يا ساهر البرق أيقظ راقد السمر

أبو العلاء المعري

54 verses

Era:
العصر العباسي
Meter:
بحر البسيط
  1. 1
    لعَلّ بالجِزْعِ أعواناً على السّهَرِ◆وإنْ بخِلْتَ عن الأحياء كلّهمِ
  2. 2
    فاسْقِ المَواطِرَ حَيّاً من بَني مَطَرِ◆ويا أسيرةَ حِجْلَيْها أرى سَفَهاً
  3. 3
    حَمْلَ الحُلِيّ لمَنْ أعْيا عن النّظَرِ◆وجَدتُ ثَمّ خَيالاً منكِ مُنتظِري
  4. 4
    يَوَدّ أنّ ظَلامَ اللّيْلِ دامَ له◆أبَعْدَ حَوْلٍ تُناجي الشّوْق نَاجيةٌ
  5. 5
    هَلاّ ونحنُ على عَشْرٍ من العُشَرِ◆كم باتَ حوْلَكِ من ريمٍ وجازِيَةٍ
  6. 6
    يَستَجدِيانِكِ حُسْنَ الدّلّ والحَوَرِ◆فما وَهبْتِ الذي يَعرِفنَ مِن خِلَقٍ
  7. 7
    وما تَركْتِ بذاتِ الضّالِ عاطِلَةً◆من الظّباء ولا عَارٍ من البَقَرِ
  8. 8
    قَلّدْتِ كلّ مَهاةٍ عِقْدَ غانيَةٍ◆وفُزْتِ بالشّكْرِ في الآرامِ والعُفُرِ
  9. 9
    حسّنْتِ نَظْمَ كلامٍ تُوصَفينَ به◆بيتٍ من الشِّعْرِ أو بيْتٍ من الشّعَرِ
  10. 10
    أقولُ والوحْشُ تَرْميني بأعْيُنِها◆والطّيرُ تَعجَبُ منّي كيفَ لم أطِرِ
  11. 11
    لمُشْمَعِلّيْنِ كالسّيْفَين تحتَهما◆في بَلدةٍ مثْلِ ظَهْرِ الظّبْيِ بِتُّ بها
  12. 12
    كأنّني فوقَ رَوْقِ الظّبْي مِن حَذَرِ◆لا تَطْوِيا السّرّ عنّي يَومَ نائبةٍ
  13. 13
    والخِلُّ كالماء يُبْدي لي ضمائرَه◆مع الصّفاء ويُخْفيها مع الكَدَرِ
  14. 14
    يا رَوّعَ الله سَوْطي كم أرُوعُ به◆باهَتْ بمَهْرَةَ عدناناً فقلتُ لها
  15. 15
    لولا الفُصَيْصِيّ كان المجدُ في مُضَرِ◆وقد تَبَيّنَ قَدْري أن معرِفَتي
  16. 16
    مَن تَعلَمينَ ستُرْضيني عن القَدَرِ◆كقِسْمةِ الغيثِ بين النّجم والشَجَرِ
  17. 17
    ولو تَقَدّمَ في عَصر مضى نزلَتْ◆يُبينُ بالبِشْر عن إحْسان مصطنع
  18. 18
    كالسّيْفِ دَلّ على التّأثيرِ بالأثَرِ◆ولو أنار فكمْ نَوْرٍ بلا ثَمَرِ
  19. 19
    يا ابن الأولى غيرَ زَجْرِ الخيلِ ما عرَفوا◆والقائِديهَا مع الأضيافِ تتْبعُها
  20. 20
    أُلاّفُها وأُلوفُ اللأمِ والبِدَرِ◆وافَقْتَهُمْ في اختلافٍ من زَمانكمُ
  21. 21
    والبَدرُ في الوهْنِ مثلُ البدرِ في السّحرِ◆المُوقِدُونَ بنجْدٍ نارَ باديَةٍ
  22. 22
    إذا هَمَى القَطْرُ شَبَتْها عَبيدُهمُ◆تحتَ الغَمائم للسّارين بالقُطُرِ
  23. 23
    مِن كُلّ أزْهَرَ لم تَأشَرْ ضَمائِرُهُ◆لكنْ يُقْبّلُ فُوهُ سامعَيْ فَرَسٍ
  24. 24
    كأنّ أُذْنَيْه أعطَتْ قلبَه خبَراً◆يُحِسّ وطءَ الرّزايا وهْيَ نازلةٌ
  25. 25
    فيُنْهِبُ الجرْيَ نفْسَ الحادثِ المَكِرِ◆مِن الجِيادِ اللّواتي كان عَوّدَها
  26. 26
    تغْنى عن الوِرْدِ إنْ سلّوا صَوارِمَهُمْ◆من أعْينِ الشّهْبِ لا من أعْينِ البَشَرِ
  27. 27
    عنه وتَلْحَقُ ما تَهْوَى من الصّورِ◆فكم فريسةِ ضِرْغامٍ ظفِرْتَ بها
