عودي الى ماضيك يا بغداد

أبو الفضل الوليد

120 verses

Era:
العصر الحديث
Meter:
بحر الكامل
  1. 1
    عودي الى ماضيكِ يا بغدادُ◆والعربُ فيكِ الصيدُ والأسيادُ
  2. 2
    والأرضُ أنتِ لحكمِها ولعلمِها◆والماءُ دجلةُ والورى ورّاد
  3. 3
    كل السيوفِ على ظباكِ تكسّرت◆وتجاهَ مجدكِ زالتِ الأمجاد
  4. 4
    وكذا الملوكُ تساقطت تيجانُهم◆لعمامةٍ خرَّت لها الأطواد
  5. 5
    وعروشُهُم حملت سريرَ خلافةٍ◆حفّت به الأملاكُ والأجناد
  6. 6
    أمدينةَ المنصورِ يا زوراء يا◆بلدَ السلامِ سَلِمتِ يا بغداد
  7. 7
    أنتِ المقدسةُ التي لجلالِها◆نحني الرؤوسَ وكلُّنا عبّاد
  8. 8
    النار قد خمدت ونامت أمتي◆وبذكركِ الإيقاظُ والإيقاد
  9. 9
    فكأنهُ البوقُ الذي لدويّهِ◆تذرى القبورُ وتُنشَرُ الأجساد
  10. 10
    وكأنه النارُ التي منها الهُدى◆للتائهينَ وكلّهم رُوَّاد
  11. 11
    كان الرشيدُ عليكِ يبسطُ ظلَّه◆وإلى إشارتِه الورى ينقاد
  12. 12
    وعليهِ من عزِّ الخلافةِ هيبةٌ◆يصفرُّ منها الكوكبُ الوقاد
  13. 13
    إن حجّ سارَ الشرقُ طراً خلفَهُ◆وطريقُه الديباجُ والسجّاد
  14. 14
    وإذا غزا قادَ الجحافلَ ظافراً◆والرومُ حليةُ جيشِها الأصفاد
  15. 15
    وزبيدةُالسلطانةُ العظمى التي◆كانت لديها تَربُضُ الآساد
  16. 16
    بسقت سميراميسَ ربةَ نينوى◆والكونُ تحتَ ذيولها ميّاد
  17. 17
    أمُّ الأمين لها صنائعُ جمَّةٌ◆حيثُ اعترى أهلَ الصلاحِ فساد
  18. 18
    شَملت مراحمُها رعيتَها ولم◆تُرحم فطال على الأمينِ حداد
  19. 19
    حَسُنَ المثالُ بها لكلّ مليكةٍ◆عربيةٍ جدُّ لها الهدهاد
  20. 20
    فيما مضى الخلفاءُ أو أولادهم◆قادوا الجيوشَ وكلُّهم أجلاد
  21. 21
    كم زحفةٍ زحف الرشيدُ بجيشهِ◆حتى الخليجِ ودونَه الإزباد
  22. 22
    ففدت أرينةُ بالهدايا نَفسها◆وبلادها وسِلاحها الإرفاد
  23. 23
    لما تمرّدَ نيقفورُ أذلَّه◆ولجيشهِ التبديدُ لا الإبداد
  24. 24
    فُتحت هرقلةُ والخرابُ نصيبُها◆وهي التي اعتزَّت بها الأضداد
  25. 25
    ولفتح عموريّةِ اضطربَ الورى◆والنارُ فيها المعتدون وقاد
  26. 26
    بغدادُ يا ثكلى الخلافةِ رجّعي◆نَوحاً لهُ تتفتّت الأكباد
  27. 27
    فلعلَّ ترجيعَ النواحِ وراءَه◆هُوجُ الرياحِ وبَعدها الإرعاد
  28. 28
    أتعود فيكِ خلافةٌ قرشيَّةٌ◆كانت بياضاً والشعارُ سواد
  29. 29
    أين المدارسُ والمكاتبُ رحبةً◆والعلم فيها طارفُ وتلاد
  30. 30
