أرى طالبا منا الزيادة لا الحسنى

أبو الحسن الششتري

69 verses

Era:
العصر الأندلسي
Meter:
بحر الطويل
  1. 1
    أرى طالباً مِنّا الزِّيادةَ لا الحسْنى◆بفِكرٍ رَمى سهْماً فعَدَّى بهِ عدْنا
  2. 2
    وطالِبَنا مطلوبُنا مِن وُجودِنا◆نغيبُ به عَنَّا لدَى الصَّعْقِ إِذْ عَنَّا
  3. 3
    ترَكْنا حُظُوظا من حضيض لحُوظِنا◆مع المقصد الأقصى إِلى المطلب الأسنى
  4. 4
    ولم نُلف كُنْه الكَوْن إِلا تَوهُّماً◆وليْس بشيءٍ ثابِت هكذا الفيْنا
  5. 5
    فرفْضُ السِّوى فرْضٌ علينا لأنَّنا◆بِملَّةِ محوِ الشركِ والشَّكِّ قد دنَّا
  6. 6
    ولكِنّه كيف السَّبيلُ لرَفضِهِ◆ورافِضُه المرفوضُ نحن وما كُنَّا
  7. 7
    فيَا قائِلاً بالوصْل والوقْفةِ التي◆حجِبت بها اسمعْ وارعوى مثل ما أبْنا
  8. 8
    تقيَّدْت بالأوهام لمَّا تداخَلتْ◆عليك ونورُ العَقْلِ أورثك السجْنا
  9. 9
    وهِمْت بأنْوارِ فهِمْنا أصولَها◆ومنْبعها منْ أينَ كان فما هِمنا
  10. 10
    وقد تحْجُبُ الأنوار للعبْدِ مثْل ما◆تقيَّد من إِظلامِ نفْس حوَتْ ضِغنا
  11. 11
    وأيُّ وِصالٍ في القضيَّة يُدَّعى◆وأكملُ مَنْ في النَّاس لم يدَّع الأمنْا
  12. 12
    ولوْ كان سرُّ الله يُدركُ هكذا◆لقالَ لنَا الجمهورُ ها نحن ما خِبْنا
  13. 13
    فكم دونَه من فِتْنةٍ وبليَّةٍ◆وكم مَهْمهٍ من قبْل ذلك قد جُبْنا
  14. 14
    فلا تلْتفِتْ في السَّير غيراً وكلُّ ما◆سِوى الله غيرُ فاتخِذْ ذِكرَه حِصْنا
  15. 15
    وكلُّ مَقامِ لاتقُمْ فيهِ إِنَّه◆حجابٌ فجِدَّ السَّير واستَنْجِدْ العوْنا
  16. 16
    ومهْما ترى كلُّ المراتِبِ تجْتلي◆عليْكَ فحلْ عنها فعَين مِثْلها حُلْنا
  17. 17
    وقُلْ ليْس لي في غَير ذاتِكَ مَطْلٌ◆فلا صورةٌ تُجْلى ولا طُرفة تُجْنى
  18. 18
    وسِرْ نحْو أعْلام اليمين فإنها◆سبيلٌ بها يُمْنٌ فلا تتركَ اليمُنا
  19. 19
    أمامَك هَولٌ فاسْتمِعْ لوصيَّتي◆عِقال من العَقْلِ الذي منه قد تُبْنا
  20. 20
    أبادَ الوَرى بالمشْكلات وقَبْلهم◆بأوهامِه قد أهْلَك الجِنَّ والبِنَّا
  21. 21
    محجَّتُنا قطْع الحجا وهوَ حجُّنا◆وحَجَّتُنا تتلوه باءٌ بِها تُهْنا
  22. 22
    يُبطِّئنا عند الصُّعودِ لأنَّه◆يودُّ لوَانَّا للصَّعيدِ قد أخْلَدْنا
  23. 23
    تلوحُ لَنا الأطْوارُ منه ثلاثَةً◆كَرَّاءٍ ومَرْئِيِّ ورؤيةِ ما قُلْنا
  24. 24
    ويُبْصر عبْداً عنْد طورِ بقائِهِ◆ويرجِع موْلى بالفَنا وهوَ لا يَفْنى
  25. 25
    ولوْحاً إِذا لاحَت سُطورُ كَيانِنا◆له فيه وهو اللَّوْح والقلم الأدنى
  26. 26
    يكُدُّ خُطوط الدَّهْر عنْد التفاتِه◆إِحاطَتَه القُصوى التي فيه أظْهرْنا
  27. 27
    أقام دُوَين الدهْرِ سِدرَةَ ذاتِه◆ونحو ووصْف الكلِّ في وصفه حِرنا
  28. 28
    يقَيِّد بالأزمانِ للدَّهْرِ مثْل ما◆يكيِّف للأجسام من ذاتِهِ الأبْنا
  29. 29
    وعرشاً وكُرسيًّا وبرجاً وكوكبَا◆وحشْواً لجِسْم الكلِّ في بحرِهُ عمْنا
  30. 30
    وفتْقٌ لأفْلاكِ جواهِره الذي◆يشَكلَه سِرُّ الحروف بحَرْفيْنا
  31. 31
    يُفرِّق مجموع القضيَّة ظاهراً◆وتجمع فَرقاً من تداخُله فُزنا
  32. 32
    وعَدَّد شيئاً لم يكُن غير واحِدٍ◆بألفاظِ أسماءِ بها شتَّت المعْنى
  33. 33
    ويعْرجُ والمعْراجُ منه لذاتِهِ◆لتطْوِيرِه العُلويِّ بالوهْم أسرَيْنا
  34. 34