  28. 28
    فحُزْتَها وهْيَ بيْنَ النّابِ والظُّفُرِ◆ماجَتْ نُمَيرٌ فهاجَتْ منكَ ذا لِبَدٍ
  29. 29
    واللّيْثُ أفْتَكُ أفعالاً من النّمِرِ◆همّوا فأمّوا فلمّا شارفوا وقَفوا
  30. 30
    كوِقْفَةِ العَيْرِ بين الوِرْدِ والصّدَرِ◆وأضعفَ الرّعْبُ أيدِيهِم فطعْنُهُمُ
  31. 31
    بالسّمهرِيّةِ دُونَ الوَخْزِ بالإبَرِ◆تُلقي الغواني حفيظَ الدُّر من جَزَعٍ
  32. 32
    عنها وتُلْقي الرّجالُ السَّرْدَ من خَوَرِ◆فكم دِلاصٍ على البطحاء ساقطةٍ
  33. 33
    وكم جُمانٍ مع الحَصْباءِ مُنْتَثِرِ◆وبالطّوَالِ الرّديْنيّات فافتَخرِ
  34. 34
    وكُلِّ أبيضَ هنديٍّ به شُطَبٌ◆مثْلُ التّكسّرِ في جارٍ بمنْحَدرِ
  35. 35
    تَغَايَرَتْ فيه أرواحٌ تمُوتُ به◆من الضَرَاغِمِ والفُرْسانِ والجُزُرِ
  36. 36
    رَوْضُ المَنايا على أنّ الدّماءَ به◆وإنْ تَخَالَفْنَ أبْدالٌ من الزّهرِ
  37. 37
    ما كنْتُ أحسَبُ جَفْناً قبل مسْكنِه◆في الجفْنِ يُطْوَى على نارٍ ولا نَهَرِ
  38. 38
    ولا ظَنَنْتُ صِغارَ النّمْلِ يُمكِنُها◆مَشْيٌ على اللُّجّ أو سَعْيٌ على السُّعُرِ
  39. 39
    قالت عُداتُك ليس المجدُ مُكتسَباً◆مقالةَ الهُجن ليس السّبْقُ بالحُضُرِ
  40. 40
    رأوْك بالعَينِ فاسْتَغْوَتْهُمُ ظِنَنٌ◆والنّجْمُ تستصْغِرُ الأبصارُ صورتَه
  41. 41
    والذنْبُ للطَّرْفِ لا للنجمِ في الصّغَرِ◆يا غيْثَ فَهْمِ ذَوي الأفهام إِن سَدِرَتْ
  42. 42
    إبْلي فمرْآك يَشْفِيها من السَّدَرِ◆والمَرْءُ ما لم تُفِدْ نَفْعاً إقامتُه
  43. 43
    فزانَها اللهُ أن لاقتْكَ زِينتَه◆أفْنَى قُواها قليلُ السّيرِ تُدْمِنُهُ
  44. 44
    والغَمْرُ يُفنِيه طولُ الغَرْفِ بالغُمَرِ◆حتى سطَرْنا بها البَيْداءَ عن عُرُضٍ
  45. 45
    وكلُّ وَجْناءَ مثْلُ النّونِ في السَّطَرِ◆علُوْتُمُ فتواضَعْتُمْ على ثِقَةٍ
  46. 46
    والكِبْرُ والحمْدُ ضِدّانِ اتّفاقُهما◆مثْلُ اتّفاقِ فَتَاءِ السّنّ والكِبَرِ
  47. 47
    يُجْنَى تَزَايُدُ هذا من تَناقُضِ ذا◆خَفّ الوَرى وأقرّتْكمْ حُلُومُكُمُ
  48. 48
    والجَمْرُ تُعْدَمُ فيه خِفّةُ الشّرَرِ◆وأنْتَ مَنْ لو رأى الإنسانُ طَلْعَتَه
  49. 49
    في النّوْم لم يُمْسِ من خَطْبٍ على خَطَرِ◆وعَبْدُ غيْرِكَ مضْرُورٌ بخِدْمَتِهِ
  50. 50
    كالغِمْدِ يُبْليه صَوْنُ الصّارِمِ الذّكَرِ◆لولا قُدومُكَ قبْلَ النّحْرِ أخّرَهُ
  51. 51
    إلى قدومِك أهْلُ النفْعِ والضّرَرِ◆سافَرْتَ عنّا فظَلّ النّاسُ كلّهُمُ
  52. 52
    لوْ غِبْتَ شَهْرَكَ موْصُولاً بتابِعِه◆وأبْتَ لانْتقلَ الأضْحَى إلى صَفَرِ
  53. 53
    فاسْعَدْ بمَجْدٍ ويوْمٍ إذ سَلِمتَ لنا◆فما يَزيدُ على أيّامِنا الأُخَرِ
  54. 54
    ولا تَزَلْ لكَ أَزمانٌ ممَتِّعَةٌ◆بالآلِ والحالِ والعَلياءِ والعُمُرِ