    أين الجحافلُ والمحافلُ والألى◆سادوا وشادوا والشعوبُ تُفاد
  31. 31
    دَرست معاهدُكِ الفخيمةُ بعدَهم◆فسقى عهودَكِ مدمعٌ وعهاد
  32. 32
    الدرُّ تُطرحُ بعدَهُ أصدافُه◆والبيضُ تُكسرُ بعدَها الأغماد
  33. 33
    طمسَ الزمانُ قصورَهم وقبورَهم◆والمكرماتُ مع الكرامِ تُباد
  34. 34
    أين الذين تقلّدوا أسيافَهم◆حتى شكا حملَ الحسامِ نِجاد
  35. 35
    ذهبوا وهذا نسلُهم متقاطعٌ◆لا نجدةٌ منه ولا إنجاد
  36. 36
    إنّ المدائنَ والحصونَ تهدّمت◆لبناءِ مجدكِ والرماحُ عماد
  37. 37
    وا حسرتاه على زمانٍ كلُّهُ◆شرفٌ وعزُّ حيثُ تُلفَظُ ضاد
  38. 38
    العربُ بعدَ جهادِهم وجلادِهم◆ألِفوا الخمولَ فما أفادَ جهاد
  39. 39
    أجدادُهم هَرقوا على ميراثِهم◆أزكى دمٍ حيثُ الحياةُ جلاد
  40. 40
    نادي أبا دُلفٍ وقولي يا أخا◆عجلٍ أغثني فالخطوبُ شِداد
  41. 41
    قد كنتَ تغزو الرومَ خيرَ مجاهدٍ◆ويدوسُ منكَ على الحصونِ جواد
  42. 42
    أسوارُ قسطنطينية شهدتكَ من◆كثبٍ وملءَ جفونِها الإسهاد
  43. 43
    بالنفسِ جدتَ لكي تصونَ مهابتي◆وعلى جَلالي بالنفوسِ يُجاد
  44. 44
    ورميتَ أبناءَ العلوجِ بجحفلٍ◆لانت لوطأةِ خيلهِ الأصلاد
  45. 45
    ووراءَك العربيُّ سارَ مجاهداً◆وأمامَهُ فتحٌ أو استِشهاد
  46. 46
    بعثوا إليكَ بفديةٍ أو جزيةٍ◆وكذا العدوُّ بما يَكيدُ يُكاد
  47. 47
    كم بطشةٍ لكَ في عساكرِ قيصرٍ◆منها هوى تاجٌ وطارَ فؤاد
  48. 48
    فاذا تردّدَ ذكرُها في مجلسٍ◆يتضاءلُ البطريقُ والأشهاد
  49. 49
    هل لابن مزيدَ في ربوعِك صولةٌ◆والمجدُ تحتَ لوائِهِ يزداد
  50. 50
    قد كان أبسلَ قائدٍ وحِسامُهُ◆لسيوفِ قوّادِ العدى نقّاد
  51. 51
    نالت به دارُ الخلافةِ عزّةً◆ما نالها عادٌ ولا شدّاد
  52. 52
    وبسيفِ هرثمةِ بن أعينَ فاخري◆كلّ السيوف فإنهُ مقداد
  53. 53
    ما استلَّه إِلا لِفَلقَةِ فَيلقٍ◆أو دكّ حصنٍ فَتحُهُ ميعاد
  54. 54
    وأبو سعيدٍ للثغورِ وللعدى◆ورماحُهُ في هامِهم تنآد
  55. 55
    وجوادُه العربيُّ يَقحَم بَحرَهم◆ويودُّ دوسَ عروشِهِم فيكاد
  56. 56
    وبنو حميدٍ قد حمدتِ بلاءَهم◆وجميعُهم أبطالُكِ الأنجاد
  57. 57
    قَدحت سنابكُ خيلهم أرضَ الألى◆جحدوا الهدى ومن الرؤوسِ زناد
  58. 58
    فتوشمت منها وعن آثارها◆تتساءلُ الأغوارُ والأنجاد
  59. 59
    ما لي أعدُّ من الرجالِ أشدَّهم◆ولذكرِهم بين الورى تَرداد
  60. 60
    الأرضُ والتاريخُ عن أخبارهم◆وفتوحهم ضاقا فلا تعداد
