نقمت الرضى حتى على ضاحك المزن

أبو العلاء المعري

53 verses

Era:
العصر العباسي
Meter:
بحر الطويل
  1. 1
    نَقمتُ الرّضَى حتى على ضاحكِ المُزْنِ◆فلا جادَني إلا عَبوسٌ منَ الدَّجنِ
  2. 2
    فَلَيتَ فَمي إن شامَ سِنّي تبَسُّمي◆فمُ الطّعنةِ النّجْلاءِ تَدْمى بلا سِنِّ
  3. 3
    كأنّ ثَناياهُ أوَانِسُ يُبْتَغَى◆لها حُسنُ ذِكْرٍ بالصّيانةِ والسّجنِ
  4. 4
    أبي حَكَمَتْ فيهِ اللّيالي ولم تَزَلْ◆رِماحُ المَنايا قادِراتٍ على الطّعنِ
  5. 5
    مضَى طاهر الجثمان والنّفس والكرَى◆وسُهدِ المنى والجَيبِ والذيلِ والرُّدنِ
  6. 6
    فيا لَيتَ شِعري هل يَخِفّ وَقارُهُ◆إذا صَارَ أُحْدٌ في القِيامَةِ كالعِهْنِ
  7. 7
    وهلْ يرِدُ الحوْضَ الرّويَّ مُبادِراً◆معَ النّاسِ أمْ يأبَى الزّحامَ فَيَستأني
  8. 8
    حِجىً زادَهُ من جُرْأةٍ وسَماحةِ◆وبعضُ الحجى داعٍ إلى البخلِ والجُبنِ
  9. 9
    على أُمّ دَفْرٍ غَضْبَةُ اللّهِ انّها◆لأجْدَرُ أُنْثَى أنْ تَخونَ وأن تُخني
  10. 10
    كَعابٌ دُجاها فَرْعُها ونَهارُها◆مُحيّاً لها قامتْ له الشمسُ بالحُسنِ
  11. 11
    رآها سليلُ الطّينِ والشّيبُ شامِلٌ◆لها بالثّرَيّا والسّماكَينِ والوَزْنِ
  12. 12
    زمانَ تَوَلّتْ وأدَ حَوّاءَ بِنتِها◆وكم وأدَتْ في إثْرِ حَوّاء مِن قَرْنِ
  13. 13
    كأنّ بنيها يُولَدونَ وما لهَا◆حليلٌ فتخشَى العارَ إن سَمحتْ بابْنِ
  14. 14
    جَهِلْنا فلم نَعلمْ على الحِرْص ما الذي◆يُرادُ بنا والعِلْمُ للّهِ ذي المَنِّ
  15. 15
    إذا غُيّبَ المَرْءُ استَسَر حَديثُهُ◆ولم تُخْبِرِ الأفكارُ عَنْهُ بما يُغْني
  16. 16
    تَضِلّ العُقولُ الهِبْرِزِيّاتُ رُشْدَها◆ولم يَسلَمِ الرّأيُ القويُّ من الأفْنِ
  17. 17
    وقد كانَ أربابُ الفَصاحَةِ كُلّما◆رأوا حَسَناً عَدّوهُ من صَنعةِ الجنِّ
  18. 18
    وما قارَنتْ شخصاً من الخلقِ ساعةً◆منَ الدّهرِ إلا وَهيَ أَفْتَكُ من قِرْنِ
  19. 19
    وَجَدْنا أذى الدّنيا لَذيذاً كأنّما◆جَنى النّحلِ أصنافُ الشّقاء الذي نجني
  20. 20
    فما رَغبتْ في الموْتِ كُدرٌ مَسيرُها◆إلى الوِرْدِ خِمسٌ ثم يَشرَبنَ من أَجنِ
  21. 21
    يُصادِفنَ صَقراً كلَّ يوْم وَلَيْلَةٍ◆وَيَلْقَيْن شَرّاً مِن مَخالبِهِ الحُجنِ
  22. 22
    ولا قَلِقاتُ اللّيلِ باتَت كأنّها◆من الأينِ والإدلاجِ بعضُ القنا اللُّدنِ
  23. 23
    ضَرَبْنَ مَليعاً بالسّنابكِ أرْبَعاً◆إلى الماء لا يَقدِرْنَ منهُ على مَعْنِ
  24. 24
    وخوْفُ الرّدى آوَى إلى الكَهفِ أهلَهُ◆وكَلّفَ نوحاً وابنَهُ عَمَلَ السّفنِ
  25. 25
    وما استَعذَبَتهُ روحُ موسى وآدَمٍ◆وقد وُعِدا من بعدِه جَنَّتَيْ عَدْنِ
  26. 26
    أمَوْلى القَوافي كم أراكَ انْقِيادُها◆لك الفُصَحَاءَ العُرْبَ كالعَجم اللُّكنِ
