حارت مدارك كل حبر أروع

أبو العزم الحموي

53 verses

  1. 1
    حارت مدارك كل حبر أروع◆ببديع معنى كنه ذات البرقع
  2. 2
    من أمر ربي ذي المعارج فأسمع◆(هبطت إليك من المحل الأرفع
  3. 3
    ورقاء ذات تعزز وتمنع)◆من عالم الأمر اللطيف الباهر
  4. 4
    لعوالم الجسم الكشيف القاصر◆ظهرت ولكن في أعز مظاهر
  5. 5
    (محجوبة عن كل مقلة ناظر◆وهي التي سفرت ولم تتبرقع)
  6. 6
    من فيض نور الحق مبدؤ هاسماً◆وبكل مبعوث من المولى نما
  7. 7
    وبك ابن آدم أشرقت لكما◆(وصلت على كره إليك وربما
  8. 8
    كرهت فراقك وهي ذات توجع)◆فهي التي ببديع مظهر هاسمت
  9. 9
    وبنور عزتها إلى الدنيا دنت◆من فيض مبدأ حسنها لما بدت
  10. 10
    (أنفت وما أنست ولما واصلت◆ألفت مجاورة الخراب البلقع)
  11. 11
    أي ذلك الجسم الكثيف ومن نما◆لفساد هيكل وضعه مهما نما
  12. 12
    هبطت إلى تدبيره وبها سما◆(وأظنها نسيت عهوداً بالحمى
  13. 13
    ومنازلاً بفراقها لم تقنع)◆كانت بحاء حمي منازل ميمها
  14. 14
    في كل منزلة تعز بعينها◆لكنها انفصلت لدال دنوها
  15. 15
    (حتى إذا اتصلت بهاء هبوطها◆من ميم مركزها بذات الأجرع)
  16. 16
    من كاف كوني بالإدارة أشرفت◆من أوجها وإلى أين آدم شرفت
  17. 17
    وبهمز أمر الله لما أقبلت◆(علقت بها ثاء الثقيل فأصبحت
  18. 18
    بين المعالم والطلول الخضع)◆وقفت على تلك المعالم والأما
  19. 19
    كن مذ بها شوق لرفعتها نما◆حتى غدت في ذي الهياكل والدمى
  20. 20
    (تبكي إذا ذكرت عهوداً بالحمى◆بمدامع تهمى ولم تتقطع)
  21. 21
    يسو بها شوق لأول نشأة◆من حضرة الحق العلي العزة
  22. 22
    ولذا تنوح على الفراق بحسرة◆(وتظل ساجعة على الدمن التي
  23. 23
    درست بتكرار الرياح الأربع)◆وتدوم نذرف دمعها مما دها
  24. 24
    ونهيم من شغف يهيج وجدها◆وتبيت حائرة تكرر عدها
  25. 25
    (إذعاقها الشرك الكثيف وصدها◆قفص عن الأوج الفسيح المربع)
  26. 26
    هاجت بها أشواق وبها نما◆وجد إلى مرأى ملائكة السما
  27. 27
    وإلى مقام فيضه القدسي سما◆(حتى إذا قرب المسير إلى الحمى
  28. 28
    ودنا الرحيل إلى الفضاء الأوسع)◆أوج به مجلي الجمال الألطف
  29. 29
    يسمو به سر الكمال الأشراف◆همت إليه بهمة لم توصف
  30. 30
    (وغدت مفارقة لكل مخلف◆عنها حليف الترب غير مشبع)
  31. 31
    وإلى جناب الرفرف الأعلى رقت◆وبه مقام صفا معاليها رأت
  32. 32
    حتى إذا طاب التدلي مذ دنت◆(هجعت وقد كشف الغطاء فأبصرت
  33. 33
    ما ليس يدرك بالعيون الهجع)◆ما بين أخوان الصفا السامق
  34. 34
    فازت بمقعد صدق ملك صادق◆ولها صفا وارد الهناء الرائق
  35. 35
    (وغدت تغرد فوق ذروة شاهق◆والعلم يرفع كل من لم يرفع)
  36. 36
    كانت بمنزلة الجلال الباذخ◆في مركز عال إليها راضخ
  37. 37
    ولذاك قلت لكل حبر راسخ◆(فلأي شيء أهبطت من شامخ
  38. 38
    عال إلى قعر الحضيض الأوضع)◆هذا سؤال من رئيس أئمة
  39. 39
    ذي حكمة ونباهة ودارية◆عن سر هذي النفس ذات المنعة
  40. 40
    (إن كان أهبطها الإله لحكمة◆طويت عن الفذ اللبيب الأروع)
  41. 41
    إذ دق معنى دركها عن كاتب◆أو فهم ذي رأي عجيب صائب
  42. 42
    أو عقل ذي فكر نبيه ثاقب◆(فهبوطها لا شك ضربة لازب
  43. 43
    لتكون سامعة لما لم يسمع)◆من كل علم قائم بادلة
  44. 44
    وأصوله جاءت بأكمل حكمة◆عن سر قدرة ذي العلى والعزة
  45. 45
    (وتعود عالمة بكل خفية◆في العالمين فخرقها لم يرقع)
  46. 46
    فهي التي أسمى الإله شريقها◆بسنا الكمال كما أعز رفيقها
  47. 47
    وكذاك أصفى للورد رحيقها◆(وهي التي قطع الزمان طريقها
  48. 48
    حتى لقد غربت بغير المطلع)◆فازت بمطلبها وفرت مثلما
  49. 49
    قرت بهيكلها ونالت أنعما◆طارت وعزت بين سكان السما
  50. 50
    (فكأنها برق تألق بالحمى◆ثم انطوى فكأنه لم يلمع)
  51. 51
    لشوارد الحكم النفيسة قانص◆إني وفي بحر الحقيقة غائص
  52. 52
    وإليك يا ذا العقل إني شاخص◆(أنعم برد جواب ما أنا فاحص
  53. 53

    عنه فتار العلم ذات نشعشع)