  61. 61
    ذهبَ الرشيدُ وزالَ رشدُكِ بعدَه◆فاليومَ لا رشدٌ ولا إرشاد
  62. 62
    ذيالكَ الجبّارُ أصبحَ نسلُهُ◆قزماً فضيّع مُلكَهُ الأحفاد
  63. 63
    أودى بنو العباسِ فوقَ أسرَّةٍ◆قتلى عليهم شُقَّتِ الأبراد
  64. 64
    وعبيدُهم متحكِّمونَ بِدَولةٍ◆مع أهلِها ذهبَ الندى والآد
  65. 65
    أصلُ البلاءِ من الذي حرّاسُهُ◆تُركٌ ولا عهدٌ لهم ووداد
  66. 66
    ضاقت بهم بغدادُ حتى ملّها◆سكانُها ولدورِهم إيصاد
  67. 67
    لا كان معتصمٌ به انفصمت عرى◆ملكٍ عليه للرشيدِ رشاد
  68. 68
    من مصرَعِ المتوكّلِ ارتاعَ الورى◆وتجرأ الغلمانُ والأوغاد
  69. 69
    لم تعصمِ الخلفاءَ منهم عصمةٌ◆قرشيّةٌ ما مَسّها الأنداد
  70. 70
    والحكمُ للمملوكِ عندَ خليفةٍ◆سَجَدت له الأمراء والعبّاد
  71. 71
    دار الخلافةِ هل لإبراهيمَ أو◆إسحاقَ صوتٌ يُشتَهى فيعاد
  72. 72
    في رَبعِكِ الزاهي غناؤهما لهُ◆ذابت قلوبٌ ثم لانَ جماد
  73. 73
    قد كانتِ الأملاكُ تأخذُ عنهما◆لحناً عليهِ تُنَطَّق الأعواد
  74. 74
    والوحشُ مصغيةٌ إلى ترنيمِها◆وكأنما أوتارُها أقياد
  75. 75
    لو عمّر الهادي بنى داريهما◆من عَسجدِ فوقَ اللُّجينِ يُشادِ
  76. 76
    أيعود بشّارُ بنُ بردٍ منشداً◆فيميلُ دجلةُ أو تميسُ سعاد
  77. 77
    وأبو العتاهيةِ الذي أشعارُه◆طربت لها الأملاك والزهّاد
  78. 78
    وأبو نؤاسٍ ضافرٌ أو ناظمٌ◆والكأسُ منها الوحيُ والإمداد
  79. 79
    ولبسمهِ قصرُ الخلافةِ باسمٌ◆ونصيبُه الإكرامُ والإسعاد
  80. 80
    والخمرُ مشرقةٌ عليه وخلّه◆ورفيقُه الخمَّارُ والصَّياد
  81. 81
    وعلى ثمالة كأسهِ وغرامهِ◆تحنو جنانٌ والهوى استعباد
  82. 82
    تلك القلوبُ شريفةٌ وشجيّةٌ◆كانت وفيها للمحاسنِ زاد
  83. 83
    خمدت قلوبُ الأمسِ بعد تضرُّمٍ◆أمّا قلوبُ اليومِ فهي رَماد
  84. 84
    إن النفوسَ تقودُها ملكاتُها◆والنفسُ عاشقةٌ لما تعتاد
  85. 85
    هلا تُعيدينَ الخلافةَ والعلى◆ليطيبَ فيكِ النظمُ والإنشاد
  86. 86
    وعلى المنابرِ يجلسُ العلماءُ في◆ملكِ تقيهِ أسدّةٌ وسداد
  87. 87
    وعلى المحافلِ تطلعُ الخطباءُ أو◆بينَ الجحافلِ تبررُ القواد
  88. 88
    ما أعظمَ المأمونَ يَطلعُ غازياً◆حتى يكونَ لملكهِ إخلاد
  89. 89
    وأُجلُّهُ يوم التناظرِ جالساً◆كيما يزول العيُّ والإفناد
  90. 90
    بغدادُ أنتِ مدينةٌ عربيّة◆ومن الأمومة يُحرمُ الأولاد
  91. 91
