصي كذا من جانبِ الشّرقِ نجمةً◆تقولُ لها لا بدَّ أن نتَجَمَّعا
  22. 22
    وإني لاستَحلي جبينَك شاحباً◆وشَعرك مُرخىً بالنجومِ مرصّعا
  23. 23
    وأصبو إِلى حفّاتِ أذيالكِ التي◆عَليها جَرى دَمعي ودمعُ النّدى معا
  24. 24
    وفي ذلك الروضِ الكثيفِ بحيرةٌ◆نثرتُ عَليها عقدَكِ المتقطّعا
  25. 25
    كحباتِه ضاءت عيونُ أحبتي◆بقَلبي فكانت منه أغلى وأسطعا
  26. 26
    بدمعِ النّدى هَل تذكرينَ مواقفي◆هنالك أرعى بَدرَكِ المتطلعا
  27. 27
    يلوحُ ويخفى كالسعادةِ هازلاً◆خجولاً بشفَّافِ الغمامِ مُلفَّعا
  28. 28
    أرى بسماتِ الصبحِ تبدو على الرُّبى◆فهل حانَ أن أحني جبيني مودّعا
  29. 29
    حنانيكِ مهلاً لا تمّري سريعةً◆فإنّ مِنَ الإسراعِ للصبِّ مَصرعا
  30. 30
    خُذي لكِ شيئاً من زَفيري ومَدمعي◆وأبقيه ذكراً بينَ نهدَيكِ مُودَعا
  31. 31
    وهاتي لقلبي من خمارِك نفسةً◆لعلَّ له منها شفاءً ومقنعا
  32. 32
    قِفي نتَشاكى بينَ ماءٍ وخضرةٍ◆فلا يتباكى من بكى متوجِّعا
  33. 33
    فنذكر منسيّاً وننضرُ ذابلاً◆وننشرُ مطويّاً ونمطرُ مربعا
  34. 34
    سنونَ ثلاثٌ من شبابي تصرّمت◆وما تَشتهيه النفسُ يهربُ مُسرعا
  35. 35
    عريتُ كما يعرى من الرّيشِ طائرٌ◆فأصبحَ شِعري للنواحِ مُرَجِّعا
  36. 36
    بما جدتِ لي من بهجةٍ وسكينةٍ◆تذيبانِ قلبي لذةً وتخشُّعا
  37. 37
    لئن جاءَ بعدي عاشقٌ يذكرُ الهوى◆ويشكو نوىً فيها الشبيبة ضَيّعا
  38. 38
    ويُلقي جبيناً في ذراعَيكِ مُثقَلاً◆فقولي له ذيّاكَ لم يُبقِ مَنزعا
  39. 39
    كثيرون ناحوا مثلهُ وتألّموا◆فلم أرَ صبّاً منهُ أصبَى وأوجعا
  40. 40
    سأجعل نجمي ساطعاً فوقَ رَمسِهِ◆فقد كان ذا نفسٍ من النَّجمِ أرفعا