قضى الدهر أن أهواك غير ممتع

أبو الفضل الوليد

34 verses

Era:
العصر الحديث
Meter:
بحر الطويل
  1. 1
    قَضى الدهرُ أن أهواكَ غير مُمتَّعِ◆فلم نجتمع يوماً ولم نتودَّعِ
  2. 2
    إذا لم يكن لي في السّلام تعلَّةٌ◆رضيتُ وداعاً منهُ علّةَ مُوجَع
  3. 3
    ولكنَّ من يَهوى كثيراً منالُهُ◆قليلٌ فما أشقى الفَتى بالتولُّع
  4. 4
    وهذا نصيبُ الطِّيبينَ فطالما◆شكوتُ الذي أشكوهُ غيرَ مشفَّع
  5. 5
    فأنتَ نَسيبي والقرابةُ بيننا◆شعورٌ وفهمٌ فاسترح وترفَّع
  6. 6
    عهدتُك طَلقَ الوجهِ والكفِّ للألى◆رَجوكَ فلم تَمنَع ولم تتمنَّع
  7. 7
    وكنتَ كريماً عسرُهُ مثلُ يُسرهِ◆أبى عزَّةً أو عفةً ذلَّ مَطمَع
  8. 8
    فما ضاع دمعُ الأهلِ والصحبِ في الأسى◆وقد كنتَ للأحبابِ غيرَ مضيّع
  9. 9
    نُعيتَ فكان الحزنُ للناسِ شاملاً◆ونَعيُكَ للأحبابِ غيرَ مضيّع
  10. 10
    فلا كان يومٌ قيلَ في صُبحهِ قَضى◆عميدٌ فأنسُ الدّارِ وحشةُ بَلقَع
  11. 11
    لقد شهدت أطوادُ لبنانَ هولَهُ◆فكادت تهي من هيبةٍ وتخشّع
  12. 12
    تمثّلَ يومُ الحشرِ فيهِ ونورُهُ◆ظلامٌ كأنَّ الجوَّ وجهُ مقنَّع
  13. 13
    فلم أرَ فرقاً بينَ عرسٍ ومأتم◆لما كانَ في ذاكَ الحفالِ المجمَّع
  14. 14
    فُجِعنا بمن إحسانُه مثلُ حسنهِ◆وأيُّ محبٍّ عاشَ غيرَ مروّع
  15. 15
    وجدنا على روقِ الشّبابِ بدَمعِنا◆فكان كغيثٍ فوقَ ريانَ مُمرع
  16. 16
    وأصعبُ شيءٍ فرقةٌ بعد إلفةٍ◆فكم مهجةٍ منها تسيلُ بمدمع
  17. 17
    فما أوجد الإخوانُ والأخواتُ في◆مماتِ الذي قد كان بهجةَ أربُع
  18. 18
    مَضى وقلوبُ الصَّحبِ حوليه جمةٌ◆وأدمعُهم ماءٌ على نارِ أضلع
  19. 19
    ومن ذا يردُّ الموتَ عنهُ وقد سطا◆على كلِّ ذي عرشٍ وجيشٍ مدرَّع
  20. 20
    فلو أنه يفدَى ببعض حياتنا◆لجدنا له من كل عمر بأربع
  21. 21
    ولم نكُ يوماً آسفينَ لأنّنا◆نُقاسمهُ ما هانَ عند التفجُّع
  22. 22
    ويا حبّذا ما كان منه وذِكرُهُ◆لهُ نفحاتُ الفاغمِ المتضوّع
  23. 23
    فأنّى لنا ذيّالِكَ الظرفُ والنَّدى◆وتِلكَ السَّجايا بعد أهولِ مَصرَع
  24. 24
    ولطفُ ابتِسامٍ في عذوبةِ مَنطقٍ◆وحسنُ كلامٍ في حديثٍ منوَّع
  25. 25
    فكيفَ أُعزّي أهلهُ وأنا الذي◆يُشارِكُهم في حزنِهم غيرَ مدّع
  26. 26
    ألا يا أخا الفتيانِ كيفَ تركتَنا◆فأوحَشتَ منا كلَّ قلبٍ ومَوضع
  27. 27
    عزيزٌ علينا أن تواريكَ تربةٌ◆فتفقدُ منكَ الدارُ أجملَ مطلع
  28. 28
    ولو فزتُ قبلَ الموتِ منكَ بنظرةٍ◆لكانت عزاءً لي على غيرِ مقنع
  29. 29
    ولكنَّ نفسي لاعها الموتُ في النَّوى◆وليست على مرأى حبيبٍ ومسمع
  30. 30
    ترنَّحتَ غصناً مزهراً في خَميلةٍ◆غدا بعد طلِّ الصبحِ يُسقى بأدمع
  31. 31
    تناثرَ مِنكَ الزَّهرُ وارتحلَ الشّذا◆فبعدَكَ لا أرجو ربيعاً لمربع
  32. 32
    وكنتَ حبيبَ الكلِّ في علو مجلسٍ◆فبتَّ فقيدَ الكلَّ في عمقِ مضجع
  33. 33
    عزاءً ذوي القُربى فما المرءُ خالدٌ◆ولو حازَ دَهراً ملكَ كِسرى وتُبّع
  34. 34
    تأسّوا بإخوانٍ أُصيبوا بإخوةٍ◆فما الأرضُ إِلا مرقدٌ بعد مرتع