    ويجْعلُ سُفليها ويوهِمُ أنَّه◆لِسُفْلِيِّه المجعول بالذَّاتِ أهبِطْنا
  35. 35
    يقدِّر وصْلاً بعْد فصْل لِذاتِه◆وفرض مسافات يجذلها الدهنا
  36. 36
    يجَلى لنا طور المعِيَّةِ شكَّه◆وإِن لمعَت منه فلتلحق الميْنا
  37. 37
    ويُلْحقُها بالشِّرْك من مثْنوِيَّةٍ◆يلوحُ بها وهو الملوَّح والمثْنى
  38. 38
    فنحن كَدودِ القزِّ يحصرُنا الذي◆صنعْنا بدَفْع الحصْرِ سجْناً لنا مِنَّا
  39. 39
    فكم واقِفٍ أرْدَى وكم سائرٍ هَدَّى◆وكم حكمةٍ أبْدى وكم مملقٍ أغْنى
  40. 40
    وتِّيم الباب الهرامِس كلِّهم◆وحسْبُك من سقْراط أسكَنُه الدِّنَّا
  41. 41
    وجرّد أمثَالَ العوالِم كلَّها◆وأبدأ أفْلاطون في أمْثلِ الحسنى
  42. 42
    وهامَ أرِسطو حتى مشى من هُيامِه◆وبثَّ الذي ألقى إِليْه وما ضنَّا
  43. 43
    وكان لِذِي القرْنينِ عوناً على الذي◆تبدَّى له وهُو الذي طلَب العَيْنا
  44. 44
    ويبحث عن أسباب ما قد سمعتم◆وبالبحث غطى العين إذ رده غينا
  45. 45
    وذوَّق للحلاَّج طعْم اتحادِه◆فقال أنا مَن لا يُحيطُ به معْنى
  46. 46
    فقيل له ارجَعْ عن مقالِك قال لا◆شربْت مُداماً كلَّ من ذاقَها غنىَّ
  47. 47
    وانطلّق للشِّبْلي بالوحْدة التي◆أشار بها لمَّا مجا عنده الكوْنا
  48. 48
    وكان لذات النَّفرِي مولِّهَا◆يخاطبُ بالتَّوحيد صَيَّره خِدْنا
  49. 49
    وكان خطيبَا بين ذاتين مَن يكُن◆فقيراً يَرَ البحر الذي فيه قد غُصْنا
  50. 50
    وأصْمت للجنَيِّ تجريدُ خلقِه◆مع الأمر إِذْ صارت فصاحتُه لُكنْا
  51. 51
    تثَنىَّ قضيب البان من شُرْب خمرهِ◆فكان كمثْلِ الغير لكنَّه ثنَّا
  52. 52
    وقد شَذَّ بالشُّوذىّ عن نوْعِهِ فلم◆يملْ نحْو أخْدان ولا ساكِنْ مُدْنا
  53. 53
    وأصبح فيه السُّهْر ورديِّ حائراً◆يصيحُ فما يُلْقى الوجود له أذْنا
  54. 54
    ولابن قسيِّ خلْع نَعْل وجودِه◆وليْس إِحاطات من الحجر قد تُبْنا
  55. 55
    أقام على ساقِ المسرَّة نجْلُها◆لِما رمز الأسرَارَ واسْتمطر المزْنا
  56. 56
    ولاحَ سَني برْقِ من الغَرْب للنُّهَى◆لِنَجْل بنِ سيناء الذي ظنَّ ما ظنَّا
  57. 57
    وقد خلَّد الطُّوسيُّ ما قد ذَكَرْتُه◆ولكنَّه نحْو التَّصرِّف قد حَنَّا
  58. 58
    ولابْن طُفيْل وابن رشْدٍ تيقُّظٌ◆رسالةُ يقظان أقْضى فتْحَه الحيْنا
  59. 59
    كَسا لشُعَيْب ثوْب جْمع لذاته◆يجُرُّ على حُسَّاده الذَّيْل والرُّدنا
  60. 60
    وعنْه طَوى الطّائيُّ بُسط كيانِه◆به سكْرة الخَلاَّع إذْ أذهب الوهْنا
  61. 61
    تسَمَّى بروح الروح جَهْراً فلم يُبَل◆ولم ير ندَّا في المقام ولا خِدْنا
  62. 62
    به عمر بن الفارِض النَّاظم الذي◆تجرَّد للأسْفار قد سَهَّل الحزْنا
  63. 63
    وباحَ بها نجْلُ الحرالي عنْدما◆رأى كتْمه ضعْفاً وتلويحُه غيْنا
  64. 64
    وللأموِيِّ النَّظْم والنَّثر في الذي◆ذكَرْنا وإِعْراب كما نحن أعْرَبْنا
  65. 65
    وأظهر منه الغافِقي لِمَا خفى◆كشَّف عن أطوارِه الغَيمَ والدُّجنا
  66. 66
    وبيَّن أسرارَ العُبوديَّة التي◆عن أعرابها لمَ يرفعوا اللَّبْس واللَّجْنا
  67. 67
    كشفْنا غِطاءً عَن تداخلِ سرِّها◆فأصبح ظهْراً ما رأيْتم له بطْنا
  68. 68
    هدانا لِدين الحقِّ ما قد تولَّهتْ◆لِعزَّته ألْبابُنا وله هُدْنا
  69. 69
    فمن كان يَبغى السَّير للجانب الذي◆تقدَّس فلْيأتِ فلْيأخُذْه عنّا