  27. 27
    هَنيئاً لكَ البيتُ الجَديدُ مُوَسِّداً◆يَمينَكَ فيهِ بالسّعادةِ واليُمْنِ
  28. 28
    مُجاوِرَ سَكْنٍ في دِيارٍ بَعيدَةٍ◆من الحيّ سَقياً للدّيار وللسَّكنِ
  29. 29
    طَلَبتُ يَقيناً مِنْ جُهَيْنَةَ عنهُمُ◆ولن تخبريني يا جُهينَ سوَى الظّنِّ
  30. 30
    فإنْ تَعْهَديني لا أزالُ مُسائِلاً◆فإنّيَ لم أُعْطَ الصّحيحَ فأستَغني
  31. 31
    وإنْ لم يَكُنْ للفَضْلِ ثَمّ مَزِيّةٌ◆على النّقص فالوَيلُ الطويلُ من الغَبنِ
  32. 32
    أمُرّ بِرَبْعٍ كُنْتَ فيهِ كأنّمَا◆أمُرّ منَ الإكرامِ بالحِجرِ والرُّكْنِ
  33. 33
    وإجْلالُ مَغْناكَ اجتِهادُ مُقَصِّرٍ◆إذا السّيفُ أوْدى فالعفاءُ على الجَفْنِ
  34. 34
    لقد مَسَخَتْ قلبي وفاتُكَ طائراً◆فأقْسَمَ أنْ لا يَسْتَقِرّ على وَكْنِ
  35. 35
    يُقْضّي بَقايا عَيْشِهِ وجَناحُهُ◆حَثيثُ الدّواعي في الإقامةِ والظّعنِ
  36. 36
    كأنّ دُعاء الموتِ باسْمِكَ نَكْزَةٌ◆فَرَتْ جَسَدي والسّمُّ يُنفثُ في أُذني
  37. 37
    تَئنّ ونَصْبي في أنينِكَ واجِبٌ◆كما وَجَبَ النّصْبُ اعترافاً على إنِّ
  38. 38
    ضَعُفْتَ عن الإصْباحِ واللّيلُ ذاهبٌ◆كما فَنيَ المِصْباحُ في آخرِ الوَهْنِ
  39. 39
    وما أكثرَ المُثني علَيكَ ديانَةً◆لو أنَّ حِماماً كانَ يَثنيهِ مَن يُثني
  40. 40
    يوافيكَ من ربّ العُلى الصّدقُ بالرّضَى◆بَشيراً وتلقاكَ الأمانَةُ بالأمْنِ
  41. 41
    ويَسكْني شهيدُ المَرْءِ غيرِكَ هَيْبَةً◆وبُقْيا وإنْ يُسألْ شهيدُكَ لا يكني
  42. 42
    يُصَرِّحْ بقَوْلٍ دونَهُ المِسكُ نَفحةً◆وفِعْلٍ كأمْواهِ الجِنانِ بِلا أَسْنِ
  43. 43
    يَدٌ يَدَتِ الحُسْنى وأنفاسُ رَبّها◆تُقىً ولسانٌ ما تحرّكَ باللَّسْنِ
  44. 44
    فليتَكَ في جَفني مُوارىً نَزاهَةً◆بِتِلْكَ السّجايا عن حَشايَ وعن ضِبني
  45. 45
    ولو حَفَرُوا في دُرّةٍ ما رَضِيتُها◆لجِسْمِكَ إبْقاءً عَلَيْهِ منَ الدّفنِ
  46. 46
    ولو أوْدَعُوكَ الجوّ خِفْنا مَصيفَهُ◆ومَشتاهُ وازدادَ الضّنينُ منَ الضّنِّ
  47. 47
    فيا قبرُ واهٍ مِنْ تُرابكَ لَيّناً◆علَيهِ وآهٍ مِنْ جنادِلِكَ الخُشنِ
  48. 48
    لأُطبِقتَ إطباقَ المَحارَةِ فاحتَفِظْ◆بلؤلؤةِ المَجْدِ الحَقيقَةِ بالخزْنِ
  49. 49
    فهلِ أنتَ إن ناديتُ رَمسكَ سامِعٌ◆نداءَ ابنِكَ المَفجوعِ بل عبدِكَ القِنِّ
  50. 50
    سأبكي إذا غنّى ابنُ وَرْقاءَ بَهجةً◆وإن كانَ ما يَعنيهِ ضِدَّ الذي أعْني
  51. 51
    ونادِبَةٌ في مِسْمَعي كُلُّ قَيْنَةٍ◆تُغَرَدُ باللّحْنِ البَرِيّ عن اللّحنِ
  52. 52
    وأحمِلُ فيكَ الحُزْنَ حَيّاً فإن أمُتْ◆وألقَكَ لم أسلُكْ طرِيقاً إلى الحُزْنِ
  53. 53
    وبَعدَكَ لا يَهوى الفُؤادُ مَسَرّةً◆وإن خانَ في وَصْلِ السّرورِ فلا يَهني