    الإنكليزُ جيوشُهم جرارةٌ◆وجنودُهم تغتالُ أو تصطاد
  92. 92
    بغضُ الوجوهِ البرشِ فيكِ طبيعةٌ◆العربُ سُمرٌ والعرابُ جياد
  93. 93
    إن العراقَ هو العريقُ عروبةً◆وإلى عروبته لهُ إسناد
  94. 94
    من عهد حمّورٍ وعهدِ سميرةٍ◆للعربِ فيهِ دقّتِ الأوتاد
  95. 95
    والحيرةُ البيضاءُ تذكرُ عهدَهم◆حيثُ المناذرةُ الأماجدُ سادوا
  96. 96
    وسما بنو ماءِ السماءِ بملكِهم◆وعليهِ كِسرى حاسدٌ يرتاد
  97. 97
    وبمصرعِ النعمانَ عندَ عدوّه◆درسَ الخورنقُ والسديرُ وبادوا
  98. 98
    حتى إذا ما قومُه ثأروا له◆في القادسيةِ والقتالُ طِرادُ
  99. 99
    ظهرت على الضفّاتِ بغدادُ التي◆فيها لأفلاكِ العُلى مِرصاد
  100. 100
    لولا الأعاجمُ ما تداعت دولةٌ◆عربيةٌ عَظمت بها الأمجاد
  101. 101
    ما حالُ ملكٍ خارجٍ من أهلهِ◆ينزو عليهِ من الخصومِ لداد
  102. 102
    سَبَبُ التأخُّرِ والسّقوطِ تخاذلٌ◆للعزمِ فيهِ والنشاط نفاد
  103. 103
    فإلى الأجانبِ سلَّموا أحكامَهم◆والأجدَرونَ بها لهم إبعاد
  104. 104
    ما كانَ أتعسَ أمّةٍ تشقى بهم◆فيؤمَّر السجّانُ والجلّاد
  105. 105
    العودُ لا يحييه غيرُ لحائهِ◆والملكُ عنهُ بالصميمِ يُذاد
  106. 106
    لا حقَّ إِلا للأصيلِ برتبةٍ◆في دولةٍ دخلاؤُها أنكاد
  107. 107
    إن المناصبَ في البلادِ لأهلِها◆فمِنَ الأقاربِ صادقٌ وجَواد
  108. 108
    وعلى الأجانبِ حُرِّمت لوقايةٍ◆ورعايةٍ حيثُ الفلاحُ يُراد
  109. 109
    يا أيها العربُ الأحامسُ حاذروا◆شرَّ الدّخيلِ فدأبُهُ الإفساد
  110. 110
    وتجرَّدوا للمكرماتِ وجرّدوا◆دونَ الحدودِ البيضَ وهي حِداد
  111. 111
    الصَّقلُ والإرهافُ من تجريدها◆وكهومُها يأتي بهِ الإغماد
  112. 112
    لا خيرَ فيكم والأعاجم بينكم◆يتحكّمونَ فتحكمُ الأحقادُ
  113. 113
    إن تغسلوا دونَ القلوبِ تُطَهِّروا◆وطناً عليهِ من العلوجِ جرَاد
  114. 114
    وتجمّعوا أُمناء حولَ مؤمّرٍ◆لتهونَ منكم طاعةٌ وقياد
  115. 115
    الشعبُ يعظمُ قَدرُهُ من فَردِه◆إنَّ الشعوبَ يسوسُها الأفراد
  116. 116
    والملكُ بالأفرادِ والمجموعُ ما◆عزّت وذلّتأمةٌ وبلاد
  117. 117
    شدّوا وشِيدوا دولة عربيّةً◆يُرجى لها بعد الفناءِ معاد
  118. 118
    ولحفظِ هيبتها يظلُّ خميسُها◆شاكي السلاح بهِ يحفُّ عَتاد
  119. 119
    وعليهِ قوَّادٌ لردّ كريهةٍ◆إعدادهم دُهشت لهُ الأعداد
  120. 120
    وثغورُها عندَ الرّباطِ كأنها◆جُمعٌ مِن الأيامِ أو آحاد